مسألة ٤٦٧
التجريدالحنفيةالمسائل ١٤٬٤٨٠ إلى ١٤٬٥١٨
-
١/١٨٧٠١/١٨٧٠
إذا طاف طواف الفرض راكبًا من غير عذر
-
لزمه الإعادة
-
قال أصحابنا: إذا طاف طواف الفرض راكبًا من غير عذر: لزمه الإعادة،
-
فإن لم يعد: فعليه دم.
-
وقال الشافعي: الأفضل أن يطوف ماشيًا،
-
فإن طاف راكبًا من غير عذر:
-
فلا شيء عليه، وإن نذر أن يحج ماشيًا فطاف راكبًا؛ فمنهم من قال: يجب عليه [الدم، ومنهم من قال: يجب] بمعنى الاستحباب.
-
لنا: أنه قد ترك المشي في الطواف من غير عذر: فكان تاركًا لواجب، كما لو طاف زحفًا.
-
ولأنه فرض يجب بالطهارة،
-
فلا يجوز أداؤه راكبًا من غير عذر، كالصلاة.
-
١/١٨٧١١/١٨٧١
أو نقول: فلزمه بأدائه راكبًا مع القدرة ما يلزمه بأدائه قاعدًا، كالصلاة.
-
وغذا ثبت أنه لا يجوز فعلها قاعدًا من غير عذر،
-
[فلا يجوز راكبًا على الراحلة من غير عذر] ، كالصلاة المكتوبة.
-
ولأنها عبادة مفروضة معلقة بالبيت، كالصلاة.
-
وإذا ثبت أنه لا يجوز فعلها راكبًا: ثبت وجوب الدم؛ لأن أحدًا لا يفصل بينهما.
-
فإن قيل: حكم الطواف مفارق للصلاة، بدلالة أن صلاة الراكب في الفرض لا يعتد بها من غير عذر.
-
قلنا: لا فرق بينهما عندنا؛ لأن الإعادة واجبة عندنا، إلا أنه إذا ترك القضاء في الصلاة لم يقم غيرها مقامها،
-
وإذا ترك الإعادة في الطواف قام الدم مقامه.
-
وهذا الاختلاف يعود إلى أن المناسك لها بدل، والصلاة لا بدل لها.
-
فإن قيل: فلِمَ لم يقم الدم مقام الطواف في الأصل؟
-
قلنا: لو قام مقامه: لوقع التحلل به، والدم لا يتحلل به في غير الإحصار،
-
وإذا طاف على وجه منهي عنه: وقع التحلل، وبقي طواف واجب بعد التحلل، فيقوم الدم مقامه، كما يقوم الدم مقام طواف الصدر.
-
احتجوا: بما روى جابر - رضي الله عنه - قال: (طاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع على راحلته بالبيت، وبين الصفا والمروة، كي يراه الناس وليشرف عليهم، ويسألوه،
-
فإن الناس غشوه) .
-
١/١٨٧٢١/١٨٧٢
قلنا: قد بين جابر العذر الذي لأجله فعل ذلك، وهو حاجته إلى البيان لعشيرته وعندنا لو فعله لعذر جاز، وقد روى عكرمة، عن ابن عباس - رضي الله عنه -: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدم مكة وهو يشتكي، فطاف على راحلته) ، فدل: أنه فعل ذلك لعذر.
-
قالوا: قال الشافعي: لا يعرف هذا.
-
قلنا: يجب أن يعرف فإن أبا داود ذكره بإسناد صحيح، وذكر عن أم سلمة: أنها قالت: (شكوت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني أشتكي، فقال: طوفي من وراء الناس، وأنت راكبة) ، فذكرت الحكم والسبب.
-
قالوا: فجابر - رضي الله عنه - نقل سببًا آخر.
-
قلنا: لا يمتنع أن يجتمع السببان.
-
قالوا: فقد طاف راكبًا حين اعتمر من الجعرانة، وفي حجة الوداع، فلابد أن يكون أحدهما لغير عذر.
-
قلنا: ما الذي يمنع من اتفاق العذر في الحالتين، ويكفي تجويز العذر وإن لم ينقل.
-
قالوا: ركن من أركان الحج، فجاز راكبًا وماشيًا، كالوقوف.
-
قلنا: نقلب، فنقول: فكان حكم المؤدى له [راكبًا حكم المؤدي له] قاعدًا.
-
ولأن الوقوف لما جاز قاعدًا من غير عذر، جاز راكبًا، والطواف بخلافه.
-
١/١٨٧٣١/١٨٧٣
ولأن حكم الركنين مختلف؛ لأنه يستحب للإمام الوقوف على راحلته في الوقوف،
-
ويستحب للطائف أن لا يفعل ذلك.
-
قالوا: ركن لو أتى به المريض على صفته لم يجبره بدم، فكذلك الصحيح، كما لو ترك الرمل والاضطباع.
-
قلنا: حكم النسك إذا ترك لعذر مخالف لحكمه إذا ترك لغير عذر، بدلالة طواف الصدر.
-
ولأن الرمل عند الركن والمشي نفس الفعل، بدلالة أن الناذر للرمل إذا تركه لم يجب به شيء، والناذر للمشي إذا تركه وجب عليه الدم، فدل على افتراقهما.