فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٣٩٨

التجريدالحنفيةالمسائل ١٢٬٠٣٧ إلى ١٢٬٠٧٠

  1. ١/١٥٨٢١/١٥٨٢

    اعتكاف المرأة في مسجد بيتها أفضل

  2. [قال أصحابنا] : اعتكاف المرأة في مسجد بيتها أفضل،

  3. ويكره اعتكافها في المسجد.

  4. وقال الشافعي في القديم: يكره لها أن تعتكف في المسجد،

  5. وإن اعتكفت في مسجد بيتها صح، وكان أفضل، وقال في الجديد: لا يصح اعتكافها في مسجد البيت.

  6. لنا: أن المرأة ممنوعة من الاعتكاف في المسجد، والدليل عليه: ما روى يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر،

  7. ثم دخل معتكفه، قالت: وإنه أراد مرة أن يعتكف في العشر

  8. ١/١٥٨٣١/١٥٨٣

    الأواخر من رمضان، قالت: فأمر ببنائه فضرب، فلما رأيت ذلك أمرت ببنائي، فضرب، قالت: وأمر غيري من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ببنائه فضرب، فلما صلى الفجر نظر إلى الأبنية. فقال: ما هذه [آلبر تردن؟] وأمر ببنائه فقوض وأمر أزواجه بأبنيتهن فقوضت،

  9. ثم أخر الاعتكاف إلى العشر الأول) [يعني] من شوال.

  10. وروي أنه قال: (آلبر تردنا؟) ، وهذا الإنكار يدل على كراهة [اعتكاف النساء في المسجد.

  11. ولا يجوز حمل النهي على خروجهن بغير أمره؛ لأن ذلك لا يضر بهن. ولأن] الاعتكاف يمتد، وتختلف فيه أحوال المعتكف من النوم إلى الجلوس إلى القيام، والأكل. وهذا لا يؤمن فيه إلى الإطلاع عليها فيكره لها ذلك، وليس هذا كالطواف.

  12. لأنه مشي من غير اختلاف حال، فهو كالمشي في الطرق،

  13. وكذلك الوقوف بعرفة هو لبث لا يمتد على صفة واحدة، فيؤمن الاطلاع عليها. ولأن الصلاة اخص بالمساجد من الاعتكاف؛ لأنها بينت لها،

  14. فإذا كره لها الصلاة في المسجد فالاعتكاف أولى،

  15. وإذا ثبت كراهة الاعتكاف فيه، وهذه العبادة يستوي فيها النساء والرجال، فلابد أن تكون لها حالة لا تكره لها وما ذلك إلا إذا اعتكفت في مسجد بيتها.

  16. ١/١٥٨٤١/١٥٨٤

    فإن قيل: الصلاة تكره في المسجد؛ لأنها تقوم مع الناس فيطلعون عليها، والمعتكفة تنفرد في ناحية من المسجد وتصلي بصلاة الإمام، فلا يطلعون عليها.

  17. قلنا: هذا موجود في الصلاة؛ لأنها تقدر أن تنفرد في ناحية من المسجد وتصلي بصلاة الإمام، ومع ذلك يكره لها، ولأن كل ناحية من المسجد تنفرد فيها لا تأمن من حضور الرجال فيها.

  18. فإن قيل: الجمعة لا تصح إلا في مسجد وتكره لها حضورها،

  19. ولا تجوز منها في غير المسجد.

  20. قلنا: هي غير مخاطبة بها، فلم تساوي الرجل فيها. ولأن الجمعة تصح منها في دار يتصل بالمسجد من غير كراهة، وفي نفس المسألة أنه موضع لمسنون صلاة شخص، فكان موضعا لمسنون اعتكافه، كالمساجد في حق الرجال.

  21. ولا يلزم المصلي؛ لأنه يجوز الاعتكاف فيه إذا كان له مؤذن راتب.

  22. فإن قيل: البيت موضع لصلاة الرجل النافلة،

  23. ولا يجوز اعتكافه فيه، واعتبار الاعتكاف الذي هو سنة بسنن الصلاة أولى.

  24. قلنا: الاعتكاف عبادة مقصودة بنفسها، فالواجب اعتبارها بالصلاة المقصودة، وهي الفريضة دون النافلة التي هي تبع لها [و] لأن كل عبادة كان محل مسنونها في حق الرجل المساجد، كان مسنونها في حق المرأة البيت، كالصلاة. ولأنها عبادة لا تختص بمسج بعينه، ففعل المرأة لها في بيتها أفضل من فعلها في المسجد كالصلاة.

  25. ١/١٥٨٥١/١٥٨٥

    احتجوا: بأن كل موضع لا يصح للرجل أن يعتكف فيه، لم يصح للمرأة، كالشارع.

  26. قلنا: الشوارع لم تسن لها الصلاة فيها، ولما كان مسجد بيتها موضعا لفضيلة صلاتها جاز اعتكافها فيه.

  27. قالوا: موضع لم يبن للصلاة والجماعات، فلم يصح فيه الاعتكاف، أو موضع يجوز للجنب اللبث فيه.

  28. قلنا: هذه المعاني لم تمنع أن يكون موضعا مسنون للصلاة، ويخالف الشوارع، والصلاة أفضل من الاعتكاف ولأن لا يمنع ذلك الاعتكاف فيه أولى.

  29. قالوا: عبادة لا تصح من الرجل إلا في المسجد، فكذلك من المرأة، كالطواف، أو قربة تختص في حق الرجل بمكان، فوجب أن تختص [في حق المرأة بذلك المكان، كالوقوف.

  30. قلنا: الطواف والوقوف يختص [بمكان واحد لا يجوز في غيره، فلم يختلف الرجل [و] المرأة في حكمه. والاعتكاف لا يختص بمكان واحد، فاختلف الرجل والمرأة في مكان فضيلته، كالصلاة. ولأن الطواف والوقوف يتعلق ببقعة بعينها، لا يختلف أحوال المرأة في أداء العبادة فيها، فلهذا ساوت الرجال،

  31. وأما الاعتكاف فلابد فيه من التنقل من حال إلى حال لا يؤمن في مثلها زوال السبب، فاختلف الرجل والمرأة فيها.

  32. ١/١٥٨٦١/١٥٨٦

    الدليل عليه: أنهما لما اختلفا في أحكام السنن وجب على الرجل في الإحرام نزع المخيط، وخالفته المرأة في ذلك لمعنى يعود إلى السنن،

  33. وكذلك في كشف الرأس، ومنعت من الرمل، والسعي في بطن الوادي،

  34. وإن كان سنة في حق الرجل، لما في ذلك من الستر عليها، فالاعتكاف مثله.