فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

سرقة ما يسرع إليه الفساد

التجريدالحنفيةالمسائل ٤٦٬٣٧١ إلى ٤٦٬٤١٠

  1. ١/٥٩٦٩١/٥٩٦٩

    قال أبو حنيفة ومحمد: لا يقطع في سرقة ما يسرع إليه الفساد كالبقول [والفاكهة التي لا تبقى] والثمار الرطبة.

  2. وقال أبو يوسف: يقطع في جميع ذلك. [وبه قال الشافعي. لنا: حديث] رافع بن خديج أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا قطع في ثمر ولا كثر وهذا عام في جميع الثمار والكثر والجُمٌار. وهو مما يسرع إليه الفسار.

  3. فإن قيل: المراد به الثمرة المعلقة وقد كانت ثمار المدينة غير محرزة. والدليل عليه أنه قال: حتى يأويه الجرين.

  4. قلنا: هذه العلة غير مذكورة في خبر رافع وإنما ذكرها عمر بن شعيب ونحن نتكلم عليها في الجواب عن حجتهم ولا يجوز أن يكون المراد الثمرة التي لا تحرز لأن جميع الأموال في ذلك كالثمرة قلا يكون [لتخصيص الثمر] معنى.

  5. وروى الحسن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا أقطع في طعام)

  6. ١/٥٩٧٠١/٥٩٧٠

    وهو عام في سائر الأطعمة إلا ما خصه دليل.

  7. فإن قيل: إطلاق الطعام عندكم يتناول الحنطة.

  8. قلنا: تخصيص الخبر بما يبطل عام فائدته والواجب حمل كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما يفيد. وفد روى الطحاوي هذا الخبر بإسناده عن الحسن.

  9. قال: دخل رجل بيت رجل فوجد طعامًا فجلس فأكل منه فذهبوا به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (دعوا الناس فإني لا أقطع في طعام) .

  10. ويدل عليه ما روي أن عائشة قالت: كان لا يقطع على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الشيء التافه، والبقول والمرق تافهة ولأن معنى الحرز فيه ناقص؛ لأنه لا يبقى ونقصان معنى الحرز يمنع من وجوب القطع كالماء ولحوم السباع ولأنه نوع لا يقطع فيه الردء فلا يقطع فيه المباشر كالماء والسرجين.

  11. ولأنه إذا تملك في يد السارق استقر عليه ضمانه فلا يقطع فيه كالماء، ولأن الأغراض تختلف في سرقة [أجناس الأموال] ومقاديرها ثم إن في المقادير ما لا يقطع فيه وجب أن يكون في أجناس أموال ما لا يقطع فيه.

  12. فإن قالوا: [الموجب العلة] في الماء والطين.

  13. قسنا عليها وإن نازعوا فيهما صحت العلة.

  14. احتجوا: بما روي أن رجلا من مزينة أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألوه عن سرقة التمر المعلق، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (ليس في شيء من التمر المعلق قطع إلا ما آواه الحرين فما أخذ من الجرين يبلغ ثمن المجن ففيه القطع وما لا ما آواه الحرين فما أخذ من الجرين يبلغ ثمن المجن ففيه القطع وما لا يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثليه وجلدات نكال) .

  15. قلنا: أسقط عنه - صلى الله عليه وسلم - في التمر المعلق لأن ذلك مما يسرع إليه الفساد فأوجب القطع فيها حمل على الجرين؛ لأن الثمر تحمل إلى الجرين بعد جفافها ليستحكم

  16. ١/٥٩٧١١/٥٩٧١

    جفافها على الأرض ولا يجوز أن يكون التفريق بين الحالتين لأجل الجرين لأن الثمار المعلقة قد تكون في الدور وراء الحيطان فتكون محرزة، [وقد يكون الجرين] جرزًا وقد لا يكون فعلم أنه فصل بين الأمرين لاستحكام الثمن في أحد الحالتين دون الأخرى، وقد روي في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا قطع في ثمر ولا كثر حتى يأويه الجرين) .

  17. والجواب عنه ما ذكرنا وهو ما لا يحمل إلى الجرين، ولم يفصل بين المحرز منه وغير المحرز.

  18. فإن قيل: قوله لا قطع في ثمن حتى يأويه الجرين في الكناية تنصرف إلى الثمرة التي أسقط فيها قبل حملها.

  19. قلنا: المراد بالخبر بلوغه إلى الحال التي تحمل إلى الجرين كما يقال: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) معناه حتى بلغت إلى حال الحيض، وقال الله تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن أنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم} والكناية راجعة إلى اليتامى وإن لم يكونوا يتامى حال وجوب التسليم.

  20. يبين هذا ما روي أن عبدًا أسود سرق ودية لرجل من الأنصار فأتى به مروان فأمر بقطعه فانطلق سيد العبد إلى رافع بن خديج فأخبره فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول (لا قطع في ثمر [ولا كثر] ) فقال سيد العبد: انطلق معي إلى مروان فباعه ونفاه من المدينة فقد فهم رافع سقوط القطع في الودي بحبسه لا للحرز إذا لم يجر في القصة ذكر.

  21. احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لعن الله السارق يسرق البيضة

  22. ١/٥٩٧٢١/٥٩٧٢

    فتقطع يده).

  23. قلنا: المراد بيضة السلاح بدليل أن بيض الطير لا تبلغ الواحدة منه نصابًا.

  24. قالوا: روي أن سارقًا سرق أترجه في زمن عثمان فأمر بها فقومت ثلاثة دراهم من صرف اثنا عشر درها بدينار، فقطع عثمان يده. قال مالك: هي الأترجة التي تؤكل.

  25. قلنا: روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: (لا قطع في ثمر) وأن الأترج يبقى مدة طويلة لا يفسد فيها فيجوز أن يقال فيه القطع.

  26. فإن قيل: فكذلك السفرجل والتفاح في بعض البلاد.

  27. قلنا: إنما سقط القطع في الفاكهة الرطبة التي تفسد فما لا يفسد إلا في مدة طويلة يجب قيه القطع.

  28. قالوا: فالطعام يبقى بأصفهان مدة طويلة فيجب أن يتعلق به القطع هناك ولا يتعلق به في بلد آخر.

  29. قلنا: المعتبر ما يبقى في عامة البلاد ولا يعتبر المكان الشاذ النادر.

  30. قلنا: نوع مال فيجب أن يتعلق القطع بسرقته أصله سائر الأموال.

  31. قلنا: إذا كانت الأغراض تختلف في شركة أجناس الأموال كما تختلف في مقاديرها كان إيجاب القطع في كل جنس كدعوى إيجابه في كل قطع وهذا لا يصح، ولأن القطع وضع لصيانة الأموال كما وضع حد القذف صيانة للأغراض،

  32. ثم كان القطع يتعلق بمال دون مال، والمعنى في الأموال المتفق على وجوب القطع بسرقتها أن معنى المال [كامل فيها] فلما كمل التمول فيها وجب القطع بأخذها ولما نقص معنى التمول بهذا المال لم يجب بأخذه قطع.

  33. قالوا: ما قطع بسرقة يابسة قطع في سرقة رطبه كالنبات وألقت.

  34. ١/٥٩٧٣١/٥٩٧٣

    قلنا: إذا كان يقطع فيه إذا سرق من مكان دون مكان كذلك يجوز أن يقطع إذا سرق وهو على صفة دون لأن القطع يسقط في ما ليس بمحرز بتعريضه للهلاك فما كان معرضًا للهلاك فجنسه وصفته أولى أن لا يقطع فيه، ولأن النبات وألقت معنى التمول كامل في رطبها ويابسها فوجب القطع فيهما، ومعنى التمول غير كامل في الفاكهة الرطبة فخالف حالها حال اليابس منهما.

  35. قالوا: الرطب واليابس لا يفترقان وقد قلتم أن اللحم لا يقطع في رطبه ومقدوده.

  36. قلنا: ذكر ابن رستم عن أبي يوسف أن أبا حنيفة قال: لا قطع في رطب الفاكهة ويابسها فأما اللحم فقد ذكر أبو الحسن أن السمك لا يقطع في رطبه ولا في المملوح منه وهذا صحيح؛ لأنه يوجد مما جاء تافهًا فأما اللحم فعلى الرواية التي فرق بين رطب الفاكهة ويابسها فيجب أن يفرق بين اللحم الطري والمقدد.

  37. قالوا: المعتبر بصفة المال حال أخذه دون ما يطرأ عليه، ألا ترى أن الشاة المريضة يجب القطع بأخذها وإن كانت لا تبقى والنبات إذا وضعت تحت الأرض يجب بسرقتها القطع وإن كانت تفسد إذا بقيت تحت الأرض.

  38. قلنا: إنما يعتبر كون الشيء لا يبقى بجنسه ومما هو عليه في أصله فأما إذا كان بمعنى حادث فذاك غير معتبر.

  39. قالوا: السرقة ما قيمته نصابًا من حرز مثله من غير شبه فأشبه النبات.

  40. قلنا: لا نسلم نقي الشبهة؛ لأن كونه مما لا يدخر ولا نصاب شبهة في سقوط القطع فيه، والمعني في النبات أن معنى التمول فيها كامل ولم نقص معنى التمول في البقول منع ذلك من وجوب القطع فيها.