مسألة ٨١٧
التجريدالحنفيةالمسائل ٢٧٬٦٠٦ إلى ٢٧٬٦٦٠
-
١/٣٣٧٣١/٣٣٧٣
تمليك الغاصب بالتضمين
-
قال أصحابنا: الضمان سبب للتمليك،
-
فإذا غصب عينًا فتعذر ردها، ضمن قيمتها، وملكها بالضمان، إن كانت مما تملك بالعقود.
-
وإن أحضرها الغاصب فهي له.
-
وقال الشافعي رحمه الله: لا تملك بالضمان،
-
فإذا قدر على ردها أخذها مالكها، ورد القيمة التي قبض.
-
لنا: أن كل [ما] يضمن به العين جاز أن يملكه. أصله البيع فلا يلزم القتل والاستهلاك؛ لأنه لا يملك بهما.
-
ولأنه ضمن العقد الذي يجوز نقل الملك فيها؛ فوجب أن يكون سببًا للتمليك. أصله: إذا خلط الدهن بالبذر،
-
وإذا وطئ الجارية المشتركة.
-
١/٣٣٧٤١/٣٣٧٤
فإن قيل: لا نسلم أن العبد الآبق يجوز نقل الملك فيه.
-
قلنا: إذا عين العين المغصوبة في بلد آخر فللمالك تضمينه، ونقل الملك فيها جائز. لأنه [لو] باعه، صح باتفاق الحق بها في يده.
-
ولو غصب العبد منه غاصب فضمن الأول، فالعين يصح تمليكها، لأنه يجوز بيعها من الغاصب الثاني.
-
فأما العبد الآبق: فبيعه يصح من الغاصب عندنا، لأنه في ضمانه، وهذه المسألة مبنية على أن القيمة بدل عن العين وعند مخالفنا بدل عن الحيلولة بين المالك وملكه وهذا غلط؛ لأنه مال مأخوذ عن مال مملوك، فكان بدلًا عنه [كالعبد إذا قتله.
-
ولأنه سبب لضمان القيمة فكانت بدلًا عن المضمونة] كالقبض في البيع الفاسد. ولأنها مأخوذة في مقابلة ما يصح تمليكه، كالثمن في البيع.
-
ولأن الحيلولة السبب الموجب للضمان، فالبدل في مقابلة السبب كالثمن في البيع في مقابلة المبيع. وليس هو بدل في مقابلة البيع، والدية في القتل بدل من المقتول لا عن القتل، والمهر في النكاح بدل عن الاستباحة لا عن النكاح.
-
وإذا ثبت هذا قلنا: [ملك] البدل عن العين التي يصح تمليكها، فوجب أن يملك [العين كالثمن في المبيع، ولأنه سلم بدل ملكه والملك محل النقل؛ فوجب أن يملك] عليه كالبيع.
-
ولا يلزم إذا غرم الغاصب قيمة المدبر، لأنها بدل عنه عندنا لا عن الحيلولة، كما يظن مخالفنا. إلا أن تمليكه لا يجوز فلا يملك، كالدية المأخوذة في قتل الحر.
-
ولا يلزم على هذا هبة على شرط العوض، إذا سلم العوض ملكه بالقبض بدلًا عن الموهوب،
-
ولا يزول ملكه عن الموهوب؛ لأن الهبة لا تتم إلا بقبض عوضها،
-
فإذا قبض أحد العوضين فقد ملك هبة مضمونة، ولم يصر بدلًا حتى يقبض البدل الآخر، ولهذا يضمن هذا المقبوض بقيمته حتى يسلم ما في مقابلته.
-
ولا يلزم إذا أكره على أن يبيع عبدًا [في] جارية، وسلم العبد
-
١/٣٣٧٥١/٣٣٧٥
فأعتقه القابض ملكه ونفذ عتقه فيه، والجارية على ملكه [لأن بدل هذا العبد القيمة، وقد استحقت على قابض العبد.
-
ولا يلزم البيع الفاسد،
-
فإذا اتصل به القبض ولم ينقد الثمن لزم، لأن الثمن ليس ببدل، وإنما القيمة البدل، وقد ملكت عليه.
-
فإن قالوا: من أصحابنا من قال: إنه لا يملك القيمة، وإنما يقبضها لتحول بينها وبين الغاصب.
-
قلنا: هذه عبارة لا يحصل معناها؛ لأنه يقبض القيمة،
-
ويجوز تصرفه فيها بسائر جهات التصرف وتورث عنه، وهذه صفات المملوكات فتجتمع العبارة ولا يضرنا.
-
احتجوا: بقوله- عليه الصلاة والسلام-: (على اليد ما أخذت حتى ترد) .
-
قلنا: المراد به ما أخذت من ملك العين حتى ترد، وبعد أخذ القيمة والمطالبة بها لم تبق العين ملكًا يجب عليه رده بظاهر الخبر.
-
وأما قوله تعالى: {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} فالله تعالى أباح الأكل والتجارة، ونهي عن أكل المال بالباطل، فما ليس بتجارة ولا أكل مال بباطل لا تتناوله الآية.
-
وقوله عليه الصلاة والسلام: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) لا دلالة فيه، لأنه لما طالب بالقيمة وأخذها فقد رضي، وطابت نفسه بعوض ما أخذه.
-
١/٣٣٧٦١/٣٣٧٦
قالوا: غرم ما تعذر رده بخروجه من يده فلا يملكه. أصله إذا غصب مدبرًا فأبق منه.
-
قلنا: المعنى في المدبر: أنه لا ينتقل الملك فيه إلى الموصى له فلم يملك بالضمان [كما لو أخذ] القيمة بالتراضي.
-
فإن قيل: المدبر ينتقل إلى الموصى له إذا [أبطل] المولى التدبير. فجاز أن يملك بالضمان كما لو أعتق أحد الشريكين [العبد] وهو موسر، ملك نصيب شريكه. (فالضمان) من أسباب الملك لم يصح إلا فيما يملك (بالبيع) فما ثبت في المدير وأم الولد علم أنه ليس من أسباب الملك.
-
قلنا: ضمان الغصب الذي يفيد الملك لا يصح إلا فيما يملك عندنا؛ لأن المدبر يجوز أن ينقل فيه الملك بحكم الحاكم، والآبق يجوز بيعه ممن هو في يده،
-
ويجوز بيعه من الغاصب، لأنه في ضمانه: ولهذا قال أبو حنيفة: إن ما لا ينقل فيه الملك لا يضمن بالغصب، كأم الولد.
-
ولأن البيع تمليك بالعقد، وهنا تمليك من طريق الحكم فهو أكد، فيجوز أن يصح فيما لا يصح بيعه، كما أن الإرث ينتقل به ما لا ينتقل بالبيع.
-
قالوا: بدل عن جناية فلم يستقر،
-
فإذا تبين أن الجناية غير موجودة؛ وجب رد البدل، كمن ضرب عين رجل فابيضت فغرم الأرش ثم زال البياض وجب رد الأرش.
-
١/٣٣٧٧١/٣٣٧٧
وربما قالوا: غرم على ظن أن حقه قد فات، فصار كالبياض إذا زال.
-
قلنا: يبطل إذا تعذر تسليم المبيع فقضي للمشتري بالثمن،
-
ثم أمكن التسليم. والمشتري يجد [بالمبتاع] عيبًا فيرده ويأخذ الثمن ويزول العيب، و [بالقاضي] إذا فسخ النكاح بالعنة بعد مضى السنة ثم زالت العنة.
-
ولا نسلم أن الغاصب يغرم البدل على الجناية، وإنما يغرم بدل العين على ما قدمنا. والمعنى في الجناية: أن الأرش يجب بفوات المنفعة، أو الجمال إذا زال البياض فلم/ يفت واحد منهما. والقيمة [في مسألتنا عوض عن العين، والعين قد سلمت للغاصب، فلم يفسخ التضمين فيها] .
-
قالوا: إذا كان يغرم القيمة لعدم القدرة على الأصل، يسقط البدل بالقدرة، كالمتيمم إذا قدر على الماء.
-
قلنا: قدر على المبدل بعد الملك المغصوب [منه] البدل فصار كالقدرة على الماء بعد الصلاة بالتيمم.
-
قالوا: المأخوذ لا يخلو أن يكون ثمنًا أو قيمة، والثمن لا يكون إلا بالتراضي، والقيمة لا تجب إلا عن متلف.
-
قلنا: تعذر الوصول إلى العين جعل العين في حكم المتلف، ولهذا يجوز إيجاب القيمة مع بقائها كما يجب عند تلفها.
-
قالوا: غرم القيمة على قولهم فوات العين،
-
فإذا ظهرت كان له المطالبة
-
١/٣٣٧٨١/٣٣٧٨
بها، كما لو أخذ القيمة بقول الغاصب.
-
قلنا: إذا ضمن بقوله ثم ظهرت العين زائدة القيمة، فقد تم التمليك وثبت للمغصوب [منه] الخيار. ولأن القاضي نقل الملك على شرط فبان بخلافه. وهذا كمن ابتاع عبدًا على أنه خباز فوجده بخلاف ذلك.
-
قالوا: ظلمًا إذا وقع على ما يملك ملكًا لا يقع على مالا يملك كالبيع والنكاح وعكسه الوكالة.
-
قلنا: ضمان الغصب الذي يملك به لا يثبت إلا فيما يملك على ما قدمنا.
-
ويبطل هذا بالوصية، فإنها إذا وقعت فيها يملك ملك،
-
ويصح فيما لا يملك عندهم وهو الكلب ويكون الموصي لهم الحق به.