فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١٠٩١

التجريدالحنفيةالمسائل ٣٦٬٣٩١ إلى ٣٦٬٥٠٩

  1. ١/٤٦٥٠١/٤٦٥٠

    إذا تزوجت المرأة بغير مهر أو على أن لا مهر لها

  2. قال أصحابنا: إذا تزوجت المرأة بغير مهر، (أو على أن لا مهر لها) ثم مات أحدهما فلها مهر مثلها.

  3. وقال الشافعي: المفوضة

  4. ١/٤٦٥١١/٤٦٥١

    بفتح الواو على ضربين: مفوضة المهر، وهي التي تتزوج على ما يتفقان عليه، أو على خمر فلها مهر مثلها إن مات عنها، ومفوضة البضع، وهي البالغة الرشيدة يزوجها الولي باختيارها بغير مهر مسمى، أو يقول على أن لا مهر لها، أو يزوج البكر غير الأب والجد برضاها،

  5. فإن مات الزوج فعليها العدة،

  6. ولا مهر لها في أحد القولين، والقول الآخر مثل قولنا.

  7. فأما الصغيرة، والمجنونة، والبكر إذا أكرهها أبوها،

  8. [فلا تكون] مفوضة، ولها مهر مثلها. والأمة إذا فوضها مولاها فلا مهر لها.

  9. وإن تزوجها على أن لا مهر لها في الحال،

  10. ولا في الثاني ففيه وجهان أحدهما: أنها مفوضة، والآخر: النكاح باطل.

  11. والكلام في هذه المسألة في فصلين أحدهما في نفس المسألة، والآخر في أن المهر يجب في المفوضة بالعقد، وعند مخالفنا بالدخول.

  12. ١/٤٦٥٢١/٤٦٥٢

    أما الملك في نفس المسألة فالدليل عليه: ما روى سفيان عن منصور، عن إبراهيم، علقمة، عن عبد الله أنه أتى في امرأة مات عنها زوجها، ولم يكن فرض لها شيئًا، ولم يدخل بها، فسألوه مهرها، فقال عبد الله: أقول برأيي،

  13. فإن يكون خطأ فمن نفسي [وإن يكن] صوابًا فمن الله: لها صداق مثلها، وعليها العدة، ولها الميراث، فقام [معقل بن سنان] الأشجعي،

  14. ١/٤٦٥٣١/٤٦٥٣

    فقال: قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تزويج بنت واشق الأشجعية، مثل ما قضيت، ففرح بذلك، ورواه حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن ابن مسعود ورواه [الجراح بن الجراح] ومعقل بن سنان.

  15. ١/٤٦٥٤١/٤٦٥٤

    قالوا: هذا خبر ضعيف، لأنه روى فقام ناس من بني أشجع، وروى معقل بن سنان، وروى بن سنان.

  16. قلنا: هذا لا يوجب ضعف الخبر، لأن معقل بن سنان، وأبو الجراح من أشجع، فأحد الرواة ذكر أسماءهم والراوي الأخر [سكت عن ذلك] ، وخلافهم في معقل بن سنان، أو معقل بن يسار تصحيف من أحد الرواة،

  17. والصحيح [ابن سنان] ،

  18. ولا خلاف أن نسب أبيه كشهرته وذلك لا يقدح إذا كان معروفًا، وهذا مشهور في الصحابة يقال: إنه صاحب راية أشجع، وقتل يوم الحرة.

  19. فإن قيل: فهو مجهول.

  20. قلنا: قد بينا خلاف ذلك، ولأن ابن مسعود عدله وقبل روايته، وتعديل ابن مسعود حجة.

  21. فإن قيل: روى أن عليا لما بلغه هذا الخبر قال: لا نقبل شهادة الأعراب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

  22. قلنا: فهذه طريقة لا نقول بها نحن ولا أنتم، وقد قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - شهادة الأعراب على رؤية الهلال، وإنما كان علي يشدد في الرواية ولا/ يقبل حتى

  23. ١/٤٦٥٥١/٤٦٥٥

    يستحلف رواية، فلا تلزمنا هذه الطريقة.

  24. فإن قيل: إن كان الاستدلال بقول ابن مسعود فقد خالفه في ذلك علي، وابن عباس، وابن عمر،

  25. وإن كان الاستدلال بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيحتمل أن تكون مفوضة المهر، أو في صغيرة فوضها أبوها، أو بكرًا أجبرها أبوها، أو غير رشيدة.

  26. قلنا: أما الصغيرة فلا يحتملها الخبر، لأنه قال: (قضى بذلك في امرأة منا) ولا يجوز أن يحمل على تفويض الولي،

  27. ولا على تفويض المهر، لأن ابن مسعود قضى في امرأة تزوجت ولم يفرض لها مهرًا، فقال معقل: (قضى فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

  28. ١/٤٦٥٦١/٤٦٥٦

    بمثل ذلك) فدل أن إحدى القضيتين كالأخرى ولم يستفصل النبي - عليه السلام - التفويض،

  29. ولو كان الحكم يختلف لفصل.

  30. فإن قيل: الراوي كان أعرابيًا لا يعرف الأحكام،

  31. فلا تقبل روايته في الأمر المحتمل، وهذا معنى قول علي: كيف نقبل شهادة الأعراب،

  32. قلنا: قبل خبره ابن مسعود، وهو عالم بالأحكام، فدل على أن الاحتمال زال عنده، على أن المزني حكى عن الشافعي أنه قال: وقد روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في تزويج بنت واشق أنها نكحت بغير مهر فمات زوجها فقضى بمهر نسائها، والميراث فلا حجة في قول أحد دون النبي - عليه السلام - فلم يعترض على الخبر بالاحتمال، وإنما اعترضه باختلاف اسم الراوي.

  33. فإن قيل: الواقدي: وقع هذا الحديث في المدينة، فما عرفه أحد من أهل العلم بها.

  34. قلنا: هذا حديث كوفي رواه معقل بن سنان بالكوفة،

  35. فلا يضره أن لا

  36. ١/٤٦٥٧١/٤٦٥٧

    يعرفه أحد من أهل المدينة، ولأنها زوجة تستحق مهر المثل بالدخول، فتستحقه بالموت كالتي تزوجها على خمر، أو على مهرها ما يتفق عليه،

  37. ولا يلزم المنكوحة نكاحًا فاسدًا، لأنا قلنا: زوجة.

  38. فإن قيل: (وجوب المهر بالدخول أوسع من وجوبه بالموت) بدلالة أن في النكاح الفاسد يجب المهر بالدخول، ولا يجب بالموت.

  39. قلنا: حكم الموت والدخول في النكاح الصحيح سواء، بدلالة التي سمى لها مهرًا، والتي فوضت مهرها، وإنما يختلفان في الفاسد، لأن البدل يجب فيه بالاستيفاء، والموت ليس باستيفاء المعقود عليه، ولأن البدل في الموت في الزواج أجرى مجرى الدخول بدلالة وجوب العدة بكل واحد منهما،

  40. ثم لو دخل بها

  41. ١/٤٦٥٨١/٤٦٥٨

    في مسألتنا لم يعد البضع إليها بالموت بغير بدل، كذلك إذا مات عنها.

  42. ولا يلزم الذمية، لأن الموت لا يوجب العدة عليها،

  43. وكذلك الدخول فلا يوجب كل منهما مهرًا أيضًا.

  44. [ولا يلزم إذا زوج المولى أمته من عبده، لأن البضع لا يعود إليها، وإنما يعود إلى المولى. ولأن المهر واجب لها عندنا ثم يسقط لأنه دين المولى على عبده، ولأنه نكاح صحيح بين مسلمين،

  45. فإذا وقعت الفرقة بالموت، لم يعد البضع إليها بغير عوض. أصله: المفوضة المهر.

  46. ولا يلزم الأمة إذا زوجها مولاها عبده، لأن البضع لا يعود إليها،

  47. ولا يلزم إذا ارتدت قبل الدخول، أو قبلت ابن زوجها.

  48. لأنا قلنا: فإذا وقت الفرقة بالموت،

  49. ولا يلزم نكاح النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن التعليل للأحكام الثابتة في الحال، ولأنها تستحق بدلًا عن بضعها إذا طلقها قبل الدخول، وهي المتعة، فاستحقت البدل عنه إذا مات قبل الدخول. أصله: التي سمى لها مهرًا، ومفوضة المهر، ولأنها تستحق الميراث بوفاة زوجها فاستقر لها بوفاته مهرًا.

  50. أصله: مفوضة المهر، ولا يلزم إذا زوج المولى أمته عبده ثم أعتقها، لأنا عللنا التسوية بين التفويض، وفي مسألة الإلزام بألا فرق بين أن نفوض بضعها، أو

  51. ١/٤٦٥٩١/٤٦٥٩

    مهرها، في أنها لا تستحق شيئًا.

  52. والدليل على وجوب المهر بالعقد قوله تعالى: {إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم} [فجوز للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتزوج بغير مهر، وقال {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم} ؛

  53. فأخبر تعالى أنه فرق بيننا وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - في الفرض فظاهره يقتضي مفارقتنا له [في حال العقد] وفي حال الدخول،

  54. ومن زعم أنا لا نفارقه في إحدى الحالتين فقد خالف الظاهر، ولأن لها أن تخاصم الزوج، وتطالبه بفرض المهر، وللحاكم أن يفرض المهر إذا طلبت، والحاكم لا يملك إيجاب حق لم يجب، وإنما يقرر ما وجب لها فلما ملك الحاكم فرض المهر دل على أنه كان واجبًا.

  55. ولا يقال: إن النفقة لا تجب عندكم إلا بحكم الحاكم، فهو يبتدئ إيجابها، ولم تكن واجبة قبل حكمه.

  56. قلنا: تجب النفقة عندنا للمرأة بتسليم نفسها في منزل الزوج،

  57. وإن لم يحكم الحاكم، إلا أنها تسقط بمضي الزمان، فحكمه يحتاج إليه لتقدير حتى لا تسقط، فأما لإيجابها فلا.

  58. ولا يقال: إن الحاكم يحكم بالشفعة، فيملك الشفيع الشقص

  59. ١/٤٦٦٠١/٤٦٦٠

    بحكمه، وإن لم يكن مالكًا، وذلك لأن في الشفعة يقضي القاضي للشفيع بالأخذ، وقد كان حق الأخذ ثابتًا له،

  60. فإذا قضى له ملك الأخذ فينتقل الشقص إليه فيأخذه، فأما الحكم فلا.

  61. ولأن المرأة تملك أن تحبس نفسها، وتمتنع حتى يفرض، أو يفرض لها الحاكم، أو يعطيها المفروض،

  62. ولو لم يجب البدل، لم تملك حق الحبس.

  63. فإن قيل: إنها تحبس نفسها ليفرض لها.

  64. قلنا: لو ملك عليها المعقود عليه بغير عوض، لم يثبت لها [حق الحبس] ، كما لا يثبت للراهن.

  65. ولأن كل مزوجة استحقت مهر المثل بعد الدخول كان ذلك واجبًا بنفس العقد، كالتي تزوجها مفوضة المهر.

  66. ولا يلزم المهر بالنكاح الفاسد، لأنا قلنا كل زوجة، ولأن كل ما يثبت للمرأة حبس نفسها حتى تستوفيه، كان واجبًا بنفس العقد، كالمسمى، وكمهر المثل في المفوضة لمهرها، ولأنه عقد خلا عن تسمية صحيحة فوجب مهر

  67. ١/٤٦٦١١/٤٦٦١

    المثل بالعقد. أصله: إذا تزوجها على خمر، أو على ما يتقرر بينهما.

  68. ولأن الدخول استيفاء للمعقود عليه بالعقد الصحيح، وذلك لا يوجب بدلا كسائر العقد،

  69. وإذا بطل لم يجب بالاستيفاء، وقد اتفقنا على وجوبه عند الدخول، فلم يبق إلا أن يجب بالعقد.

  70. ولا يلزم الوطء في النكاح الفاسد، لأنه ليس بتصرف فيما ملكه، وإنما هو تصرف في ملك الغير، وتصرف الإنسان في ملك غيره يجوز أن يوجب البدل.

  71. فإن قيل: الأجرة لا تملك عندكم بنفس عقد الإجارة، وإنما تملك باستيفاء المنفعة، وذلك استيفاء لما ملكه بعقد صحيح.

  72. قلنا: المنافع عندنا [لا تملك] بالعقد، وإنما تملك عند حدوثها، فكل جزء حدث من المنفعة ملكه المستأجر، ويملك عليه البدل عنه في مقابلة ملكه، سواء استوفاه، أو لم يستوفه، ولكن تلف تحت يده.

  73. ولأنه ملك الاستمتاع بها في عقد لو حصل الدخول، لم يخل عن المهر، فوجب أن يكون البدل الواجب فيه عند الدخول مستحقًا بنفس العقد. أصله: الصغيرة إذا زوجت بغير بدل، والكبيرة إذا زوجت بمهر فاسد، أو مهر صحيح.

  74. فإن قيل: المعنى في الصغيرة أنها لا تملك إسقاط حقوقها،

  75. ولا يملك الولي إسقاطها، والكبيرة تملك.

  76. ١/٤٦٦٢١/٤٦٦٢

    قلنا: لو صح هذا لوجب أن [لا تملك] المطالبة بالمهر،

  77. ولا يجب لها بالدخول لأنها تملك إسقاط حقوقها.

  78. قالوا: لو ثبت مهر المثل بالعقد، تنصف بالطلاق قبل الدخول، كالمسمى.

  79. قلنا: الطلاق رفع العقد، وليس إذا سقط البدل بارتفاع العقد دل على أنه لم يكن وابجًا كما لو سقط الثمن بالإقالة، ولأن المستحق ومهر المثل كل واحد منهما يسقط بالطلاق، لأن العقد ارتفع قبل القبض وما أجرى مجراه وذلك يسقط بالبدل، وإنما تجب المتعة في الموضعين، إلا أن في أحدهما تتقدر بنصف المسمى وفي الآخر لا تتقدر.

  80. وإنما افترقا لأن إيجاب نصف ما ثبت بتراضيهما أولى من إيجاب [متعة من طريق الحكم،

  81. فإذا لم يسمه، فالواجب بالعقد مهر المثل حكما، فلم يكن إيجاب نصفه أولى من إيجاب المتعة] [التي تثبت من طريق الحكم] .

  82. [نبين ذلك: أن للموجب في النكاح حالتين حال العقد وحال الطلاق ففي الموضع] الذي يثبت المهر بالتراضي لم تثبت المتعة حكمًا/، وفي الموضع الذي يثبت البدل حكمًا، تثبت المتعة أيضًا حكما.

  83. فإن قيل: قد قلتم فيمن تزوج على إبل سائمة وسلمها إليها،

  84. ١/٤٦٦٣١/٤٦٦٣

    فحال الحول في يدها ووجبت الزكاة عليها،

  85. ثم طلقها قبل الدخول، سقط نصف الزكاة، ووجب نصفها.

  86. ولو كان جميع المهر سقط بالطلاق، ووجب نصفه متعة لسقطت الزكاة جميعها عنها.

  87. قلنا: الطلاق يوجب سقوط جميع المهر، إلا أن سقوط النصف منه ليس بمستقر، لأن السبب الموجب لعوده قائم، فيصير من طريق الحكم كأنه لم يسقط، ونظير هذا ما قال أصحابنا في ملك الوكيل إنه غير مستقر، لأن السبب الموجب لانتقاله إلى الموكل قائم، فكأنه لم يملك: حتى لم يعتق عليه ذو رحم إذا ابتاعه بوكالة.

  88. وكذلك فيمن تحته أمة، فتزوج حرة على رقبتها، فأجاز مولاها، صارت ملكًا للحرة من جهة الزوج، و [لا تقع] الفرقة بينه، وبينها بملكه لها، لأنه غير مستقر إذ السبب الموجب لانتقاله موجود معه.

  89. قالوا: لو وجب مهر المثل بالعقد، لم يصح أن يفرض لها أكثر منه.

  90. قلنا: إذا فرض أكثر منه فقد زادها فيما وجب بالعقد، فهو كما لو سمى لها مهرًا، فزاد فيه على أصلنا.

  91. ١/٤٦٦٤١/٤٦٦٤

    قالوا: امرأة فوضت بضعها باختيارها، فوجب أن لا يجب لها بالعقد مهر، كالذمية.

  92. قلنا: الأصل غير مسلم، لأن أبا حنيفة قال في الذمية إذا تزوجت بغير مهر، وفي دينهم أن النكاح لا يفتقر إلى مهر لم يجب المهر وإن كان من دينهم [أن المهر] لا يخلو من العقد، ثبت المهر لها.

  93. ولأن أصحابنا قالوا: نكاح الذمية يجب فيه المهر بالعقد ثم يسقط.

  94. فعلى هذا الأصل غير مسلم، ولأنا بينا أن ثبوت المهر في النكاح لحق الله وأهل الذمة لا يخاطبون بحقوق الله تعالى في أحكام الدنيا، والمسلمون يخاطبون بذلك، فلم يجز اعتبار أحدهما بالآخر.

  95. قالوا: كل ما لم يجب بالطلاق قبل الدخول نصفه، لم يجب بالعقد كله كالمهر الفاسد والزيادة على مهر مثلها.

  96. قلنا: الطلاق قبل الدخول، عود المعقود عليه، إلى ملك العاقد،

  97. ١/٤٦٦٥١/٤٦٦٥

    والموت تلف المعقود عليه على حكم ملك العاقد، فصار الطلاق كفسخ البيع، والموت كتلف المبيع قبل القبض،

  98. فلا يستدل بسقوط البدل في أحد الموضعين على سقوطه في الآخر.

  99. ولا يقال: إن الموت قبل الدخول، كتلف المبيع قبل القبض، [وذلك لأن المبيع قبل القبض] يتلف على حكم ملك البائع، والبضع قبل الدخول تلف على حكم ملك الزوج، فهو بتلف المبيع بعد القبض أشبه، وينتقض بالصغيرة إذا زوجها الولي بغير مهر، [كان لها] مهر المثل،

  100. ولا ينتصف بالطلاق [قبل الدخول] ، ويجب بالعقد.

  101. فإن قالوا ينتصف خالفوا القرآن في قوله {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء] ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن} والمعنى في البدل الفاسد أنه لا يستقر بالدخول، فلم يستقر بالموت، ومهر المثل يستقر بالدخول بالزوجة، فكان وجوبه بالعقد أولى كمن تزوج بمهر فاسد، والمعنى في الزيادة على مهر المثل، أن المرأة لا تملك المطالبة بفرضه،

  102. ولا تحبس نفسها لأجله، فلم يكن واجبًا بالعقد. ومقدار مهر المثل لما ملكت المطالبة بفرضه وحبس [نفسها به] ، دل على أن وجوبه بالعقد.

  103. فإذا ثبت بما ذكرنا أن مهر المثل، وجب بالعقد، استقر بالموت كالمستحق.

  104. احتجوا: بأنها فرقة، وردت على تفويض صحيح، قبل فرض، ومسيس، فوجب أن لا يجب لها شيء من المهر. أصله إذا طلقها قبل الدخول.

  105. ١/٤٦٦٦١/٤٦٦٦

    قلنا: قولكم: بعد تفويض صحيح. لا نسلمه، لأن لمرأة لا تملك إسقاط المهر عندنا بشرط فاسد، فكيف نسلم لهم صحة التفويض،

  106. فإن كانوا يريدون التفويض الصحيح لإسقاط لحقها، وهي من أهل الإسقاط، بطل بالمسلمة إذا تزوجت بخمر، فقد فوضت نفسها حين رضيت بما ليس بمال للمسلمين، وهي باسم التفويض أولى، لأنها لما سمت ما ليس بمال فقد رضيت بترك المال، والساكتة عن التسمية لم ترض بإسقاط المهر.

  107. وقولهم: قبل فرض ومسيس، لا معنى له لأن المسيس يحتاج إليه في فرقة الطلاق [فأما فرقة] الموت،

  108. فلا يعتبر فيها المسيس، والطلاق قبل الدخول دليلنا، لأن الفرقة لما حصلت قبل الفرض، والمسيس، وجب لها بدل مسمى، أو بدل حكمي، [وهو المتعة] ، كذلك الموت يجب به إما بدل تراضيا عليه، أو بدل من طريق الحكم.

  109. ولأن الطلاق قبل الدخول ليس بسبب لوجوب العدة، فلم يستقر به المهر والموت سبب لوجود العدة، فصار كالدخول فلم يخل من مهر.

  110. قالوا: لو طلقها قبل الدخول، لم تستحق شيئًا من المهر، فوجب أن لا تستحقه إذا مات عنها، كالذمية.

  111. وربما قالوا: فرقة لا يجب بها المهر للمفوضة المشركة، فكذلك المؤمنة، كما لو طلقها قبل الفرض، والدخول.

  112. قلنا: قد بينا أن الذمية غير مسلمة على الإطلاق، وإنما تتعلق ذلك بما يعتقدونه في دينهم،

  113. فإن اعتقدوا أن المهر واجب فهي والمسلمة سواء.

  114. ولأن الذمية غير مخاطبة بحقوق الله تعالى، فجاز أن يسقط المهر بإسقاطها، والمسلمة مخاطبة بحقوق الله تعالى، فلم يسقط المهر بإسقاطه كما لا

  115. ١/٤٦٦٧١/٤٦٦٧

    تسقط السكنى في حال عدتها بإسقاطها.

  116. قالوا: لو وجب المهر بموت الزوج وجب بموتها، فلما قال أبو حنيفة: إذا مات الزوجان لم يجب المهر، دل على أنه لا يجب بموت الزوج.

  117. قلنا: إذا ماتا، فالمهر واجب.

  118. وإنما قال أبو حنيفة: إذا ماتا وتقادم موتهما فتعذر معرفة قدر المهر وجنسه لم يقض القاضي بشيء لجهالة ما يقضى به،

  119. وإن كان واجبًا في نفسه.