فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٧١٧

التجريدالحنفيةالمسائل ٢٣٬٨٦٥ إلى ٢٣٬٩٦٨

  1. ١/٢٩٠٣١/٢٩٠٣

    البلوغ بالسن

  2. قال أبو حنيفة: مدة البلوغ بالسن في الغلام ثماني عشرة سنة، وفي الجارية سبع عشرة سنة.

  3. وقال أبو يوسف، ومحمد: في الغلام والجارية خمس عشرة سنة.

  4. وبه قال الشافعي.

  5. لنا: قوله تعالى: {يأيها الذين ءامنوا ليستئذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات} ،

  6. ثم قال تعالى: {ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم} .

  7. فأمر الإماء بالاستئذان في كل حال،

  8. ومن لم يحتلم بالاستئذان في وقت مخصوص، دل على أن الاحتلام هو حد البلوغ، ووجب تعلق الحكم به إلا في

  9. ١/٢٩٠٤١/٢٩٠٤

    موضع ما دل الدليل.

  10. وليس لهم أن يقولوا: هذا استدلال بدليل الخطاب؛ لأن الدليل من حيث الدين من المحتلم وغير المحتلم في كيفية الإذن، وهذا الاستدلال بالنطق لا بالدليل.

  11. ويدل عليه: قوله تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ءانستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} ، قال مجاهد: (إذا بلغ الحلم) .

  12. ويدل عليه: قوله - صلى الله عليه وسلم - (رفع القلم عن ثلاث: عن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن النائم حتى يستيقظ) ، وهذا خبر مشهور رجعت إليه الأمة، وعملت به، واشتهرت روايته، وهو يقتضي إسقاط التكليف قبل الاحتلام، سواء بلغ خمس عشرة أو تجاوزها.

  13. فإن قيل: الخبر يقتضي رفع القلم عن الصبي،

  14. ومن له خمس عشرة فهو رجل وليس بصبي.

  15. قلنا: الخبر يقتضي أنه صبي حتى يحتلم وإن تجاوز الخمس عشرة، وما دل الخبر عليه لا يدفع بمذهبكم.

  16. ولأنها مدة لانتقال الصبي من حال إلى حال [لها] معتاد ونادر،

  17. فإذا جاز أن يزاد على نادرها جاز أن يزاد على معتادها، كمدة الحمل.

  18. ولأنها مدة لا يستفيد بها غير الرشيد التصرف في ماله، فلم تكن مدة البلوغ كما دون الخمس عشرة.

  19. ١/٢٩٠٥١/٢٩٠٥

    ولأنها مدة لا تكون سببا لوجوب الزكاة في ماله، كأربع عشرة.

  20. ولأن الصلاة عبادة، فلا تكون الخمس عشرة سببا في وجودها، كالزكاة.

  21. ولأن الخمس عشرة عدد قدر به حكم غير البلوغ، [وهو الطهر على المذهبين، والحيض عندهم، وكل عدد قدر به حكم غير البلوغ] لم يتقدر به البلوغ، كالأربعين من النفاس، ومدة الحول في الزكاة والتلبية في مدة الخيار.

  22. ولأن التسوية بين بلوغ الذكر والأنثى خلاف العادة، لأن المعتاد أن بلوغ الجارية يتقدم، والعادة أمر مقطوع به،

  23. فإذا خالفه ما طريقه الظن لم يلتفت إليه.

  24. ولأنه إذا شرب الخمر فقد اختلف في تحريم هذا الشرب عليه، فلم يجب به حد، كنبيذ التمر،

  25. وإذا جامع فقد اختلف في كونه فعله زنا مع العلم به، فلم يجب به حد، كالوطء بالمتعة، وهذا كلام في إبطال مذهبهم.

  26. وأما الكلام في تصحيح مذهبنا فقوله تعالى:

  27. {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده} ، قال ابن عباس - رضي الله عنه -: (الأشد ثماني عشرة سنة) .

  28. وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أيما صبي حج عشر حجج ثم بلغ، فعليه حجة الإسلام) ، فأضاف الحج عليه، وأقل ما يمكن الصبي أن يحج بنفسه إذا كان له سبع سنين أو ثمان،

  29. ثم أثبت له عشر حجج ثم البلوغ، وهذا يلزم على أن البلوغ يتأخر إلى ثماني عشرة سنة.

  30. ١/٢٩٠٦١/٢٩٠٦

    احتجوا: بما روى عبد الله بن عمر قال: (عرضت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة، فردني، ولم يرني بلغت،

  31. ثم عرضت عليه عام الخندق، وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني في المقاتلة) . فنقل الحكم، وهو الإجازة في المقاتلة، والسبب هو أنه ابن خمس عشرة سنة، والحكم إذا نقل مع السبب فالظاهر أنه تعلق به.

  32. والثاني: أنه قال: (عرضت على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد، وأنا ابن أربع عشرة سنة، فردني ولم يرني بلغت) ، ومعلوم أنه لم يرد أنه من بلغ حدا يصلح للخروج؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج النساء والصبيان يستقون الماء، فثبت أنه أراد بلوغ التكليف.

  33. قالوا: ولا يجوز أن يكون المراد به: أنه بلغ حدا يصلح للقتال، لأن الإجازة في المقاتلة بمنزلة البلوغ،

  34. ولا يجوز أن يجاز فيها إلا البالغ.

  35. قالوا: روي أنه قال: (عرضت عليه وأنا ابن خمس عشرة سنة، فرآني بالغا فأجازني) .

  36. ١/٢٩٠٧١/٢٩٠٧

    الجواب: أن هذا الخبر مداره على [عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهم، وقد ضعف] مخالفونا عبد الله العمري في رواية: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل للفارس سهمين) ، وصححوا خبره ههنا ورجعوا إليه في أصل من أصول الشريعة، وهو أعظم من مقدار السهم، فاعترضوا بخبره على القرآن والأخبار المتفق عليها.

  37. وكيف يظن أ، حد البلوغ خمس عشرة سنة وخفي هذا الحكم على الأئمة الراشدين ومن بعدهم حتى سأل عمر بن عبدا لعزيز نافعا عن حضور ابن عمر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المغازي، فروي له هذا الخبر، فيقول عمر: (هذا حد بين الصغير والكبير) ، ومدة البلوغ يتعلق بها وجوب العبادات وثبوت الأحكام، ويحتاج الأئمة إلى معرفتها، فيخفى مثل هذا على جميع الأمة، حتى يستخرجه عمر بن عبد العزيز من حديث نافع.

  38. ١/٢٩٠٨١/٢٩٠٨

    ثم هو خبر مضطرب؛ لأنه روى فيه: (أن ابن عمر عرض يوم بدر وله ثلاث عشرة سنة

  39. [وبين] يوم أحد والخندق سنتان، هكذا رواه ابن إسحاق والواقدي، فعلى هذا كان لابن عمر في الخندق ست عشرة سنة؛ لأن بدرا كان في شهر رمضان من السنة الثانية من الهجرة، وأحدا في شوال من السنة الثالثة، والخندق كانت في ذي القعدة من السنة الخامسة.

  40. فإن قيل: قد ذكر الزهري: أن الخندق كانت سنة أربع، فوافق ابن عمر - رضي الله عنه -.

  41. قلنا: ابن إسحاق والواقدي أعلم بهذا من الزهري، وقد كان يرجع إلى ابن إسحاق، والذي يبين ذلك: أن بين بدر والخندق أحدا الموعد، وقد كانت على سنة من أحد، لأن أبا سفيان واعدهم يوم بدر لأحد/من العام ١٦٤/ب

  42. ١/٢٩٠٩١/٢٩٠٩

    المقبل، يبين ذلك: أن أحمد ابن محمد قال: حدثنا سفيان بن عيينه، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: (شهد ابن عمر الفتح وهو ابن عشرين سنة) ، والفتح كان في شهر رمضان سنة ثمان.

  43. وعند أصحاب الحديث: أن شرط الصحيح لم يوجد في شيء من هذه الأسانيد إلا في هذا الحديث، وهو يقتضي أن سن ابن عمر كان يوم الخندق تسع عشرة سنة.

  44. وقد ذكر الواقدي في كتاب الطبقات، قال أخبرني أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، قال: (سمعت عمر بن الخطاب [- رضي الله عنه -] يقول: ولدت قبل عام الفجار الأعظم بأربع سنين، وأسلمت في ذي الحجة السنة السادسة منا لمبعث، وأنا ابن ست وعشرين سنة.

  45. وكان عبد الله بن عمر [رضي الله عنهما] يقول: (أسلم عمر وأنا ابن ست سنين)، فعلى هذا سنة من الهجرة ثلاث عشرة سنة؛ لأن ابن عباس - رضي الله عنه - روى: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم -

  46. ١/٢٩١٠١/٢٩١٠

    أقام بمكة [ثلاث] عشر سنة، فعلى هذا سنة في الخندق ثمان عشرة سنة.

  47. فإن قيل: قد روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام بمكة عشر سنين، وروي: أنه أقام خمس عشرة سنة.

  48. قلنا: الصحيح رواية ابن عباس، وقد استدل على ذلك بقول أبي قيس صرمة بن أبي أنس.

  49. ثوى في قريش بضع عشرة حجة .... يذكر لو يلقى صديقا مواتيا

  50. ويعرض في أهل المواسم نفسه .... فلم ير من يؤوي ولم ير داعيا

  51. على أ، كل واحدة من الروايات الثلاث لو صحت خالفت قولهم، إن كان أقام عشرا فسن ابن عمر كان ببدر إحدى عشر سنة وشهور؛ لأن الهجرة كانت في شهر ربيع الأول، وبدرا في شهر رمضان من السنة الثانية،

  52. وإن صحت رواية ابن عباس خرج منها أنه كان يوم بدر في الخامس عشر،

  53. وإن صح أن للنبي - صلى الله عليه وسلم - خمس عشرة سنة فله في بدر سبع عشرة، وفي الخندق عشرون.

  54. وهذا الاضطراب في الرواية يدل على أن خبر نافع ليس بمضبوط،

  55. فلا يجوز الرجوع إليه.

  56. ١/٢٩١١١/٢٩١١

    وقد تعاطى مخالفونا في هذا ما أبطلوا به الخبر، فقالوا: نحمل قوله-: (عرضت عليه يوم [أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة) -على أنه كان في أولها.

  57. وقوله: (عرضت عليه يوم) الخندق وأنا ابن خمس عشرة (- يعني في آخرها، فيصح ذلك على رواية أصحاب المغازي.

  58. قلنا: فعلى هذا فمن الذي يمنع أن يكون قوله: (وأنا ابن خمس عشرة (بمعنى استكملتها، ويكون قد مضى صدر من السادس عشرة ولم يكملها، فيكون حد البلوغ أكثر من خمس عشرة سنة على هذا القول.

  59. وهذا هو العادة أن يقال للإنسان أربع عشرة سنة، يعني استهلها، ويقال ذلك بمعنى: أكملها وإن كان قد طعن في التي تليها ومضى بعضها.

  60. فإن اعتبروا الحقيقة لم تصح الرواية،

  61. وإن اعتبروا المجاز بطل تحديدهم.

  62. على أنه لم ينقل في الخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عرف سن ابن عمر، فعلق الرد والإجازة به،

  63. ولا سأل عنه حتى يكون الحكم تعلق بذلك، وقد كان يرد البالغ إذا لم يطق حمل السلاح، ويجيز غير البالغ إذا أطاق ذلك.

  64. يدل عليه: حديث سعد بن أبي وقاص قال: (رأيت أخي عمير بن أبي وقاص قبل أن يعرضنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيستصغرني فيردني، وأنا أحب الخروج،

  65. ١/٢٩١٢١/٢٩١٢

    لعل الله أن يرزقني الشهادة، قال: فعرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستصغره، وقال: ارجع، فبكي عمير فأجازه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فكان سعد يقول: لقد كنت أعقد له حمائل سيفه من صغره، فقتل ببدر وهو ابن ست عشرة سنة)، فهذا قد رده النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد تجاوز سن ابن عمر، لأنه ظن أنه لا يقدر على حمل السلاح، فلما رآه يحب الحضور استدل على شجاعته وأجازه.

  66. وقد روي عن ابن عمر أنه قال: (أجازني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورافع بن خديج يوم الخندق وسننا خمس عشرة سنة) .

  67. وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجاز رافعا يوم أحد، وهو في سن ابن عمر، فدل: على أن الإجازة لا تتبع السن.

  68. وقد روي: (أن رافع بن خديج حضر يوم أحد، فاستصغره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر برده، فقال عمه ظهير بن رافع: يا رسول الله، إن ابن أخي رام، فأجازه) ، أفلا يرى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجازه لرميه، لا لسنه.

  69. وقد روي: (أنه - صلى الله عليه وسلم - أجاز غلاما في بعث ثم عرض بعده سمرة ابن جندب، فرده فقال سمرة: يا رسول الله أجزت غلاما ورددتني،

  70. ولو صارعني لصرعته، فقال: فدونك فصارعه، فصرعته فأجازني في البعث) .

  71. ١/٢٩١٣١/٢٩١٣

    فهذه الأخبار تدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجيز من يقوى على حمل السلاح، ويرد من يضعف عن ذلك،

  72. وأن الحكم لا يتعلق بالبلوغ، فيجوز رد ابن عمر في أحد، لأنه كان لا يطيق السلاح، وأجازه في الخندق لأنه قوي على حمله،

  73. ولا يصح لمخالفنا التعلق بالخبر.

  74. فإن قيل: الجهاد عبادة، فكيف يجوز فيها من لم يبلغ؟.

  75. قلنا: كما يجوز في الحج والصوم والصلاة.

  76. وقد روي في خبر ابن عمر الذي احتجوا به: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رده في أحد، وجعله في حرس المدينة (والحرس عبادة كالجهاد، إلا أنه أخره وإن كان من أهل القتال، كما يؤخر الضعيف ويقدم القوي.

  77. وكيف يظن أن الحكم يتعلق بهذا السن، ولم يعلق النبي - صلى الله عليه وسلم - حكما من أحكام البلوغ، بل علق جميعها بغيره، وقال: (رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم)، وقال: (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) ، وقال لمعاذ: (خذ من كل حالم دينارا) ، وقال: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) .

  78. ولم ينقل عن أحد من الصحابة أنه عمل على ذلك، ولا علق عليه

  79. ١/٢٩١٤١/٢٩١٤

    حكما من الأحكام فسقط الاحتجاج به.

  80. وقد ذكر بعضهم حديثا زعم أنه أسند إلى أنس بن مالك (- رضي الله عنه -) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ماله وما عليه، وأخذت منه الحدود) .

  81. وهذا حدث موضوع لا يمكن أن يضاف إلى كتاب صحيح ولا فاسد،

  82. ولا يعرفه أحد من أصحاب الحديث، وكيف يسوغ التسامح بذكره ومبنى هذا الحكم مع عموم الحاجة إليه لا يثبت بخبر واحد صحيح، فكيف بخبر لا يعرف؟.

  83. قالوا: يصح إيمانه ويلزم اعتقاده، ويعاقب على تركه؛ فوجب أن يكون بالغا. أصله: من له تسع عشرة سنة.

  84. قلنا: لا نسلم أن الإيمان يلزمه ببلوغ هذا السن،

  85. ولا يصح إيمانه إلا مع إكمال العقل،

  86. فإن ضموا هذا الوصف إلى العلة فالحكم يتعلق به عندنا،

  87. ومن علق الحكم بوصف واحد فهو أولى ممن علقه بوصفين أو بأوصاف.

  88. ولا نسلم أن من أسلم في هذا السن يعاقب على ترك الإسلام، وإنما يجبر على العود، وأما العقوبة فلا.

  89. والمعنى في الأصل: أنه فات وقت الاحتلام [في العادة] فانتقل الحكم عنه إلى غيره، [وفي مسألتنا: لأم يفت وقت الاحتلام في العادة، فلم ينتقل الحكم عنه] ، وهذا اعتبار صحيح؛ لأن السن يقوم مقام الاحتلام،

  90. فلا يتعلق به حكم مع توقت الأصل، كالإبدال.

  91. قالوا: من صح بيعه وتوكيله بالعقود كان بالغا كابن تسع عشرة سنة.

  92. ١/٢٩١٥١/٢٩١٥

    قلنا: ينتقض على أصلنا بمن لم يبلغ خمس عشرة سنة.

  93. ولأن صحة البيع لا تعلق لها بالبلوغ؛ لأن المجنون بالغ ولا يصح بيعه، ولأن البلوغ حد تتعلق به الأحكام الشرعية، وجواز البيع والتوكيل يتعلق بالعقل؛ لأنا نحكم قبل الشرع بصحة البياعات، والظاهر أن الحد الذي تتعلق به الأحكام الشرعية يثبت بالشرع لا بالعقل، والمعنى فيما قالوه ما قدمناه.

  94. قالوا: إنه معنى يتعلق به البلوغ يشترك فيه الذكر والأنثى؛ فوجب أن يستويا فيه، كالاحتلام.

  95. قلنا: هذا التعليل لإثبات حكم يخالف العادة؛ لأن العادة: أن بلوغ الجارية يتقدم، والعادة دليل مقطوع به.

  96. ولأنهما يفترقان فيما يقع به البلوغ، بدلالة: أنها تبلغ بالحيض والحبل،

  97. ولا يوجد ذلك في الغلام،

  98. وكذلك لا يمتنع أن يختلفا في السن.

  99. ولأن بلوغ الجارية بالاحتلام، وليس بمنصوص عليه عند أصحابنا، ومنهم من منع ذلك وقال: لا تبلغ الجارية به.

  100. قالوا: حكم يتعلق بمدة تزيد على العشرة،

  101. فلا يبلغ عشرين، فوجب أن يقف على خمس عشرة كأقل الطهر.

  102. قلنا: نقلب فنقول: لا يقدر فيه مدة البلوغ، كمدة الطهر،

  103. ويبطل ما قالوه بمدة العنة، لأنها تزيد على عشرة أشهر ولا تبلغ العشرين،

  104. ولا تقف على خمس عشرة سنة، وكذلك الزكاة.