مسألة ٢٧٤
التجريدالحنفيةالمسائل ٧٬٦٨٥ إلى ٧٬٧٥٣
-
١/١٠٥٦١/١٠٥٦
إذا ماتت المرأة لم يجز لزوجها غسلها
-
قال أصحابنا: إذا ماتت المرأة؛ لأم يجز لزوجها غسلها.
-
وقال الشافعي: يجوز ذلك.
-
لنا: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا ينظر الرجل إلى فرج امرأة وابنتها تحل له) .
-
[ومعلوم أن زوجته لو ماتت قبل الدخول جاز له أن يتزوج بابنتها،
-
فلو غسل أمها لنظر إلى فرجها وابنتها تحل له] .
-
ولا يقال: النظر إلى الفرج لا يجوز في حال الحياة، ولا بعد الموت؛
-
١/١٠٥٧١/١٠٥٧
لأن مذهب الشافعي: أن النظر جائز في الحالتين، وإنما هذا شيء التزمه بعض أصحابه.
-
قالوا: المراد به: النظر للشهوة. قلنا: ظاهر الخبر يقتضي العموم وحمله على التخصيص لا يجوز بغير دليل.
-
ويدل عليه: ما روي أبو عمر الشيباني عن ابن مسعود - رضي الله عنه - (أنه قال: قلت لعلي: لم غسلت فاطمة؟ فقال: أما علمت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضمن أنها زوجتي في الدنيا والآخرة) ، فدل من اتفاقهما أن الغسل لا يجوز.
-
وروي عن عمر "أن امرأته لما ماتت قال لأهلها: نحن كنا أحق بها في حال حياتها، فأما الآن فأنتم أحق). ولأنه ارتفع النكاح وأحكامه؛ فوجب أن لا يغسلها كما لو ماتت في حياته.
-
ولا يلزم إذا اشتراها؛ لأنه يغسلها بحكم الملك،
-
ولا يجوز له تزوج أختها؛ فلم يجوز له غسلها [بحكم النكاح] كما لو طلقها، ولأنه كل حالة لا يجوز للزوج الاستمتاع به لم يجز له غسلها بحكم النكاح، كما لو طلقها طلاقا رجعيا ثم ماتت.
-
قالوا: المعنى فيما ذكرتموه أنه لا يجوز لها الغسل فلم يجز له أن يغسلها، ولما جاز لها في مسألتنا غسله إذا مات، كذلك جاز له.
-
قلنا: القياس عندنا يمنع غسلها له، وموضع الاستحسان لا يحصل وصفا في المعارضة.
-
ولأنه إنما جاز لها الغسل لبقاء العدة التي أوجبها النكاح، فجاز أن يبقي حكم النظر، ولما لم يبق بعد موتها نكاح ولا عدة؛ لم يجز الغسل بحكم، وصار
-
١/١٠٥٨١/١٠٥٨
وزانه أن يموت الرجل ثم تضع حملها.
-
ولا يلزم على ما ذكرناه العدة حال الحياة.
-
لأن تلك العدة لم يوجبها النكاح وإنما أوجبها الوطء، وعدة الوفاة أوجبها النكاح، بدلالة ثبوتها، وطئ أو لم يطأ.
-
ولا يلزم إذا مات المظاهر؛ لأنه روي عن أبي يوسف في جواز غسلها روايتان.
-
وإذا ارتدت بعد موت الزوج: قال زفر: تغسله، وعند أبي يوسف لا تغسله،
-
ولا يعرف مذهب أبي حنيفة.
-
احتجوا: بما روي عن عائشة رضي الله عنها (أنها قالت: دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أجد صداعا قلت: وا رأساه فقال: (بل أنا وا رأساه ما عليك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك ودفنتك) .
-
وهذا يدل على أن له غسلها. والجواب: أنه يحتمل أن يكون المراد: أمرت بغسلك. وقد يضاف الشيء إلى الإنسان بمعنى: الأمر به، كما قيل: زنا ماعز، فرجمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ولأن الزوجية لم تنقطع بينهما بالموت؛ لأن النبي
-
١/١٠٥٩١/١٠٥٩
- صلى الله عليه وسلم - قال لها: (أنت زوجتي في الدنيا والآخرة) ، وقال: (كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي) ،
-
وإذا لم ينقطع النكاح بالموت جاز الغسل، ولهذا لم يجز لهن التزويج لبقاء حكم النكاح.
-
قالوا: لو كان كذلك، لم تجب عليهن عدة.
-
قلنا: لسنا نقول: إن نفس النكاح باق والعدة ثابتة.
-
ولا يقال: إن زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا متن جاز له أن يتزوج بأخواتهن. وقد تزوج علي - رضي الله عنه - بعد فاطمة رضي الله عنها بأمامة بنت بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛
-
فدل أن النكاح قد زال.
-
قلنا: المعنى المانع من الجمع: خشية العداوة، وقطع الرحم، وهذا المعنى يزول بالموت.
-
قالوا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (كل سبب [ونسب] ينقطع يوم القيامة، إلا سببي ونسبي) يريد به الإسلام، بدلالة أن نسبه كنسب غيره.
-
قلنا: المفهوم من النسب النكاح، وقد فهم ذلك عمر - رضي الله عنه - وهو الراوي، فقال لما خطب أم كلثوم: (إنما تزوجتها لأني سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة) الخبر.
-
قالوا: نسب النبي - صلى الله عليه وسلم - كنسب غيره يوم القيامة.
-
١/١٠٦٠١/١٠٦٠
قلنا: قد روي: (إن الناس يدعون يوم القيامة بأمهاتهم) ؛ فيجوز أن يكون نسبه [عليه الصلاة والسلام] غير منقطع؛ لأنه يدعى بالأب
-
وكذلك ولده ينسب إليه،
-
ولا ينسب إلى أمه.
-
قالوا: روي عن أسماء رضي الله عنها أنها قالت: (أوصت إلي فاطمة أن أغسلها أنا وعلي، فغسلتها أنا وعلي) .
-
قالوا: ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة.
-
قلنا: قد روينا أن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنكر. ولأنه إنما غسلها لما بينا أن الزوجية بينهما لم تنقطع. وقد رويت هذه القصة متعارضة، فذكر الواقدي أن أسماء غسلتها. وروي أن أم هانئ كانت تغسلها وعلي يعطيها الماء، فأضيف الغسل إليه.
-
كما روي (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غسله ستة: العباس وعلي والفضل بن العباس وقثم بن العباس، ومولياه: شقران وأسامة، وإنما كان العباس يصب الماء وعلي يتولى الغسل) .
-
وأضيف إلى جماعتهم لأجل المعاونة. وقد ذكر الطحاوي بإسناده
-
١/١٠٦١١/١٠٦١
عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن علي عن أبي رافع عن أبيه، عن أمه سلمى قالت: (كنت أمرض فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأصحت يوما كأصح ما كانت في مرضها، وخرج علي إلى بعض حاجته، فقالت: أي أمة، اسكبي لي غسلا [فسكبت] فاغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل،
-
ثم قالت: أي أمة أعطيني ثيابي الجدد، قالت: فأعطيتها فلبست،
-
ثم قالت: أي أمة قدمي فراشي وسط البيت، قالت:
-
ثم اضطجعت واستقبلت القبلة،
-
ثم قالت: أي أمة إني ميتة وقد اغتسلت فلا يكشفني أحد، وقبضت مكانها، فجاء علي فأخبرته فقال: والله لا يكشفها أحد، فدفنها بغسلها ذلك) .
-
قالوا: إنها فرقة حصلت بالوفاة، فلم توجب تحريم الغسل، كما لو مات الزوج، أو لأنها لا تقطع الإرث.
-
قلنا: اعتبار الإرث لا معنى له؛ لأن المكاتب يغسل امرأته ولا يرثها،
-
وكذلك العبد. ولأن الزوج إذا مات، فغسلها له استحباب، فلا يقاس عليه.
-
١/١٠٦٢١/١٠٦٢
ولأن المعنى فيه بقاء للعدة التي أوجبها الموت، وهذا المعنى لا يوجد إذا ماتت، فصار وزانه أن تضع حملها،
-
فلا يجوز لها غسله بجكم النكاح.
-
قالوا: حكم من أحكام النكاح،
-
فإذا لم ينقطع بموت الزوج لم ينقطع بموت الزوج، كالإرث.
-
قلنا: الإرث حكم يوجبه الموت، والغسل مستباح بالنكاح. فقولهم: في الفرع لا يقطعه الموت، غير صحيح في الأصل؛ لأن الموت إنما يقطع ما كان ثابتا،
-
وأما ما يجب بالموت؛ فإنه يقال: يثبت بالموت أو لم يثبت، ولأنه يبطل بتحريم الجمع؛ لأن النكاح يوجب أن لا يتزوج بأختها ولا تتزوج بزوج،
-
ولا ينقطع هذا الحكم بموته وينقطع بموتها.
-
ولأن الإرث يجب بالموت فلا يتصور انقطاعه به، واستباحة الغسل يتعلق بالملك فيبقى ببقائه أو يبقى حكم موجب به.
-
قالوا: كل معنى لو أحدث بالزوج لم يمنع غسل الزوجة له إذا حدث بها لم يمنع غسله لها، كالجنون.
-
قلنا: لا يمتنع أن يختلف حال ملكه لم يجز لها غسله، وتنتقض العلة بإسلام أحد الزوجين؛ لأن زوج الذمية إذا أسلم غسلته،
-
ولو أسلمت وهو ذمي لم يغسلها، والمعنى في الجنون: أنه لا يحرم الاستمتاع؛ فلم يحرم الغسل، ولما أثر الموت في تحريم الاستمتاع جاز أن يؤثر في تحريم الغسل.
-
قالوا: معنى يزيل التكليف، كالجنون.
-
قلنا: ما يزيل التكليف لا يمنع الغسل وإنما يمنع زوال النكاح والعدة الموجبة به.
-
قالوا: كل حالة جاز للزوجة غسل الزوج فيها؛ جاز له غسلها كحال المرض.
-
١/١٠٦٣١/١٠٦٣
قلنا: يبطل بما ذكرناه من إسلام أحدهما.
-
قالوا: كل شخصين جاز لكل واحد منهما غسل صاحبه في حال الحياة جاز ذلك بعد الوفاة، كالأخوين.
-
قلنا: في حال الحياة الملك قائم، وبعد الموت زال الملك وأحكامه، فلم يجز اعتبار أحدهما بالآخر. ولأن الموت لا يؤثر في الأخوة،
-
ولو أثر فيها لم يمنع الغسل، لأن الأجنبي يغسل الأجنبي، والموت يؤثر في الزوجية،
-
فإذا زالت أحكامه صار في حقها كالأجنبي فلم يجز أن يغسلها.