فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١٤٤٦

التجريدالحنفيةالمسائل ٤٦٬٧٧٨ إلى ٤٦٬٨٤٥

  1. ١/٦٠٠٩١/٦٠٠٩

    ما يقطع في السرقة الأولى

  2. قال أصحابنا: تقطع في السرقة الأولى اليد اليمنى وفي الثانية الرجل اليسرى، ويعزر في الثالثة ويحبس ولا يقطع.

  3. وقال الشافعي: تقطع في الثالثة اليد اليسرى، وفي الرابعة الرجل اليمنى وفي الخامسة يعزر ويحبس.

  4. لنا: قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} . قال الفراء: كل شيء موحد من خلق الإنسان إذا ذكر مضافا إلى اثنين فصاعدا جمع. تقول: قد هشمت رؤوسهما، وملأت بطونهما وظهورهما ضربا

  5. ومثله {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} ،

  6. ومثله ما أنشده سيبوبه

  7. ومهمهين قذفَيْن مرتين ظهراهما مثل ظهور الترسين.

  8. وليس للترس إلا ظهر واحد فثناه بلفظ الجمع. فلما كانت اليمنى واحدة من كل واحد ثناها بلفظ الجمع فدلت الآية على أن الواجب قطع يد واحدة من كل

  9. ١/٦٠١٠١/٦٠١٠

    السارق. وفي قراءة ابن مسعود {والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما} . وهذه القراءة بيان للمراد بالقراءة الأخرى. وهذا يسقط قولهم: إن الآية عامة في اليدين جميعًا.

  10. فإن قيل: ظاهر الآية يقتضي وجوب قطع اليد اليمنى.

  11. فإن كانت الأخرى شلاء أو مقطوعة.

  12. قلنا: كذلك يقتضي الظاهر لولا قيام الدليل. وترك الظاهر في مسألة أخرى لا يمنع التعلق به في مسألتنا. لأن الحدود لا يجوز إثباتها إلا بتوقف أو باتفاق، ولم يوجد ذلك في اليد اليسرى فلم يجز إثباته.

  13. ولأن إتلاف منفعة الجنس لا يستحق بالسرقة. دليله السرقة الأولى.

  14. ولأن ما لا يجب قطعه في قاطع الطريق أول مرة لا يجب في السرقة. أصله الأنفس والأذن. ولأن حد قاطع الطريق أغلظ. بدلالة: أنه يستحق به القتل والصلب.

  15. فإذا لم يقطع الأطراف الأربعة هناك، فها هنا أولى ولأن السرقة إذا تكررت ضعفت لهذا أسقط القطع في الخامسة باتفاق فإذا لم يستحق إتلاف منفعة الجنس في الأولى والثانية.

  16. فإن قيل: إذا جاز أن تتلف [منفعة الجنس قصاصا تتلف] في السرقة,

  17. قلنا/ القصاص مستحق به إتلاف ما سوى اليدين والرجلين من الأعضاء،

  18. ولا يستحق ذلك بالسرقة. فدل على اختلافهما.

  19. ولأن ما يجب بإتلافه جميع قيمته لا يستحق في السرقة كالعينين.

  20. ولا يلزم اليد والرجل؛ لأن الواجب فيهما ثلاثة أرباع القيمة.

  21. ولأن الأخذ في السرقة الثالثة يستقر به الضمان على السارق فلا يجب به الحد كالدفعة الخامسة. ولأن كل أخذ لا يستحق به النفس لا يستحق بنوعه إتلاف، منفعة الجنس كحد القذف.

  22. احتجوا: بما روى الشافعي قال: أخبرنا بعض أصحابنا عن [ابن أبي ذئب] عن

  23. ١/٦٠١١١/٦٠١١

    الحارث بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: قال في السارق: (إن سرق فاقطعوا يده،

  24. ثم إن سرق فاقطعوا يده،

  25. ثم إن سرق فاقطعوا رجله،

  26. ثم إن سرق فاقطعوا يده،

  27. ثم إن سرق فاقطعوا رجله) .

  28. الجواب: أن الطحاوي قال: هذا حديث لا أصل له؛ لأن كل من لقيناه من حفاظ الحديث ينكرونه، ويذكرون أنهم لم يجدوا له أصلا.

  29. وأصحاب الشافعي: لا يجوز لهم العمل به. لأنه مرسل على أصولهم. ونحن لا يلزمنا مع إنكار حفاظ الحديث له.

  30. وقولهم: إن الشافعي يحتج به وقد ثبت عنده عدالة رواته، ويسقط طعنهم على المراسيل. أنه يجوز أ، يكون عدل من لو سماه لم يعدلوه. على أن هذا لا يجوز أن يكون قاله قبل استقرار الحد، وفي الحالة التي كان يجوز فيها قطع اليدين والرجلين في قاطع الطريق أول مرة كذلك قطع الأربعة الأعضاء في السرقة المكررة.

  31. وقد قطع [رسول الله] - صلى الله عليه وسلم -: أيدي العُرَنيين وأرجلهم ثم استقرت الحدود فصار قاطع الطريق تقطع يده ورجله كذلك السارق إذا تكررت سرقته لم تقطع إلا يده ورجله.

  32. احتجوا: بحديث حماد بن أبي حميد عن محمد بن المنكدر عن جابر أن النبي ... أتي بسارق وقد سرق فأمر أن تقطع يده،

  33. ثم أتي به مرة أخرى وقد سرق فأمر أن تقطع رجله،

  34. ثم أتي به مرة أخرى [وقد سرق] فأمر أن تقطع يده،

  35. ثم أتي به مرة أخرى فأمر أن تقطع رجله.

  36. ١/٦٠١٢١/٦٠١٢

    قلنا: هذا بعض الحديث وتمامه روى عبد الله بن صالح قال: حدثني أبو معشر عن مصعب بن ثابت عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: سرق رجل في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاءوا به.

  37. فقالوا: إن هذا سرق. فقال عليه [الصلاة و] السلام: (اقتلوه. فقالوا: إنما سرق يا رسول الله. قال: (اقطعوا يده) قال:

  38. ثم سرق مرة أخرى فجاؤا به، فقالوا: يا رسول الله إن فلانا سرق. قال: (اقتلوه) قالوا: إنما سرق قال: (اقطعوا يده الأخرى) ثم سرق مرة أخرى. فقالوا: يا رسول الله إن قلانا سرق. قال: (اقتلوه) قالوا: إنما سرق. قال: (اقطعوا رجله) قال:

  39. ثم سرق مرة أخرى. فقالوا: إن فلانا سرق. قال: (ألم أقل لكم اقتلوه) . قال: فخرجنا إلى مربد النعم فحملنا عليه النعم فأشار بيده ورجله فنفرت الإبل عنه، فتلقيناه بالحجارة حتى قتلناه. فهذا أصل الحديث، وإنما اختصره راوي الحديث الأول.

  40. قال الطحاوي: وأبو معشر أجلى في قلوب الرواة من أمثال حماد بن أبي حميد. ومعلوم أنه - صلى الله عليه وسلم - في الدفعة الأولى أمر بقتله: بمعنى أوجب القتل غير السرقة، فلما خاف أن يظنوا أن السرقة توجب القتل أمر بقطعه.

  41. فإذا كانت النفس مستحقة في الدفعة الأولى، وفي كل دفعة جاز أن تقطع أطرافه كلها؛ لأن المرتد [لا] يمثل به،

  42. ثم قتله في الخامسة لا بالسرقة لكن بمعنى أخر، كذلك قطع يده في الثالثة بذلك المعنى.

  43. ١/٦٠١٣١/٦٠١٣

    احتجوا: بما روى خالد الحذاء عن محمد بن حاطب أن أبا بكر قطع يدًا بعد يد ورجل.

  44. قلنا: ليس في واحد من الخبرين أن القطع وجب في السرقة فيجوز أن يكون قطعها قصاصا، والذي روي أن أبا بكر أضاف أسود مقطوع اليد والرجل فسرق [حلى] أسماء فقطع يده، فقد روي أنه أضاف أسود أقطع اليد اليمنى فسرق حليهم فقطع رجله.

  45. ولا يحمل على قضيتين. لأنه يبعد أن يكون ضيافة أبي بكر لأسودين كل واحد منهما [أقطع، وكل واحد منهما] سرق حليا فقطعه فعلم أنها قصة واحدة متعارضة. على أن هذا لو ثبت معارض بما روى شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمه أن عليا أتي بسارق فقطع يده،

  46. ثم أتي به فقطع رجله،

  47. ثم أتي به فقال: إني لأستحي أن أدعه ليست له يد يأكل بها، ولا

  48. ١/٦٠١٤١/٦٠١٤

    يستنجي بها، ولا رجل يمشي عليها ثم حبسه في السجن. فصارت المسألة لو ثبت ما قالوا خلافا منهم.

  49. قالوا: ما سقط القطع في السرقة بقطعه كان محلا للقطع كاليمين. بيان ذلك أن الحداد لو قطع اليد اليسرى سقط القطع بها.

  50. قلنا: ينعكس بالرأس فإن القطع يسقط بقطعه وليس بمحل للقطع.

  51. فإن قالوا: إنه لا يسقط قطعه، وإنما يسقط بفوات النفس.

  52. قلنا: كذلك لا يسقط قطع السرقة بقطع اليسرى. لأن اليمنى إذا قطعت فاتت منفعة الجنس.

  53. فإن قيل: لو لم يقع اليسرى موقع المستحق ضمنه القاطع.

  54. قلنا: إنما لا يضمن. لأنه عوضه عن اليسرى اليمنى، وهي من جنسها ومنفعتها زائد عليها، ولهذا لو قطع رجله ضمنها. لأنه لم يعوضه من جنس منفعتها والمعنى في اليمنى أنها تستحق في قاطع الطريق بأول مرة فجاز أن تستحق في السرقة، ولما كانت اليد اليسرى والرجل اليمنى لا يستحق في المرة الأولى من قاطع الطريق لم تستحق في السرقة الأولى وإن تكررت.

  55. قالوا: يد تقطع قودًا فجاز أن تقطع في السرقة كاليمنى.

  56. قلنا: القود يتعلق بالأنف والأذنين والسن والعين وبتلف النفس، وكل ذلك غير مستحق في السرقة. فدل على اختلاف موضع الأمرين.

  57. ولأن اليمنى عندنا تقطع إن لم يفت بها منفعة الجنس،

  58. فإن فاتت بها لم تقطع كالأشل اليسرى والمقطوع الرجل اليمنى، كذلك اليد اليسرى إذا فات بها منفعة الجنس لم تقطع.

  59. قالوا: كل حكم ثبت لليد اليمنى، ثبت لليد اليسرى والرجل اليسرى. أصله غسلهما في الطهارتين ودخولهما في وجوب القود وتقدير الدية.

  60. ١/٦٠١٥١/٦٠١٥

    قلنا: يبطل بتقديم اليمنى على اليسرى في الوضوء فإنه سنة ثبتت لليد اليمنى،

  61. ولا يثبت لليد اليسرى، وافتراش الرجل اليسرى للتشهد حكم ثبت لها ولا يثبت لليمنى، والمعنى في الأصل أنه لا يختص اليدين والرجلين فجاز أن يعمهما، والقطع لا يعتدى اليدين والرجلين. فلم يعمهما كالمرة الأولى.

  62. فأما تقدير الدبة بتساوي اليدين في تقدير الأرش لا يوجب تساويهما في تعلق القطع بهما.

  63. قالوا: كل حد تكرر مرتين تكررا أربع مرات كسائر [الحدود] .

  64. قلنا: كل [حد تكرر مرتين] فحكمه في الثالثة [كحكمه في الخامسة. أصله سائر الحدود] . ولأن هذه الحدود بنيت على التكرار بتكرر سببها، وقطع السرقة يخالفها. بدلالة: أنه يسقط في الخامسة كذلك يجوز أن يسقط في الثالثة.

  65. قالوا: طرف في أبعاضه مال أرش مقدر كاليمنى.

  66. قلنا: يبطل بالرأس.

  67. قالوا: عضو يتوصل به إلى أخذ السرقة.

  68. قلنا: يبطل بساعد الأقطع، والمعنى في اليمنى ما ذكرنا.