فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٢٨٦

التجريدالحنفيةالمسائل ٧٬٩٤٩ إلى ٧٬٩٩٥

  1. ١/١٠٩١١/١٠٩١

    من خرج من الجماعة لا يصلى عليه

  2. قال أصحابنا: من خرج من الجماعة لا يصلى عليه.

  3. وقال الشافعي: يصلى عليه.

  4. لنا: ما روى الحسن بن علي (أن معاوية - رضي الله عنه - صلى على حجر قال خصمه: ورب الكعبة؟) ، فدل على أنه اعتقد أن من خرج من الجماعة لا يصلى عليه.

  5. ولا يقال: إن معاوية صلى عليهم؛ لأن ذلك لم ينقل في خبر، ولأنه لم يكن يعتقد أن أصحاب علي بغى. ولأنهم باينوا أهل العدل، فأشبه الكفار.

  6. ولا يقال: إن الكافر وإن باين لم يصل عليه لكفره لأن الكفر قد باين بالاعتقاد، كما باين الباغي بالبغي.

  7. قالوا: الكافر إذا مات لم يصل عليه، والباغي يصلى عليه إذا مات فكذلك إذا قتل. لا نسلم هذا فنقول: لا يصلى عليهم في الحالتين وتبطل علة الفرع بالشهيد على أصلهم، ولأن قتلهم لا يختص بآلة كأهل الحرب،

  8. ١/١٠٩٢١/١٠٩٢

    وعكسه القتل بالقصاص. ولأنهم بالغوا في المعصية بمفارقة الجماعة وتفريق شملهم وشق العصا، فوجب أن يعاقبوا أبلغ العقوبات، وبترد لو أنهم .....

  9. ولا يقال: إنهم مجتهدون عندنا ولهم أجر على ذلك؛ لأن هذا خلاف الإجماع، ألا ترى أنهم افترقوا وكل فرقة اعتقدت أن الأخرى مخطئة آثمة. ولأن هذا من العقليات فلا يجوز أن يسوغ الاجتهاد في المخالفة فيه. ولأن قتالهم واجب لحراسة الدين كالكفار.

  10. ولأن الصلاة فيها موالاة لمن يصلى عليه، والباغي لا يجوز توليه في حياته فكذلك بعد موته.

  11. ولا يقال: إنما لا يتولاه في حياته لبغيه،

  12. فإذا مات فقد زال بغيه، فصار كما لو رجع في حياته، وذلك لأن المعنى المانع من التولي: إذا كان فعله للمعصية، جاز أن يزول بتركه ولا يزول بموته مصرا عليها، كما لا يزول بفسقه وتضليله،

  13. وإن زال ذلك بتركه.

  14. احتجوا: بحديث ابن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (صلوا على من قال: لا إله إلا الله) .

  15. قالوا: وروى وائلة بن الأسقع - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تكفروا واحدا من أهل ملتكم وإن فعلوا الكبائر، وصلوا خلف كل إمام، وجاهدوا مع كل أمير، وصلوا على كل ميت من أهل القبلة) .

  16. والجواب: أن هذه الأخبار ذكرها الدارقطني وطرقها لم يصح خبر منها،

  17. ١/١٠٩٣١/١٠٩٣

    فمنها: حديث عثمان بن عبد الرحمن، عن عطاء، عن ابن عمر، وعثمان بن عبد الرحمن، هو الوقاصي.

  18. روي عن الزهري. قال البستي: يروى عن الثقات الموضوعات، لا يجوز الاحتجاج به ومنها: حديث العلاء أبو سالم عن أبي الوليد المخزومي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر، والعلاء أبو سالم: قال البستي: يروى عن العراقيين المقلوبات، لا يحل الاحتجاج به بحال.

  19. ومنها: حديث محمد بن الفضل، سكن بخاري، قال البستي: كان ابن أبي شيبة شديد الحمل عليه، وكان يروي الموضوعات.

  20. ومنها: حديث بقية عن أشعث، عن زيد بن زيد بن جابر، عن مكحول عن أبي هريرة، وأشعث هذا مجهول، وبقية إذا روى عن المجاهيل لم يقبل خبره ومكحول لم يلحق أبا هريرة. ومنها: حديث بقية عن أبي إسحاق العشري مجهول [قرأ ابن سليمان عن محمد بن سليمان عن الحارث عن علي.

  21. وأبو إسحاق العشري مجهول] ، والحارث لا يقبل مخالفونا أخباره.

  22. ثم قال الدارقطني عقيب هذه الأسانيد: ليس فيها شيء يثبت،

  23. وأما حديث وائلة بن الأسقع: فذكره عن الحارث بن نبهان، وقد قال يحيى بن معين: الحارث بن نبهان

  24. ١/١٠٩٤١/١٠٩٤

    ليس بشيء.

  25. وقال الدارقطني: رواه أبو سعيد عن مكحول وأبو سعيد مجهول، وذكر حديث مكحول عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (صلوا خلف كل بر وفاجر، وعلى كل بر وفاجر) . رواه معاوية بن صالح، وكان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه.

  26. ومكحول لم يسمع من أبي هريرة. وذكر بعده حديث ابن مسعود، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ثلاث من السنة: الصلاة خلف كل إمام؛ لك صلاتك وعليه إثمه، والجهاد مع كل أمير؛ لك جهادك وعليه شره، والصلاة على كل ميت من أهل التوحيد وإن كان قاتل نفسه) .

  27. قال الدارقطني: رواه عمر بن صبح، وهو متروك. وهذه الأخبار كلها رواها الشاميون، وقال يحيى بن سعيد: لا تقبل أخبار الشاميين في طاعة الأمراء،

  28. ولو ثبتت هذه الأخبار حملناها على أهل المعاصي من أهل دارنا، بدلالة ما ذكرنا [هـ] .

  29. قالوا: روي (أن طائرا ألقى بمكة يدا من وقعة الجمل، فعرفت بالخاتم،

  30. ١/١٠٩٥١/١٠٩٥

    وكانت يد ابن عتاب بن أسيد، فغسلها أهل مكة وصلوا عليها).

  31. قلنا: الذي روي من هذا، أنها وقعت باليمامة ولم ينقل بمكة،

  32. ولا يعلم حال أهل اليمامة حتى يعتبر بفعلهم،

  33. ولو ثبت أنه صلي عليها بمكة؛ فلأن أهل مكة كانوا عثمانية، وهم جهزوا الجيش فلم يكونوا يعتقدون أنهم بغاة.

  34. قالوا: مسلم قتل بحق؛ فوجب غسله والصلاة عليه، كمن قتل قصاصا أو رجما.

  35. قلنا: الوصف غير مؤثر في الأصل؛ لأن المقتول بالرجم أو القصاص يصلى عليه، بحق قتل أو بغير حق، مثل أن يقتله بغير الآلة، أو يقتله بغير رجم.

  36. ثم المعنى فيهما: أنه لم يوجد منهما مباينة أهل الحق والخروج من طاعة الإمام، ولما باين الباغي الإمام؛ حل محل الكافر.

  37. قالوا: مسلم قتل في غير معترك المشركين، كالمقتول في المصر ممن يستحق الثواب ويجوز توليه،

  38. فلا يمنع من الصلاة عليه.

  39. قلنا: الباغي لا يجوز توليه،

  40. فلا تجوز الصلاة عليه كالكافر.

  41. قالوا: قتل البغاة على طريق الدفع، فصار كمن قتل دفاعا عن المال والنفس.

  42. ١/١٠٩٦١/١٠٩٦

    قلنا: لا فرق بينهما؛ لأن قصده أخذ المال والنفس والتجبر؛ فهو قاطع الطريق، وقد قال أصحابنا: لا يصلى عليهم.

  43. قالوا: قتالهم لإزالة بغيهم، والموت يزيل هذا المعنى؛ فصار كوضعهم السلاح في حال الحياة.

  44. قلنا: وضع السلاح إذا كان لترك التجبر؛ فهو رجوع إلى الطاعة، فيجوز أن يصلى عليهم، والقتل على تلك الحال يوجب بقاءهم على المعصية إلى الموت،

  45. فلا يظهر موالاتهم بالصلاة عليهم، كحال الحياة.

  46. قالوا: الصلاة على الميت إشفاقا عليه ليدعى وترجى له الرحمة والمغفرة، والباغي إلى هذا أحوج.

  47. قلنا: الصلاة لم توضع لهذا، بدلالة أنه يصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى الأطفال وإن لم يحتاجوا إلى الدعاء.