مسألة ١١٢
التجريدالحنفيةالمسائل ٣٬٥٧٦ إلى ٣٬٦١١
-
١/٥٠٣١/٥٠٣
القراءة واجبة في ركعتين من الصلاة بغير أعيانها
-
قال أصحابنا: القراءة واجبة في ركعتين من الصلاة بغير أعيانها.
-
وقال الشافعي: تجب في جميع الركعات.
-
لنا: قوله تعالى: {فاقرءوا ما تيسر من القرءان} ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا صلاة إلا بقراءة) . وظاهره يقتضي جواز الصلاة بالقراءة في ركعتين وفي ركعة واحدة لولا الدلالة. ولأنه ذكر من سنته الإخفاء في صلاة يجهر فيها بالقراءة، فلم يكن واجبا، كالتسبيحات.
-
قالوا: سقوط الجهر لا يدل على عدم الوجوب، كالقراءة في الظهر.
-
قلنا: لم نجعل سقوط الجهر علما على نفي الوجوب، وإنما اعتبرنا سقوط الجهر بصفة، وهي تركه بكل حال.
-
قالوا: نعكس فنقول: فوجب أن يستوي حكم الركعتين [الأوليين والأخريين] .
-
١/٥٠٤١/٥٠٤
قلنا: لا تأثير لوصفنا في العكس،
-
ويبطل بالتشهد فإنه يستوي عندهم ما حصل في الركعتين وفي الرابعة. ولأن القراءة يستوي عندنا [فيها] الأوليين والأخريين، لأنه في أيها قرأ كان واجبا. ولأنه ذكر واجب فلا يتكرر في الأربع ركعات، كالتكبير.
-
قالوا: التكبيرة لا يتكرر وجوبها، فلذلك لم تجب في الأربع، ولما تكرر وجوب القراءة جاز [أن يجب] في الأربع.
-
قلنا: لا يمتنع أن يتكرر وجوب القراءة وإن لم يجب في [كل] الركعات، كالمرد في الركوع ولأن وجوب القراءة لو استوي في جميع الركعات تساوت في الهيئة والقدر كركعتي الفجر، فلما خالف الأخريان الأوليين في القدر والصفة دل على مخالفتها في الوجوب.
-
ولأنه ذكر يختص وجوبه بالصلاة فجاز أن يبتدئ [فيه] في المكتوبة مسنونا، كالتكبير.
-
احتجوا: بحديث الأعرابي وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما علمه الصلاة وذكر القراءة والركوع والسجود قال:
-
(وكذلك فاصنع في كل ركعة) .
-
والجواب: أنه قال: (وما نقصته فإنما تنقصه من صلتك) فهذا يدل أنه إذا ترك القراءة في بعض الركعات جازت صلاته مع النقصان، ولأن قوله:
-
(وكذلك فافعل) ينصرف إلى الأفعال دون الأقوال، فلم يتناول القراءة.
-
وقولهم: إن القول والفعل إذا اجتمعا تناولهما اسم الفعل دعوى،
-
١/٥٠٥١/٥٠٥
والظاهر أن الاسم عند الاجتماع يتناول ما يفيد حال الانفراد.
-
قالوا: روى أبو قتادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الأوليين من الظهر بفاتحة الكتاب وما تيسر، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب. وروى مالك بن الحويرث أنه قال: قال - عليه السلام -: (صلوا كما رأيتموني أصلي) .
-
قلنا: إن هذا يقتضي وجوب الفعل على الجهة التي فعلها - عليه السلام -، فمتى لم يعلم لم يجز الاقتداء مع المخالفة في الجهة.
-
قالوا: ركن يتكرر في الصلاة فوجب أن يتكرر في كل ركعة، كالركوع والسجود.
-
قلنا: الركوع والسجود آكد؛ لأن الأصل في الصلاة الأفعال، والأذكار تبع، وليس إذا تكرر الآكد وجب أن يتكرر الأضعف. ولأن الركوع والسجود دلالة لنا؛ لأنه لما وجب في كل ركعة استوت صفته في جميع الركعات، ولما اختلفت صفة القراءة في الركعات دل على أنها لا تستوي في الوجوب.
-
قالوا: قيام مقصود في نفسه فوجب أن يكون مضمنا بذكر واجب، كالقيام الأول.
-
قلنا: لا نسلم الأصل، لأن القراءة تجب في ركعتين بغير أعيانها.
-
وقولهم: إن القراءة تجب عندكم في الأوليين،
-
فإذا تركها فعلها في الأخريين ليس بصحيح، وإنما يستحب تقديمها في الأوليين،
-
فإذا تركها وقعت في الأخريين ليس بصحيح، وإنما يستحب تقديمها في الأوليين،
-
فإذا تركها وقعت في الأخريين موقعها، ولم يكن قضاء عن الأوليين؛ ويطل ما ذكروه بمن أدرك إمامه في الركوع، فالقيام مقصود وليس فيه قراءة واجبة.
-
قالوا: القيام ركن ليس بقربة في نفسه، بدلالة أنه أشترك فيه الخالق
-
١/٥٠٦١/٥٠٦
والمخلوق، فضمن ذكرا واجبا لتمييز العبادة من العادة.
-
قلنا: يبطل هذا على أصلهم بالقيام الذي يفصل بين الركوع والسجود وهو ركن ولا يتضمن ذكرا واجبا،
-
وكذلك القيام الذي يدرك إمامه فيه، ولأن القيام إن كان مضمنا بالذكر ليفصل [به] بين العادة والعبادة فليس يفتقر ذلك إلى ذكر واجب؛ لأن المسنون يقع به الفصل كما يقع بالواجب، ولأن القيام الذي يتعقب التكبير ويتعقبه ركوع ينفصل من قيام العبادة بمفارقة الأركان،
-
فلا يحتاج إلى فصل آخر.
-
قالوا: صلاة مفروضة فوجبت القراءة في كل ركعة منها، كالصبح.
-
قلنا: نعكس هده العلة فنقول:
-
فلا يجب القراءة في كل ركعة [منها] كالصبح. ولأن القراءة في الصبح دلالة لنا؛ لأن صفة القراءة تتساوى في الركعتين، فتتساويان في الوجوب، ولما اختلفت القراءة في الركعات اختلفت في الوجوب.