مسألة ٣٤٨
التجريدالحنفيةالمسائل ١٠٬٣٧٩ إلى ١٠٬٤٣١
-
١/١٣٧٩١/١٣٧٩
مسائل في صدقة الفطر
-
لا يجب على الزوج صدقة الفطر عن زوجته.
-
قال أصحابنا لا يجب على الزوج صدقة الفطر عن زوجته.
-
وقال الشافعي يلزمه، فإن أخرجت المرأة بإذنه جاز،
-
وإن أخرجت بغير إذنه ففيه وجهان، وعلى من تجب ابتداء؟ فيه قولان، ونص على أن امرأة الفقير لا فطرة عليها. [والكلام في هذه المسألة يقع ابتداء في وجوب الفطرة عليها] ،
-
ثم في إبطال التحمل عنها.
-
فالدليل على وجوبها عليها: ما روى نافع عن ابن عمر قال: (فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدقة الفطر على كل مسلم صاعا من تمر وروى عن ابن عمر (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر من رمضان على كل نفس من المسلمين حر أو
-
١/١٣٨٠١/١٣٨٠
عبد، رجل أو امرأة، صغير أو كبير صاعا من تمر أو صاعا من شعير).
-
فإن قيل: المراد من الخبر عن كل نفس، بدلالة: أنه ذكر العبد، والفطرة لا تجب عليه.
-
قلنا: الخبر الأول ليس فيه ذكر العبد، فالثاني: ظاهره يقتضي الإيجاب على المذكورين، وقام الدليل في العبد بقى الباقي على ظاهره، يبين ذلك أن المرأة تجب عليها الفطرة في الجملة، ولابد أن يكون دخلت في الخطاب بالإيجاب عليها. وروي أنه عليه الصلاة والسلام قال في صدقة الفطر: (طهرة الصائم من الرفث) وهي صائمة؛
-
ولأنها عبادة يعتبر فيه المال، فجاز أن تجب على الحرة التي لها زوج كالحج؛ ولأنها زكاة في الشريعة، كزكاة المال؛ ولأنها تلزمها الفطرة عن مماليكها، وتلزمها عن نفسها، كالتي لا زوج لها.
-
وإذا ثبت وجوب الفطرة عليها لم يتحملها الزوج كالزكاة.
-
ولا يقال: إن الزكاة تجب عن مالها فلم يلزم زوجها، والفطرة تجب عن بدنها، وقد عقد على بدنها؛ فلذلك لزمه طهرتها؛ لأنه عقد على منافع بضعها دون بدنها، والفطرة لا تتعلق بمنافع البضع.
-
فإن قيل: الزكاة لا تتحمل بالقرابة، والفطرة تتحمل بالقرابة.
-
قلنا: ويتحمل بالقرابة ما لا يتحمل بالزوجية كالعقد، ثم القرابة:
-
١/١٣٨١١/١٣٨١
لا يتحمل بها الفطرة عندنا، وإنما تجب ابتداء على الأب عن ولده إذا كان فقيرا. ولأن من لزمه [إخراج الزكاة عن ماله لم يلزم غيره إخراج فطرته، كالرجل والمبتوتة. ولأن من لزمه] فطرة غيره لم يلزم غيره فطرته، أصله: امرأة المكاتب.
-
ولأنه ليس عليها ولاية،
-
ولا يلزمه إخراج فطرتها، كالمختلعة، وعكسه الأب.
-
احتجوا: بما روى الشافعي عن إبراهيم بن يحيى، عن جعفر بن محمد عن أبيه) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرض في رمضان على الصغير والكبير، والحر والعبد والذكر والأنثى ممن تمونون).
-
وهذا حديث مرسل لا يحتج به على أصلهم، وإبراهيم بن يحيى فقيه مدني ضعفه أهل الحديث، وطعن مالك عليه، وقال: أضعفه مذهبه لكن لحديثه.
-
قالوا: فقد ذكر الدارقطني الحديث عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جده عن آبائه، وذكره نافع عن ابن عمر.
-
قلنا: ذكر هذين الحديثين عن ابن عقدة، وهو معروف بوضع
-
١/١٣٨٢١/١٣٨٢
الحديث، وقد كان الدارقطني يقدح في دينه،
-
ثم ردها بأسانيد لا تعرف حديث علي بن موسى: عن محمد بن المفضل الأشعري عن إسماعيل بن همام.
-
وحديث ابن عمر: عن [القاسم بن] عبد الله بن عامر بن زرارة عن عمير بن عمار الهمداني، عن الأبيض بن الأغر، عن الضحاك بن عثمان. وهؤلاء رجال لا يعرفون،
-
ولا يجوز الرواية عنهم. والعجب أن الدارقطني ذكر هؤلاء وهو أعرف [الناس] بهم، فيستحيل أن يلبس حالهم، [وقد ذكر الطحاوي أنه لم يرد في هذا الباب إلا حديث ابن أبي مر] وهو مما يجوز أن يذكره العلماء،
-
فأما حديث ابن عقدة عن المجاهيل فلا يسوغ روايتها.
-
ثم إطلاق المؤنة يقتضي ملازمة الإنسان على طريق المعارضة، ونفقة الزوجة عندهم عوض عن الاستمتاع،
-
فلا يتناولها الاسم. ولأن الحق يقتضي من يلزم الإنسان الانفراد بمؤنته وهذا هو الولد والعبد،
-
فأما المرأة فيلزمه لها نفقة مقدرة،
-
ثم لا يجب عليه ما زاد على ذلك من مؤنتها.
-
قالوا: روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: (وجبت عليه نفقتك فأطعم نصف صاع من بر) وعن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه كان يعطي زكاة الفطر عن من كان في النفقة) وكان ابن عمر يؤدي زكاة الفطر عن رقيق امرأته).
-
قلنا: إخراج الفطرة لا يدل على وجوبها،
-
فأما قول علي - رضي الله عنه - فلو صح
-
١/١٣٨٣١/١٣٨٣
جعلناه على الولد والعبد،
-
فإن الخبر قد ثبت عن رسول الله أنه فرض الفطرة على كل ذكر وأنثى، وأجمعت الأمة على وجوب الفطرة على المرأة قبل أن تنكح فلا تترك السنة الثابتة والإجماع يقول واحد من الصحابة لم يثبت عندنا.
-
قالوا: النكاح سبب يتعلق به تحمل النفقة، فجاز أن يتعلق به تحمل صدقة الفطر، كالملك والقرابة.
-
قلنا: الوصف غير مسلم في الأصل لأن الملك والقرابة يوجبان الفطرة على الإنسان ابتداء لأعلى وجه التحمل؛ ولأن الالتقاط سبب يتحمل به النفقة، ألا ترى: أن من وجد لقيطا وليس بحضرته إما ولا وجد من يقرضه ليعتبر ذلك دينا على الملتقط، فإنه يجب على من يمكن من نفقته أن ينفق عليه، ولهذا السبب يتحمل النفقة دون الفطرة، وولاية الإمام سبب يتحمل به نفقة الفقراء في بيت المال،
-
ولا يتحمل بهذا السبب الفطرة.
-
فإن قيل: بيت المال ملك المسلمين والإمام يدفع إلى الفقير من نصيبه.
-
قلنا: والنفقة دين عندكم على الزوج هو يدفع إليها ما وجب لها عليه فتضير منفعة لمالكها،
-
ولا فرق بينهما. ولأن النفقة من حقوق الآدميين، فيجوز أن يقع فيها التحميل، كالديات، والفطرة عبادة ولا يقع فيها التحمل، كالزكاة ولأن الملك والقرابة كل واحد منهما سبب يثبت به ولاية كاملة فجاز أن يتعلق به وجوب إخراج الفطرة عن غيره كما يخرجها عن نفسه، والنكاح لا يثبت به ولاية كاملة، فلم يجب به إخراج الفطرة.
-
فإن قيل: اعتبار الولاية لا يصح؛ لأن الإمام يلي على المسلمين ولا يتحمل فطرتهم، والوصي يلي ولا فطرة عليه، والمجنون والصبي لا ولاية لهما وعليهما فطرة عندنا.
-
١/١٣٨٤١/١٣٨٤
قلنا: السبب الذي تتعلق به ولاية كاملة يجوز أن يجب به إخراج الفطرة، وهذا مطرد منعكس فالإمام له ولاية كاملة، فيلزمه إخراج الفطرة عن الصغار من مالهم،
-
وكذلك الوصي، والمجنون والصغير لا ولاية لهما فلا يلزمها الإخراج.
-
فإن نصبنا هذه العلة للوجوب. قلنا: القرابة والملك كل واحد منهما سب يثبت به ولاية خاصة، فجاز أن يتعلق به وجوب الفطرة عن غيره كما يتعلق عن نفسه.
-
ولا يلزم الولاية؛ لأن ولايته عامة والوصي ولايته ولاية الأب وملك الولاية يتعلق بها الفطرة، والصبي والمجنون كل واحد منهما سبب يثبت به الولاية فاطردت هذه العلة أيضا وانعكست.
-
فإن ألزمونا بالأب الفاسق، قلنا: سببه يجوز أن تثبت به ولاية كاملة.
-
فإن قيل: الكافر مثله.
-
قلنا: فنحن قلنا إنه يلزمه عن غيره ما يلزمه عن نفسه، والكافر لا يلزمه فطرة عن نفسه.
-
قالوا: لأنها من أهل الطهرة ومن يمونها من أهل الفطرة واجد لها فلزمه إخراج الفطرة عنها، كأمته.
-
قلنا: أمته ملكه ويجوز أن يلزم الإنسان صدقة لأحل ملكه كالزكاة،
-
ولا يجوز أن يلزمه صدقة لأجل زوجته، كالزكاة.