مسألة ١٠٨٧
التجريدالحنفيةالمسائل ٣٦٬٢٧٥ إلى ٣٦٬٣١٨
-
١/٤٦٣٥١/٤٦٣٥
منافع الحر هل تكون مهرًا أم لا؟
-
قال أصحابنا: لا يجوز أن تكون منافع الحر مهرًا.
-
قال الشافعي: يجوز ذلك.
-
وذكر ابن سماعة عن محمد: أنه لو تزوجها على رعي غنمها يجوز.
-
ولو تزوجها على أن يخدمها لم يجز. وهذه رواية غير المشهورة، جوز فيها أن تكون منافع الحر مهرًا، ومنع خدمته لها خاصة.
-
لنا: قوله تعالى {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا
-
١/٤٦٣٦١/٤٦٣٦
بأموالكم} فشرط في الإباحة أن تبتغي بالأموال، ونافع الحر لا يطلق عليها اسم المال، ألا ترى: أنه يقال للقوي الفقير: أنه قادر على المال، ومتمكن منه.
-
فإن قيل: الآية تقتضي جواز الابتغاء بالمال،
-
ولا يبتغى غيره إلا من حيث دليل الخطاب.
-
قلنا: ذكر الله المحرمات في الآية،
-
ثم ذكر الإباحة بشرط، فما سوى المشروط داخل تحريم التحريم.
-
فإن قيل: الإباحة حاصلة،
-
وإن لم يبتغيها بالمال باتفاق.
-
قلنا: [ظاهر الإباحة] لا توجد وما ليس بمال لا يكون مهرًا قام الدليل على [حصول إلا باحة به] ، وبقى حكم المهر على الظاهر، ولأن منفعة الحر ليست بمال لا يستحق تسليمها بتسليم ما هو مال، كمنفعة البضع.
-
فإن قيل: لا تأثير لقولكم ولا يستحق تسليمها بتسليم مال، لأنه لو زوجه بنته على أن يزوجه أمته لم يصح،
-
وإن استحق بتسليم المنفعة تسليم مال.
-
قلنا: تزويج الأمة لا يستحق به تسليم رقبتها،
-
فلا يكون منافع بضعها
-
١/٤٦٣٧١/٤٦٣٧
مهرًا، لأنه لا يستحق تسليمها بتسليم مال.
-
فإن قيل: لو تزوجها على أن يخيط بعده [ثوبها] ، جاز،
-
وإن لم تستحق تسليم رقبته.
-
قلنا: لا رواية في هذا، فظاهر المذهب أنه لا يجوز، [ولأنها متولدة من رقبة الحر كولده] ،
-
ولا يلزم أم الولد أن ولدها لا يكون مهرًا لها، ومنافعها تكون مهرًا، لأن ولدها يكون مهرًا إذا حكم حاكم بتملكه، ولأن ما لا يكون رقبته مهرًا لا تكون منافعه مهرًا كالخنزير.
-
فإن قيل: يبطل بالوقف،
-
فإن رقبته [لا تكون] مهرًا، ومنافعه تكون مهرًا.
-
قلنا: أعيان الوقف، يجوز أن تكون مهرًا، إذا انقضت الأبنية، جاز أن يجعل ذلك مهرًا.
-
فإن قيل: المعنى في الخنزير أنه لا يصح أخذ العوض عنه، وليس كذلك منافع الحر، لأنه يجوز العوض عنها.
-
قلنا: علة الأصل غير مسلمة، لأن الخنزير يجوز لأهل الذمة أخذ العوض عنه، وعلة الفرع تبطل بمنافع البضع والطلاق، والمعوض من دم العمد يجوز المعاوضة على ذلك،
-
ولا يصح أن تكون مهرًا.
-
[ولأن منافع الحر لا يتعلق حقوق الغرماء بها فلم يجز أن تكون مهرًا] ، كرقبته،
-
ولا يلزم منافع العبد، لأن الغرماء يتعلق بها، ألا ترى: أن
-
١/٤٦٣٨١/٤٦٣٨
مريضًا لو أجر عبدًا له في مرضه وحابى، كان للغرماء فسخ حق الإجارة.
-
احتجوا بقوله تعالى: {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج} .
-
قلنا: عقد على منافع تحصل له، وهذا لا يجوز أن يكون مهرًا باتفاق، فيسقط التعلق به.
-
فإن قيل: إنما أضاف الإجارة إلى نفسه، كما يضيف الوكيل إلى نفسه.
-
قلنا: ظاهر اللفظ أنها إضافة استحقاق، ولأنه استأجره لرعي غنمه فكيف تكون المنافع لها.
-
فإن قيل: فالآية قد دلت على أن منافع الحر يجوز النكاح بها،
-
وأن يكون المولى فسخ أحد الأمرين فيفي الآخر.
-
قلنا: إذا جاز العقد بعوض، لا يحصل لها، دل أنه ليس من شرطه العوض [في شريعتهم] وإذا لم يكن العوض شرطًا، لم يعتبر صفات العوض فأما في شريعتنا فالعوض واجب، فلذلك جاز اعتبار صفاته، ولأنه قال: (على أن تأجرني) وهذا يفيد أنه عقد على منافعه إجارة،
-
ومتى استأجر منافع الحر جاز أن يجعل عوضها مهرًا عندنا، فالآية وردت في موضع اتفاق.
-
قالوا: منفعة يجوز إجارتها، فجاز ن تجعل صداقًا كمنفعة العبد.
-
١/٤٦٣٩١/٤٦٣٩
قلنا: منفعة العبد يجوز استحقاقها بسبب البيع، وما جاز استحقاقها بسبب النكاح، ولأن منفعة العبد يتعلق حق الغرماء بها فجاز أن تكون مهرًا، ومنفعة الحر لا يتعلق حق الغرماء بها فلم تكن مهرًا.
-
قالوا: عقد يجوز على منفعة العبد فجاز على منفعة الحر قياسًا على عقد الإجارة.
-
قلنا: عقد الإجارة يجوز أن يعوض على المنفعة نوعها، وهو أن يستأجر دارًا بمنافع دكان، فجاز أن يكون عوضها منفعة حر، وعقد النكاح لا يجوز أن يعوض عنها نوعها، فلم يجز أن يتعوض عنها منفعة الحر، أو نقول: المعنى في الإجارة أنه يجوز أن يملك المعقود عليه فيها بغير عوض، فجاز أن يملك بعوض ليس بمال، والمملوك في النكاح لا يملك إلا بعوض، فجاز أن لا يتعوض عنه إلا ما هو مال، أو يستحق بتسليمه تسليم مال.