فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١٣٤

التجريدالحنفيةالمسائل ٤٬٢٩٢ إلى ٤٬٣٣١

  1. ١/٥٩٥١/٥٩٥

    إذا سبح في صلاته يردي خطاب غيره ولا يقصد بذلك

  2. إصلاح الصلاة فسدت، وكذلك إن فتح القرآن على غير الإمام

  3. قال أبو حنيفة ومحمد: إذا سبح في صلاته يريد خطاب غيره ولا يقصد بذلك إصلاح الصلاة فسدت،

  4. وكذلك إن فتح القرآن على غير الإمام.

  5. وقال أبو يوسف: لا يبطل. وبه قال الشافعي.

  6. لنا: حديث معاوية بن الحكم - رضي الله عنه - أنه شمت عاطسا، فقال له - عليه السلام -: (إن صلاتنا لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي تكبير وتسبيح وقراءة القرآن) ، ومعلوم أن التشميت ذكر الله تعالى ودعاء، إلا أنه أنكره لأنه قصد به خطاب الآدمي، فدل على أن ذكر الله تعالى يجوز أن يفسد الصلاة.

  7. ولا يقال: إنه لم خطاب الآدمي، فدل على أن ذكر الله تعالى يجوز أن يفسد الصلاة.

  8. ولا يقال: إنه لم يأمره بالإعادة، لأن قوله [- عليه السلام -] : (لا يصلح فيها شيء من كلام الناس)

  9. ١/٥٩٦١/٥٩٦

    يدل على الفساد، ومتى فسدت وجبت الإعادة.

  10. ويجوز أن يكون تحريم الكلام لم يبلغ معاوية فلم يلزمه حكمه.

  11. ولا يقال: إنه جوز التسبيح؛ لأنه لما منع عن خطاب الآدميين وليس فيه إصلاح الصلاة أبطلها، كسائر الكلام. وكمن قال: يا يحيى خذ الكتاب، وهو لا يريد التلاوة.

  12. ولا يلزم من سبح ليعلم غيره أنه في الصلاة؛ لأن هذا رفع لإصلاحها. ولأن الصلاة تتضمن الأفعال والأذكار،

  13. فإذا جاز أن تفسد بالأفعال الموضوعة فيها- كمن زاد في صلاته ركعة- جاز أن تفسد بالأذكار الموضوعة فيها.

  14. ولا يصح القول بموجب هذه العلة فيمن قال: يا يحيى خذ الكتاب وهو لا يقصد التلاوة؛ لأن ما لا يقصد به التلاوة ليس بمشروع فيها. ولأنه ذكر مشروع في الصلاة، فجاز أن تفسد به، أصله: إذا قال: يا يحيى خذ الكتاب وهو لا يقصد التلاوة.

  15. ولأن التسبيح من أذكار الصلاة فجاز أن تفسد به، كالسلام إذا اعتمده في حال صلاته.

  16. احتجوا: بحديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا نابكم في صلاتكم [شيء] فليسبح الرجال ولتصفق النساء) .

  17. والجواب: أن قوله: (إذا نابكم في الصلاة) يقتضي أمرا حدث فيها، وذلك لا يفسد الصلاة متى سبح لأجله؛ الدليل عليه: أن الأمر إذا لم يحمل على الوجوب حمل على الندب،

  18. ولا يندب إلى التسبيح إلا إذا أصلح به الصلاة.

  19. قالوا: الخبر خرج على سبب، وهو أنه - عليه السلام - مضى ليصلح بين بني عمرو بن

  20. ١/٥٩٧١/٥٩٧

    عوف، فحان وقت الظهر، فقدم الناس أبا بكر ليصلي بهم، فوافى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم في الصلاة، فأكثروا التصفيق ليعلموا أبا بكر مجيء رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] .

  21. قلنا: هذا هو الدليل؛ لأن مجيء النبي - صلى الله عليه وسلم - سبب في تأخير أبي بكر؛ إذ لا يجوز أن يتقدم عليه، وهو أمر حادث في الصلاة فقصدوا إصلاحها.

  22. قالوا: ذكر أبو داود عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - [قال] : (التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء) .

  23. قلنا: هذا بعض الخبر، وتمامه ما قدمناه.

  24. قالوا: روي عن علي [- رضي الله عنه -] : كانت لي ساعة من وقت السحر أدخل فيها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،

  25. فإن كان في الصلاة سبح، وكان إذنا.

  26. قلنا: قد روى الطحاوي في هذا الخبر أنه قال: كنت إذا دخلت عليه وهو يصلي تنحنح. ولأنه يجوز أن يكون سبح ليعلم أنه في الصلاة، وهذا لا يفسد عندنا.

  27. قالوا: روي عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أنها قالت: دخلت على عائشة [رضي الله عنها] في كسوف الشمس وهي تصلي عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا أم المؤمنين ما شأن الناس؟ فأشارت برأسها [إلى السماء] ، أي: نعم.

  28. قالوا: فقد سبحت لتعلمها بالكسوف.

  29. ولا شك ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

  30. ١/٥٩٨١/٥٩٨

    علم ذلك ولم ينكره.

  31. قلنا: علم النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم إلا بنقل- ولم ينقل-، وفعلها في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يكون حجة.

  32. ويجوز أن يكون سبحت لتكفها عن سؤالها، وأشارت إلى السماء لتعلمها بالحادث، والتسبيح لإصلاح الصلاة والإشارة لا تفسد.

  33. قالوا: التسبيح إذا قصد به التنبيه لم يبطل صلاته، كما لو سبح بإمامه.

  34. قلنا: إذا سبح بإمامه فقد قصد إصلاح صلاته، والأذكار وضعت في الصلاة لهذا المعنى،

  35. ومتى سبح بعيره فنهاه عن شيء أو أمره به فلم يقصد به إصلاح الصلاة، فكان منهيا عنه، كالفعل الذي لا يقصد به إصلاح الصلاة.

  36. قالوا: [إن] كان التسبيح كلاما يبطل الصلاة إذا كان مع غير الإمام أبطلها إذا كان معه، كالكلام.

  37. قلنا: الكلام ليس من أذكارها، فلم يجز فيها وإن قصد به إصلاحها والتسبيح من أذكارها، فجاز أن يختلف بالقصد، كالسلام.

  38. قالوا: فتح القراءة على غيره فلم تبطل صلاته، كما لو فتح على الإمام.

  39. قلنا: إذا فتح على الإمام فقد تلا القرآن لإصلاح الصلاة، فصار كالقارئ بنفسه،

  40. وإذا فتح على غيره فلم يقصد إصلاح الصلاة، فهو كمن تلا يخاطب غيره ولا يقصد القرآن.