مسألة ٤٩٢
التجريدالحنفيةالمسائل ١٥٬٢٢١ إلى ١٥٬٢٤١
-
١/١٩٥٧١/١٩٥٧
حكم من ترك المبيت بمنى من غير عذر
-
قال أصحابنا: إذا ترك المبيت بمنى من غير عذر فقد أساء: ولا شيء عليه.
-
وقال الشافعي في أحد قوليه: إذا ترك الليالي الثلاث: فعليه دم، وفي القول الآخر: الدم عليه استحبابًا.
-
وأما إذا ترك ليلة واحدة: ففيها مد في أحد أقواله، وفي قول آخر: ثلث درهم، وفي قول آخر: درهم.
-
١/١٩٥٨١/١٩٥٨
لنا: أم منى ليست مقصودة في نفسها، بدلالة المقام في غير هذه الأيام، وإنما يقيم للنسك المفعول في العدد، فصار كما لو بات ليلة عرفة بمكة.
-
ولأن المقام بها في الأيام هو المقصود، والثاني: تبع، بدلالة: أن لله تعالى نص على الأيام بقوله: {واذكروا الله في أيام معدودات} .
-
فإن كان أقام بها، أو ترك المقام بها نهارًا، أو جاء وقت الرمي فرمى: لم يلزمه شيء،
-
فإذا ترك الليالي الذي هو تبع: أولى وأحرى.
-
ولأنه ترك البيتوتة في مكان النسك، فلم يلزمه دم. أصله: إذا ترك البيتوتة بعرفة.
-
ولا يلزمه إذا ترك البيتوتة بالمزدلفة؛ لأنه مثله. ولأنه نسك لو تركه للتشاغل بالسقاية، لم يلزمه دم،
-
فإذا تركه من غير عذر، لم يلزمه دم، أصله: طواف القدوم.
-
احتجوا: بحديث ابن عمر - رضي الله عنه -: (أن العباس بن عبد المطلب استأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فاذن له) ، فدل: أن هذا لا يجوز تركه لغير عذر.
-
قلنا: التشاغل بالسقاية هو ترك للمبيت بالحاجة، والمناسك الواجبة لا يجوز تركها للحاجة.
-
ولأنه يجوز تركها للضرورة والمشقة. يبين ذلك: أن العباس لا يسقي بنفسه، وإنما يأمر به، وهذا يمكنه وإن لم يحضر.
-
وليس هذا كترك الوقوف بالمزدلفة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم ضعفة أهله،
-
١/١٩٥٩١/١٩٥٩
خوفًا عليهم من الزحام، وهذه مشقة، وليست بحاجة.
-
وكذلك الحائض في طواف الصدر إنما يجوز لها ترك الطواف للضرورة؛ لأنها لا تقدر أن تطوف من الحيض،
-
ولا يمكنها المقام، والانقطاع عن الرفقة.
-
قالوا: نسك مشروع بعد كمال التحلل؛ فوجب أن يكون واجبًا يتعلق بتركه دم، كالرمي.
-
قلنا: لا نسلم أنه نسك، وإنما يفعل على طريق التبع للنسك،
-
ويبطل هذا على قولهم من ترك المقام بمنى نهارًا.