مسألة ٧٤٦
التجريدالحنفيةالمسائل ٢٥٬١٤٥ إلى ٢٥٬١٩٦
-
١/٣٠٤٤١/٣٠٤٤
حكم الشركة بالأثمان المختلفة الجنس والصفة
-
قال أصحابنا: تجوز الشركة بالأثمان، المختلفة الجنس والصفة.
-
وقال زفر: لا تصح.
-
وقال الشافعي: لا تصح الشركة حتى يكون مال كل واحد منهما من جنس مال الآخر وعلى صفته، حتى إذا اختلطا لم يتميزا،
-
فلو كان لأحدهما دراهم وللآخر دنانير لم تجز.
-
وكذلك لو كان لهما دراهم إلا أن صفتها تختلف، كالمكسرة، والصحاح، أو المغراة، لم تصح الشركة.
-
لنا: أن الناس يشتركون في سائر الأعصار / بالمال ولا تتفق صفاته، لأنه ١٧٢/ب قد يكون في رأس مال أحدهما مكسرة أكثر من الآخر، أو يكون في أحد المالين قطوع
-
١/٣٠٤٥١/٣٠٤٥
وليس في الآخر كذلك، أو يكون في بعضها درهم مغري أو مثقوب،
-
ولا ينكر أحد ذلك، فدل على جوازه.
-
ولأن المالين من جنس الأثمان، فجاز أن ينعقد عليهما عقد الشركة. أصله: إذا كانا من جنس واحد على صفة واحدة.
-
ولأن كل عقد جاز على الدراهم بمثلها والدنانير، كالصرف.
-
ولأنه عقد يقصد به الربح؛ فجاز أن يكون المعقود في أحد جنبيه يخالف ما في الجنب الآخر، كالمضاربة.
-
ولأن الوكالة يصح أن تنعقد على هذا الوجه إذا وكل أحدهما الآخر أن يشتري له نصف العبد بدراهم، ووكله الآخر أن يشتري له نصف العبد بدنانير، وما جاز أن تنعقد عليه الوكالة بالشرى جازت الشركة عليه، كالنوع الواحد.
-
احتجوا: بأنهما مالان لا يختلطان،
-
فإذا عقدا فيهما الشركة لم يصح، كالحنطة والشعير.
-
وربما قالوا: مالان مختلفان في الصفة، أو مالان لا يختلط أحدهما بالآخر، فوجب أن لا يصح عقد الشركة عليهما، أصله: إذا أخرج أحدهما دراهم أو دنانير والآخر طعامًا.
-
قلنا: المعنى في الأصل: أنهما ليسا من جنس الأثمان [وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنهما من جنس الأثمان] ، كالصنف الواحد.
-
فإن قيل: اتفاقهما في أنهما ثمن لا يقتضي جواز الشركة، كما أن اتفاق المالين في كونهما ثمنين لا يوجب جواز الشركة.
-
قلنا: اتفاقهما فيما ذكرتم إنما يكون علة؛ لأنها تنتقض بالعروض، واتفاقهما في الثمنية لا ينتقض.
-
١/٣٠٤٦١/٣٠٤٦
ولأن الحنطة والشعير لا تصح علتهما مطلقًا، فلذلك انعقدت الشركة عليهما، كالنوع الواحد.
-
قالوا: الشركة في العروض لا تصح؛ لأنها تفضي إلى أن يشتركا في ربح أحدهما، وهو أن يربح أحد المالين دون الآخر.
-
قلنا: الربح يتعين بالشراء، وما يشتريه بأحد المالين بينهما، ويثبت مثل نصف الثمن عليه، فيحصل الربح في ماله.
-
قالوا: الشركة مأخوذة من الاختلاط؛
-
فلا تصح فيما لا يختلط.
-
قلنا: إن المطلوب بالشركة الربح، وهو لا يظهر إلا مشتركًا،
-
فإذا حصل الاختلاط في مقصود العقد وجد معناه.
-
١/٣٠٤٧١/٣٠٤٧
مسالة ٧٤٧
-
حكم الشركة إذا اشتركا في المال ولم يخلطاه
-
قال أصحابنا: إذا اشتركا في المال صحت الشركة،
-
وإن لم يخلطا المالين.
-
وقال الشافعي: لا تصح الشركة حتى يختلط مالهما،
-
ولا يتميز أحد المالين من الآخر.
-
لنا: أنه عقد قصد به الربح،
-
فلا يشترط فيه الخلط، كالمضاربة.
-
ولأنه نوع عقد؛ فلا تقف صحته على الخلط، كسائر العقود.
-
ولأنهما اشتركا في جنس لأثمان، فصحت الشركة كما لو خلطا.
-
ولأن الخلط إذا حصل ثم ابتاعا بالمال شيئًا كان الربح بينهما من غير عقد،
-
فلو شرطنا الخلط صار وجود العقد وعدمه سواء على قول مخالفنا.
-
احتجوا: بأنهما مالان متميزان،
-
فإذا عقدا عليهما الشركة لم يصح، كالحنطة.
-
١/٣٠٤٨١/٣٠٤٨
قلنا: العقد صحيح، لكنه لم يتم عندهم، فالوصف لا يستقيم، والمعنى في الحنطة: أنها من غير الأثمان، أو أن إطلاق الشرى بها لا يصح.
-
قالوا: معنى الشركة: أن يختلط المالان حتى يصيرا كالشيء الواحد، وهذا لا يوجد [قبل الخلط.
-
قلنا: معنى الشركة: أن يكون المطلوب بها يثبت مختلطًا، وهذا يوجد] وإن لم يخلط المال، فإنهما إذا ابتاعا شيئًا ملكاه غير متميز، فوجد معنى الشركة؛ يبين ذلك: أنهما بهذا العقد لم يقصدا أن يوجب كل واحد منهما للآخر حقًا في رأس المال، وإنما قصدا إيجاب الحق في المشتري وفي الربح، وذلك موجود.
-
قالوا: مال كل واحد منهما يتلف على ملكه،
-
فلا يوجد معنى الشركة.
-
قلنا: مال المضاربة يتلف على ملك رب المال، ومعنى الشركة فيه موجود.
-
ولأنا بينا أن الشركة إيجاب فيما يستفاد بها، وليست إيجاب حق في رأس المال،
-
فلو وقف تمامها على أن يكون الهالك من مالهما صارت إيجاب حق في رأس المال، وهذا خلاف المقصود.
-
قالوا: الشركة تحصل عند العقد،
-
فإذا لم يختلطا فما اشتركا في شيء.
-
قلنا: هذا حجة عليكم، لأنه يقال: اشتركا إذا عقدا العقد،
-
وإن كان تمامه يقف عندكم على الخلط الموجب للاشتراك، كذلك عندنا يوجد الاسم بالعقد، وتمامه يقف على وجود التصرف الذي يحصل به معنى العقد من الاشتراك.