مسألة ٥٧
التجريدالحنفيةالمسائل ١٬٨٨٣ إلى ١٬٩١٦
-
١/٢٨٨١/٢٨٨
ما ليس له دم سائل لا ينجس بالموت
-
قال أصحابنا: ما ليس له دم سائل لا ينجس بالموت،
-
ولا ينجس ما يموت فيه.
-
وقال الشافعي: ينجس بالموت ما لا يولد منه،
-
فإن كان مما يولد منه لم ينجس ما مات فيه،
-
وإن كان في غيره نجس.
-
لنا: ما رواه سلمان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن إناء فيه طعام أو شراب يموت فيه ما ليس له دم سائل، قال: ((هو الحلال أكله، وشربه، والوضوء به) ).
-
وروى أبو سعيد، وأبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه،
-
ثم انقلوه، فإن في أحد جناحيه داء، وفي
-
١/٢٨٩١/٢٨٩
الآخر دواء، وإنه يقدم ما فيه الداء))، ومعلوم أنه - صلى الله عليه وسلم - قصد استصلاح الطعام، وتكرار الفعل يؤدي إلى التلف،
-
فلو كان ينجسه لبين ذلك.
-
وقد روى أبو هريرة من حديثه:
-
((ثم ألقوه) )، إنما يكون فيه بعد موته. ولأنه حيوان ليس له دم سائل،
-
فلا ينجس بالموت، ولا ينجس ما مات فيه، كالجراد ودود الخل إذا مات فيه.
-
ولأن ما لا ينجس نوعا من المائعات لا ينجس ما وقع فيه من غيرها، كالجراد وسائر الطاهرات.
-
ولا معنى لقولهم: إن المعنى في الجراد كونه مأكولا، وما اختلفنا فيه بخلافه؛ لأن الإباحة لا تمنع من نجاسة الموت، كالشاة، والحظر لا يوجب نجاسة الموت، كالآدمي.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} ، وهذا لا دلالة فيه؛ لأن التحريم لا ينبئ عن النجاسة،
-
ولو أفاد التحريم النجاسة لم تكن نجاستها موجبة لنجاسة ما جاورها لأن دود الخل نجس عندهم ولا ينجس ما يجاروه.
-
ولأن المراد بالآية: تحريم الأكل؛ بدليل قوله تعالى:
-
١/٢٩٠١/٢٩٠
{فمن اضطر} ، والضرورة تبع الأكل، والاستثناء من جنس المستثنى منه، فعلم أن المراد أول الآية تحريم الأكل، وعندنا أن ما اختلفنا فيه محرم وإن كان طاهرًا.
-
قالوا: حيوان لا يؤكل لا لحرمته، فوجب أن ينجس بالموت،
-
وإذا مات في ماء قليل نجسه، أصله: ما له دم سائل.
-
قلنا: اعتبار تحريم الأكل لا معنى له في النجاسة؛ لأن التحريم يوجد في الأعيان الطاهرة، كالسبع عندهم، والآدمي على الأصلين.
-
ولأن المعنى فيما له دم سائل: أنه لما نجس بعض المائعات نجس جميعها، ولما كان من لا دم له لا ينجس بعض المائعات؛ لم ينجس باقيها.
-
ولأن أصل هذه العلة: إن كان ما يؤكل من الحيوان، لم يصح أن يقال: هو محرم،
-
وإن كان الأصل ما لا يؤكل فهو نجس في حال الحياة،
-
فلا يصح أن يقال: إنه ينجس بالموت.
-
قالوا: الحيوان على ضربين: منه ما له دم سائل، وما ليس له دم سائل،
-
فإذا كان ما له دم سائل، ينقسم: منه: ما ينجس بالموت، ومنه: ما لا ينجس بالموت، فما ليس له دم سائل: يجب أن ينقسم: منه: ما ينجس بالموت ومنه: ما لا ينجس.
-
قلنا: إذا مات نَجَّس؛ لنجاسة دمه فيه، وما لا ينجِّس بالموت محكوم بطهارة دمه، فعلى هذا ما لا دم له يجب أن يحكم بطهارته.
-
ولأن العلة التي لأجلها نجس ما له دم، لا توجد فيه.
-
ولأنا بينا أن ما له دم سائل دليلنا؛ لأنه لما نجس بعض المائعات نجس جميعها، وعكسه السمك: لما لم ينجس بعضها لم ينجس جميعها.
-
١/٢٩١١/٢٩١
وقد ثبت في مسألتنا: أن دود الخل، وذباب الباقلا، ودود الفاكهة، لا ينجس ما مات فيه منها، فلم ينجس غيرها.
-
ولا معنى لقولهم: إن دود الخل نجس ولا ينجس الخل؛ لأنه لا يمكن حفظه منه، ويمكن حفظ الماء من إلقائه فيه؛ لأن هذا الفرق يوجب أن لا ينجس الماء بالبق والذباب.