مسألة ١٧٥
التجريدالحنفيةالمسائل ٥٬٤٠١ إلى ٥٬٤٢٣
-
١/٧٣٥١/٧٣٥
قليل النجاسة معفو عنه.
-
قال أصحابنا: قليل النجاسة معفو عنه.
-
وقال الشافعي: لا يعفى إلا عن دم البراغيث، وأثر الاستنجاء. وله في سائر الدماء قولان: أحدهما- ذكره المزني-: أن قليل كل دم معفو عنه، وذكر المروزي أن ذلك يختص بدم البراغيث، وما سواه غير معفو عنه.
-
لنا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلع نعله في الصلاة فلما سلم قال: "أخبرني جبريل أن عليهما أذى" ، وروي: "سرجين" ، وروي: "دم حلمة" ، ولم يستأنف الصلاة. فلولا أن قليل النجاسة معفو عنه لاستأنف.
-
وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
-
١/٧٣٦١/٧٣٦
"من صلى وفي ثوبه أكثر من مقدار الدرهم من الدم أعاد الصلاة" ، فعلق الإعادة بما زاد على مقدار الدرهم،
-
فلو كان الجميع سواء لم يكن للتخصيص معنى. ولأنها نجاسة لم تزد على مقدار الدرهم، كموضع الاستنجاء. ولأنه دم فوجب أن يعفى عن قليله، كدم البراغيث. ولأن الصلاة تجوز مع النجاسة في حال العذر من غير أن ينتقل فرضها إلى البدل، فصار يسيرها معفوا عنه حال عدم العذر، كالمشي في الصلاة.
-
احتجوا بقوله تعالى: {وثيابك فطهر} .
-
والجواب: أنه قيل في التفسير: قلبك، الدليل عليه: {والرجز فاهجر} . يعني: الأوثان،
-
ولا يقال: طهر ثوبك ولا تعبد الوثن، ويقال: طهر قلبك ولا تعبد الوثن.
-
واحتجوا: بقوله - عليه السلام -: "حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء" ، ولم يفصل.
-
١/٧٣٧١/٧٣٧
قلنا: الغالب أن دم الحيض إذا أصاب الثوب زاد على قدر الدرهم، فخرج كلامه على الأغلب. ولأن الخبر أريد به الغسل المستحب؛ بدلالة قوله: "حتيه ثم اقرصيه" ، فالمستحب عندنا غسل القليل والكثير.
-
احتجوا: بقوله - عليه السلام -: "استنزهوا [من] البول" .
-
قلنا: هذا وجوب تنزهها في الجملة،
-
وكذلك نقول، والكلام في تفصيل ما يجوز الصلاة معه، وما لا يجوز موقوف على دليل آخر.
-
قالوا: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إنما يغسل الثوب من المني والدم والبول" .
-
قلنا: المراد به الكثير؛ بدلالة أنه ذكر الدم، وقد وافقونا في قليل الدم أنه معفو عنه.
-
قالوا: نجاسة مقدور على إزالتها من غير مشقة، فأشبه ما زاد على قدر الدرهم.
-
قلنا: باطل بموضع الاستنجاء، أنه لا يشق إزالته؛ ألا ترى أن الإنسان يزيله في غالب أحواله.
-
فإن قالوا: إن ذلك يشق.
-
قلنا: يسير النجاسة يشق إزالتها أيضا؛ لأن الإنسان لا يمكنه التحفظ من يسير النجاسة،
-
فلو كلفناه تكرار غسل الثوب لشق عليه.
-
ثم المعنى فيه أنه لا يعفى عنه في موضع الاستنجاء فلم يعف في غيره، قلنا: القليل معفو عنه في موضع الاستنجاء، كذلك في غيره.