مسألة ١٠٨٠
التجريدالحنفيةالمسائل ٣٥٬٧٨٢ إلى ٣٥٬٨٦٠
-
١/٤٥٧٠١/٤٥٧٠
نكاح الشغار
-
قال أصحابنا: إذا زوج الرجل أخته على أن يزوجه الرجل أخته، أو ابنته أو أمته، على أن يكون مهر كل واحدة منهما بضع الأخرى، فالعقدان جائزان، وما سمياه من المهر باطل، ولكل واحدة منهما مهر المثل.
-
وقال الشافعي: العقدان باطلان.
-
ولو قال: زوجتك أختي على أن تزوجني أختك، ولم يزد على هذا جاز النكاحان بلا خلاف.
-
ولو قال: زوجتك أختي بمائة على أن تزوجني أختك بمائة صح النكاحان
-
١/٤٥٧١١/٤٥٧١
وبطلت التسمية، ولكل واحدة منهما مهر مثلها.
-
ولو قال: زوجتك بنتي على أن تزوجني، ولم يزد على هذا؛ فنكاح الموجب باطل، ونكاح بنت الموجب له جائز.
-
لنا: قوله - عليه السلام -: (لا نكاح إلا بشهود) .
-
ولأنه نكاح مؤبد؛ فلا يبطله الشرط، أصله: إذا قال: زوجني ابنتك على أن أزوجك بنتي،
-
وإذا شرط ألا يتسرى عليها، أو لا يخرجها من بلدها، أو على أن لا يطأها.
-
ولا يلزم إذا زوجها من اثنين؛ لأن النكاح لا يتأبد، ألا ترى أن مقتضاه أن يشتركا في البضع، والمشتركان في المنفعة يتساويان عندنا، فيكون لكل واحد منهما يوم ينقطع فيه حق الآخر، فعلى هذا لا يتأبد النكاح.
-
ولأن النكاح لم يفسد ها هنا بالشرط ولكنه فسد بجهالة الزوج؛ لأن كل واحد من الزوجين يجوز أن يملك البضع،
-
ولا يصح أن يجتمع ملكهما، وليس أحدهما أولى من الآخر، فبطل العقد بجهالة الزوج لا بشرط الشركة.
-
فإن قيل: فكذلك نقول في مسألتنا: إن النكاح بطل بالتشريك بين الزوجين وغيره في البضع.
-
قلنا: العقد لا يصح عندكم حتى يبطل التشريك،
-
وإن بطل بشرط التشريك، وقد دللنا على أن العقد لا يبطل بالشرط.
-
فإن قيل: يبطل إذا زوجها على أن لا يشهد.
-
قلنا: هناك يبطل العقد إذا ترك الشهادة،
-
ولا يبطل بالشرط، بدلالة أنه
-
١/٤٥٧٢١/٤٥٧٢
لو شرط/ أن لا يشهد وحضر الشهود صح العقد،
-
ولو أطلق العقد ولم يشهد لم يصح لعدم الشهادة.
-
فإن قيل: يبطل إذا قال: زوجتك بنتي على أن بضعها لفلان.
-
قلنا: لا نعرف الرواية في هذه المسألة؛ فيجوز أن يقال: النكاح صحيح؛ لأنه ملكه البضع،
-
ثم شرط عليه قطع الملك، فكأنه قال: زوجتك على أن تطلقها،
-
ويجوز أن يقال: النكاح فاسد، إلا أن الفساد ليس بالشرط، لكن بالتشريك، وذلك أنه ملك البضع اثنين كل واحد منهما يصح أن يملك،
-
ولا يجوز اجتماع ملكهما وليس أحدهما أولى من الآخر.
-
وفي مسألتنا: ملك الزوج البضع ثم ملكه المرأة الأخرى شريكها، كما لو.
-
قال: زوجتك، وهذا الخيار لما اشترك مع الزوج من لا يملك الاستباحة؛ لم يفسد العقد عندنا، ولأنه سمي في النكاح مالا يجوز أن يكون مهرًا بحال، فكأن وجود هذه التسمية وعدمها سواء.
-
أصله: إذا تزوجها على خمر أو خنزير أو على نكاح امرأة أخرى.
-
ولا يمكنهم أن يقولوا بموجب هذه العلة؛ لأن وجود التسمية لا يكون عندهم بعدمها، إذ وجودها يفسد العقد عندهم، وعدمها يصح معه العقد.
-
ولا يلزم المولى إذا أذن لعبده أن يتزوج حرة على رقبته؛ لأنه سمى في العقد ما يصح أن يكون مهرًا، بدلالة أنه لو تزوج أمة على رقبته جاز، على أن الحاكم
-
١/٤٥٧٣١/٤٥٧٣
ذكر في المنتقى أن النكاح صحيح ومهرها قيمة العبد.
-
ولأن البضع أحد البدلين في عقد النكاح، فاشتراطه لغير العاقد لا يبطل العقد كالمهر، ولأنه عقد على البضع،
-
فإذا شرطه لغير العاقد لم يبطل كالخلع.
-
احتجوا: بما روى مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن نكاح الشغار، [والشغار] : أن يزوج الرجل بنته من الرجل على أن يزوجه الرجل الآخر بنته ليس بينهما صداق.
-
وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا شغار في الإسلام) ، والشغار أن يبدل الرجل أخته بأخته.
-
وروى جابر بن عبد الله: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ([نهى عن الغار) .
-
وروى عمران بن الحصين: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ] قال: (لا جلب،
-
ولا جنب، ولا شغار في الإسلام) .
-
١/٤٥٧٤١/٤٥٧٤
والجواب: أن الشغار هو بدل إحدى المرأتين بالأخرى، ليكون نكاح كل واحدة صداق الأخرى؛
-
فلا يصح على هذا الوجه، بل يعقد كل واحد من العقدين بمهر صحيح،
-
ويبطل ما سمياه من الشغار.
-
فإن قيل: النهي يفيد الفساد.
-
قلنا: صحيح، وقد أفسدنا ما تناوله النهي، وهو النهي الفاسد، يبين ذلك: أنا حملنا النهي على هذا كان عامًا فيمن أطلق العقد، فقال: زوجتك ابنتي على أن تزوجني بنتك وسكت، وفيمن قال: على أن مهر كل واحدة بضع الأخرى وكلا الأمرين شغار، وعند مخالفنا: يفسد إذا صرح بأن البضع بدل،
-
ولا يفسد الآخر وعندنا يفسد الشرط في العقدين ويجب المثل، فكان ما قلناه أشبه بالظاهر وأقرب إلى العموم.
-
فإن قيل: قد روي [أنه - عليه السلام -] (نهى عن نكاح الشغار) وهذا يدل على أن النهي يتناول العقد.
-
قلنا: الأخبار المعروفة التي رويت نهي فيها عن الشغار، وذلك يتناول العوض.
-
فإن ثبت أنه نهي عن النكاح؛ فهو محمول على كراهة العقد، بدلالة أنا إذا حملناه على الكراهة كان عامًا في كل شغار،
-
وإذا حمل على الفساد؛ خصوه ببعض ما يتناوله الاسم؛ فصار كل واحد منهما تاركًا للظاهر من وجه، ومستعملًا له من وجه.
-
قالوا: ملك الرجل البضع ثم جعله مهرًا لبنته، وهذا اشتراك بينهما فيه،
-
١/٤٥٧٥١/٤٥٧٥
فصار كما لو زوجها من رجلين.
-
قلنا: هذا غلط؛ وذلك لأنه ملك الزوج البضع، وجعل مهر ابنته منفعة وصلت إلى أبيها بالتزويج، فكأنه قال: زوجتك بنتي على أن تهب لي هبة، أو تعفو لي عن دم العمد،
-
فأما أن يكون ملك بنته البضع فلا، فلم نسلم ما قالوه، ولأنه ملك الزوج البضع،
-
ثم أشرك معه المرأة على قولهم، وهي ممن لا يملك استباحة البضع والتشريك ممن لا يصح مشاركته لا يتعلق به حكم، ولهذا قال أصحابنا: إذا أوصى ثلثه لحي وميت استحق الحي جميع الثلث؛ لأن الميت لا تقع به مزاحمة في الثلث؛
-
وليس كذلك إذا زوجها لزوجين؛ لأن كل واحد منهما يصح أن يملك البضع فلو انعقد العقد تضايقا فيه.
-
فإن قيل: هذا يبطل إذا قال: زوجتكها وهذا المجنون.
-
قلنا: المجنون يملك منفعة البضع بعقد وليه، فهو ممن تقع المزاحمة به،
-
ويصح منه المشاركة، إلا أن هذه الطريقة صحيحة على أصلنا،
-
فأما المخالف، فقال: إذا أوصى لحي وميت بالثلث، فالحي له نصف الثلث وزادوا على هذا، فقالوا: إذا أوصى لزيد والمرياح فلزيد نصف الثلث.
-
والجواب المعتمد: أنا لو سلمنا التشريك الذي ادعاه مخالفنا لم يصح ما قاله؛ وذلك لأنه ملك بضع بنته زوجها استباحة،
-
ثم جعل مهر البنت للزوج، فملكها البضع تمليك الأموال، إذا كانت المرأة لا تملك البضع استباحة ومتى ملك البضع اثنين ملك استباحة وملك غير استباحة، لم يناف ملكهما، وبدلالة أن المولى يزوج أمته ويبيعها، فيملك الزوج بضعها استباحة، ويملك المشتري مالًا ولا تقع بينهما مشاركة ولا مزاحمة، فدل على فساد هذه الطريقة وهي اعتمادهم في المسألة.
-
قالوا: ملك الزوج بضعها بالتزويج،
-
ثم ارتجعه فجعله ملكًا لبنته صداقًا، وهذا يفسد النكاح، كما لو قال: زوجتك بنتي على أن يكون بضعها لفلان، وبعتك
-
١/٤٥٧٦١/٤٥٧٦
هذه الدار على أن يكون ملكها لفلان.
-
قالوا: وهذا معنى قول الشافعي: إن هذا العقد فيه تسوية.
-
قلنا: قد بينا أن المرأة لا تملك البضع استباحة، وإنما ملكها إياه مالًا، وهذا لا ينفي تمليك الاستباحة، بدلالة أن من زوج أمته ثم باعها.
-
فأما إذا قال: زوجتكها على أن بضعها لفلان قد بينا أنا لا نعرف الرواية فيه،
-
فلو سلمناه كان المعنى فيه: أن فلانًا يملك البضع استباحة كما ملكه الزوج؛ فلم يصح أن يجتمع ملكهما عليه،
-
وكذلك إذا قال: بعتك عبدي على أن يكون ملكه لفلان لم يصح؛ لأن ملك كل واحد منهما للعبد مثل ملك الآخر له، ويستحيل أن يملك كل واحد منهما جميع العبد، فلما شرط ذلك بطل العقد.
-
قالوا: جعل المعقود عليه معقودًا به، فوجب ألا يصح، كمن قال: زوجت بنتي من عبدك على أن رقبته مهرها؛ فوجب ألا يصح.
-
قلنا: هذا الوصف غير مسلم في أحد الروايتين؛ لأنه قال: يصح العقد، ويكون المهر قيمته، فعلى هذه الرواية يسقط القياس، وعلى الرواية الأخرى المانع ليس هو ما ذكروه، ولكن المانع أن العقد لو صح لاقترن ملك المرأة رقبة الزوج ملكه لبعضها،
-
ولو طرأ ملكها للرقبة على النكاح أبطله،
-
فإذا قارن انعقاد العقد منه من انعقاده، وهذا المعنى لو أذن المولى لعبده في التزويج، ولم يقل على رقبتك، فزوجها على رقبته، صح النكاح؛ لأنها لا تلك رقبته بالعقد،
-
وكذلك لو زوج عبده أمته على رقبته صح النكاح، لأن الرقبة يملكها مولاها وإن كان المعقود به.
-
قالوا: جعل البضع معقودًا عليه ومعقودًا به؛ فبطل أن يكون معقودًا به؛ فوجب أن يبطل أن يكون معقودًا عليه.
-
١/٤٥٧٧١/٤٥٧٧
قلنا: البضع يصح أن يعقد عليه ولا يصح أن يعقد به، فيصح العقد عليه،
-
ويبطل العقد به، وهذا كما لو تزوجها على طلاق امرأة أخرى، جعله طلاقًا ومهرًا،
-
ويصح أن يكون طلاقًا.
-
ولا يصح أن يكون مهرًا، وعلى هذا لو تزوجها على عتق أبيها والعفو عن دم العمد يقع ذلك؛ ولم يصح جعله صداقًا، وصح كونه معقودًا عليه وإن بطل كونه معقودًا به.