فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١٤٧٩

التجريدالحنفيةالمسائل ٤٧٬٧٥٧ إلى ٤٧٬٧٧٩

  1. ١/٦١٢٩١/٦١٢٩

    اطلاع الرجل على منزل الرجل من ثقب أو خلل

  2. [قال أصحابنا] : إذا اطلع رجل إلى منزل رجل من ثقب أو خلل أو باب، قال الطحاوي: ليس عن أصحابنا في هذا نص، وقد ورد الخبر بإباحة فقء عينه،

  3. ويجب أن يكون مذهبهم موافقاً للخبر. وقد كان أبو بكر الرازي يقول: الذي يقضيه مذهبهم أنه إذا تمكن من دفعه بما دون فقء عينه لم يجز له فقء عينه،

  4. فإن لم يمكن دفعه إلا بذلك فله دفعه بما يندفع به من فقء عينه إذا كثر ذلك منه.

  5. وقال أصحاب الشافعي: إذا اطلع في منزل رجل وهو مكشوف العورة أو عنده حرمة وليس المطلع من ذوي رحمها، فرمى عينه بحصاة أو ببندقة أو طعن عينه بعود خفيف فأعماه، كان هدراً. وقالوا: إن سرى هذا الجرح إلى النفس، لا ضمان فيه.

  6. لنا: قوله تعالى: {والعين بالعين} . ولم يفصل.

  7. فإن قيل: الخبر أخص، فيقضي على عموم الآية.

  8. قلنا: الخبر محمول على من لا يندفع إلا بذلك، ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (كتاب الله القصاص) . ولأن الاطلاع في وجه امرأته أبلغ من الاطلاع في بيته،

  9. ولو فعل ذلك في الطريق لم يجز قلع عينه،

  10. فإذا اطلع في منزله أولى. ولأن هذا الفعل إن كان على وجه الدفع، فيجب أن يترتب بحسب

  11. ١/٦١٣٠١/٦١٣٠

    الإمكان. وإن كان الإبطال آلة النظر، فيجب أن يأتي على عينيه جميعًا.

  12. فلما كان لو فقأ عينيه جميعًا ضمن إحداهما، كذلك يضمن الأخرى. ولأنه لو قصد قتله، كان له دفعه بأيسر ما يمكن بأن يندفع، وإلا زاد عليه بالاطلاع دون قصد القتل، فأولى أن يترتب الدفع ويدفع بالأدون ثم بما فوقه. ولأنه نظر إلى ما لا يجوز له النظر،

  13. فإذا ابتدأ ففقأ عينه، ضمن، كمن اطلع إلى دكان غيره، واطلع على عورته وقد انفرد في غير منزله.

  14. احتجوا: بما روى مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم وفقئوا عينه،

  15. فلا دية ولا قصاص) .

  16. قلنا: محمول على أنهم فعلوا ذلك دفعًا له ولم يندفع بغيره، بدلالة الدفع عن القصد المستقر في الأصول فيمن قصد قتل غيره أو أخذ ماله.

  17. قالوا: روي عن سهل بن سعد الساعدي أن رجلًا اطلع في حجرة من حجر النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان عنده مدرى يحك به رأسه، فقال: (لو أعلم أنك تنظر لقلعت عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل النظر) .

  18. قلنا: يجوز أن يكون هذا من المنافقين والكفار، لأن حرمة النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يهتكها مسلم. أو نقول: أخبر أنه يدفعه بذلك، وعندنا إذا فعله على وجه الدفع وغلب على ظنه أنه لا يندفع بما دونه جاز.

  19. ولأن خبر الواحد إذا ورد وهو محتمل أن بيني على الأصول المستقرة، وجب أن يلحق بها ويحمل عليها ولا يحمل على خلافها، وقد استقر حكم الدفع عن النفس

  20. ١/٦١٣١١/٦١٣١

    والمال وهما أعظم من الاطلاع على المنزل، فأولى أن تحمل هذه الأخبار على ذلك.

  21. قالوا: إذا أدخل رجلًا في دار إنسان، كان له دفعها،

  22. وإن أبي عليه كذلك عينيه.

  23. قلنا: لا فرق بينهما إذا أدخل رجله، دفعها بالأيسر فإن اندفع به وإلا بما فوقه، كذلك في البصر مثله.