مسألة ٥٢١
التجريدالحنفيةالمسائل ١٦٬٠١٩ إلى ١٦٬٠٦٣
-
١/٢٠٤١١/٢٠٤١
حكم الاستئجار على الحج
-
قال أصحابنا: لا يجوز الاستئجار على الحج، وعلى سائر الطاعات، مثل: الأذان، والإمامة، وتعليم القرآنز
-
وقال الشافعي: يجوز الاستئجار على الحج، والأذان.
-
قالوا: ويجوز استئجار الشاهد على أداء الشهادة إذا لم يتعين عليه،
-
وإن تعينت عليه وكان فقيراً ينقطع عن كسبه جاز أن يأخذ على الشهادة عوضاً.
-
لنا: قوله تعالى: {من كان يريد حرث الأخرة نزد له في حريه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له/ في الأخرة من نصيب} ، والأجبر: إنما أراد حرث الدنيا، فتبطل تلك القربة بفعله.
-
ولأنه بأخذ العوض تبطل القربة المقصودة بالعمل؛ بدلالة: العتق على مال لا يجزئ عن الكفارة.
-
ولأن كل فعل لا يجوز أن يستأجر عليه من يفعله، لا يجوز الأستئجار
-
١/٢٠٤٢١/٢٠٤٢
عليه كسائر العبادات.
-
فإن قيل: المعنى في الصلاة والصوم: أنه لا تصح النيابة فيهما.
-
قلنا: وكذلك نقول في الحج: ليس إذا جاز أن ينوب في الحج جاز الاستئجار.
-
ولأن الإمام يستنيب القاضي في الأحكام ولا يجوز أن يستأجره.
-
والأعمال المجهولة تصح النيابة فيها،
-
ولا يصح الاستئجار عليه، ويستخلف الإمام في الصلاة إذا أحدث،
-
ولا يجوز أن يستأجر عليه.
-
ولأن كل ما لا يجوز استئجار العبد عليه لا يجوز استئجار الحر [عليه] ، كالجهاد، أو عبادة تفتقر إلى قطع مسافة، كالجهاد.
-
فإن قيل: المعنى في الجهاد: أنه لا تصح النيابة فيه،
-
ولا يصح أن يضيفه إلى غيره.
-
قلنا: ليس كذلك؛ لأنه يصح أن ينوب فيه بنفقته ويضيفه الشاخص إلى القاعد.
-
فإن قيل: الجهاد من فروض الكفاية،
-
فمن حضر الوقعة يلزمه فعل الجهاد عن نفسه، فلم يجز أن ينوب عن غيره.
-
قلنا: فكذلك المستناب في الحج يلزم عليه المضي فيه بالدخول، فيصير واجباً عليه،
-
فلا يصح أن يأخذ الأجرة عنه من غيره.
-
وإن من شرط الحج أن يكون قربة لفاعله،
-
فلا يجوز الاستئجار عليه، كصلاة الجنازة.
-
ولأنها عبادة تجب بإفسادها الكفارة؛
-
فلا يجوز الاستئجار على فعلها، كالصوم.
-
ولأنه يسقط بإحرامه ما لزمه بمجاوزة الميقات، وما أسقط به الإنسان فرض نفسه، لم يجز أن يخذ الأجرة عليه، كالجهاد.
-
١/٢٠٤٣١/٢٠٤٣
احتجوا: بأن كل ما جاز أن يفعله الغير عن الغير تطوعاً وتبرعاً؛ جاز أن يفعله عنه بعقد الإجارة، كالبناء.
-
قلنا: يجوز أن يتطوع عنه بالأعمال المجهولة،
-
ولا يجوز أن يستأجر عليها.
-
والمعنى في النيابة: أنه يجوز أن يستأجر الكافر عليه، فجاز استئجار الحر المسلم عليه.
-
قالوا: لأنه من فرائض الأعيان يجب بوجود مال، فجاز أن يدخله النيابة، [أصله: الزكاة.
-
قلنا: الزكاة لما جاز أن ينوب فيها من عليه فرضها، جاز أن ينوب في أداء فرضها، وفي مسألتنا بخلافه.
-
قالوا: عمل تدخله النيابة]؛ فجاز عقد الإجارة عليه، كبناء المساجد.
-
قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن النيابة لا تدخله عندنا،
-
ولو سلمنا ذلك انتقض بنيابة الشاخص عن القاعد في الجهاد.
-
ولأن بناء المساجد قربة، ليس من شرطها: أن تكون في نسبة لفاعلها، ولهذا يجوز أن يتولاها الكافر، وفي مسألتنا: من شرط الحج: أن يكون قربة لفاعلها، فلم يجز الاستئجار عليه.
-
قالوا: يجوز أن يفعله عن غيره بنفقة يأخذها منه، فجاز أن ينوب عنه بالإجارة، كسائر الأعمال.
-
قلنا: إنما جاز أخذ النفقة؛ لأن الإنسان يجب عليه [بوجود المال أن يحج بنفسه وينفق المال،
-
فإذا عجز عن أداء الحج بنفسه، وجب عليه] دفع المال إلى
-
١/٢٠٤٤١/٢٠٤٤
غيره ليصرفه في عمل الحج ليسقط عن المحجوج عنه ما وجب من الحج ويحصل له ثواب النفقة.
-
وإذا استأجره بمال ملكه الأجير بعقد الإجارة، فصار منفقاً لمال نفسه في عمل الحج،
-
فلا يسقط به فرض المجوج عنه،
-
ولا يحصل له ثواب الإنفاق، ولهذا نقول: إن تطوع الحج عنه لم يسقط به فرصه.