فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

حكم السارق من ذي رحم

التجريدالحنفيةالمسائل ٤٦٬٩٠٥ إلى ٤٦٬٩٣١

  1. ١/٦٠٢٢١/٦٠٢٢

    قال أصحابنا: إذا سرق من ذي رحم محرم لم يقطع.

  2. وقال الشافعي: إن سرق [ممن لا دية] بينه وبينه قطع.

  3. لنا: قوله تعالى: {ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت أبابكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم} . فأباح سبحانه الأكل من بيوت محارمه، ولم يشرط الأذن. وهذا [يفيد إباحة] الدخول. وذلك يمنع وجوب القطع.

  4. فإن قيل: أجمعنا أنه لا يجوز الأكل بغير إذن. والأذن شرط.

  5. قلنا: لو شرط الإذن سقط التخصيص. لأن الإذن يبيح الأكل من

  6. ١/٦٠٢٣١/٦٠٢٣

    الأجنبي [وإنما المراد بالآية إباحة] الأكل إذا كان ذلك غير ممانع للتبسيط فيكون الإذن بالعادة فسقط اعتبار الإذن بالنطق.

  7. فإن قيل: روي أنها نزلت على سبب وهو أن المسلم كان إذا خرج غازيا استخلف على بيته أقاربه وإذن لهم في الأكل. فلما أمروا بالناصحة ونهوا عن الخيانة امتنعوا من الأكل مع الإذن فنزلت الآية في إباحة ذلك.

  8. قلنا: وقد قيل: إن الآية [نزلت في الأكل] من هذه البيوت إذا لم يجد الإنسان في بيته طعاما.

  9. قالوا: عهد ومن الناس من حمل هذه الآية على إباحة أكل طعام الأقارب من غير إذن.

  10. وهذا الاختلاف شبهة في إسقاط القطع.

  11. فإن قيل: ذكر في الآية {أو صديقكم} .

  12. قلنا: هذا ظاهر يقتضي سقوط القطع عنه لولا قيام الدليل، ولأنه إذا عزم على سرقة مال صديقه فليس بصديق عند الأخذ فيجب عليه القطع؛ ولأنه ذو رحم محرم كالأب ولا تجوز منا كحته على التأييد لأجل القرابة.

  13. فإن قيل: هذا الوصف صح في سرقة الرجل من المرأة،

  14. ولا يصح في سرقة رجل من رجل ولا امرأة من امرأة.

  15. قلنا: إذا ثبت هذا بطل قول مخالفنا. وليس يلزمنا أن ينصب علة تعم مواضع الخلاف على أن التعليل يقع لجهة القرابة التي هي الأخوة والعمومة وتلك الجهة تثبت تحريم المناكحة ممن تصح منا كحته.

  16. فإن قيل: اعتبار تحريم المناكحة لا يصح؛ لأن، الرضاع يتعلق به تحريم

  17. ١/٦٠٢٤١/٦٠٢٤

    المناكحة على التأييد ولا يؤثر في القطع.

  18. قلنا: لم نعلق الحكم بالتحريم. وإنما علقنا بالقرابة الكاملة. وجعل تحريم المناكحة حقيقة كمال القرابة، فمجرد التحريم إذن لم يؤثر في هذا الحكم فلم يلزمنا.

  19. احتجوا: بقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} . وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: (القطع في ربع دينار) .

  20. قلنا: المراد به إذا سرق مالا من غير شبهة.

  21. ولا نسلم ارتفاع الشبهة في مال الأخ. ولأنه عموم مخصوص بما ذكرنا.

  22. قالوا: قرابة لا يتعلق بها رد الشهادة فلا يتعلق بها سقوط القطع كابن العم.

  23. قلنا: ابن العم عكس مسألتنا. لأنه قرابته لم تكمل. بدلالة أنها لا تحرم المناكحة. وقرابة الأخ كاملة على أن الأخ ألحلق بابن العم في جواز الشهادة وجريان القصاص. ولحق بالود في التحريم الدال على كمال القرابة. وفي حجب الأم كما يحجبها الولد وفي مشاركة الحد عندهم.

  24. وإذا كاد به أصلان كان ما يوجب سقوط الحد أولى مما يوجب ثبوته. وكان اعتبار ما يؤدي إلى صلة الرحم أولى مما يؤدي إلى قطعها.

  25. وقولهم: إن النفقة لا تجب له مع اختلاف الدين.

  26. ولا تدخل في الكتاب يدل على الشبه بابن العم.

  27. وقد بينا شبهه بالوالدين من الوجه الذي بينا.