مسألة ١٤٨٣
التجريدالحنفيةالمسائل ٤٧٬٨٧٥ إلى ٤٧٬٩٠٧
-
١/٦١٤٤١/٦١٤٤
إذا غلب المسلمون على بهائم أهل الحرب
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا غلب المسلمون على بهائم أهل الحرب فأدركهم الكفار وخافوا أن يستنقذوها من أيدهم، ذبحوها وحرقوها بعد الذبح.
-
وقال الشافعي رحمه الله: لا يحل ذبحها.
-
لنا: أنه مال لأهل الحرب يجوز أكله، فجاز إتلافه.
-
ولأن الأكل منفعة يختص بها الآكل، وهذا منفعة تعم المسلمين،
-
فإذا جاز الذبح لأقل الفرضين، فلأن يجوز لأعظمها أولى.
-
ولأن ما جاز إتلافه في حال القتال، جاز إتلافه في غير حال القتال، أصله [ما سوى الميدان.
-
ولا يلزم الصيد؛ لأنه يجوز قتله بعد الأسر.
-
ولأن ما يجوز في حال القتال، جاز إتلافه في غير حال القتال، أصله] المال.
-
ولا يلزم النساء والصبيان؛ لأنهم يقتلون بعد الأسر إذا كان الصبي أو المرأة ملكًا عليهم،
-
ويجوز في حال القتال إذا قاتلوا.
-
ولا يقال: في حال القتال يجوز: قتلهم بالعقر،
-
ولا يجوز في غير حال الحرب.
-
لأن هذا كلام في كيفية القتل والتعامل للقتل،
-
ولا يمتنع أن تتساوى الحالتان في القتل وإن اختلفت كيفية القتل، الدليل عليه أنا نحرقهم في حال القتال ونفرقهم ونخوفهم، وبعد أخذهم لا يجوز القتل بالمثلة.
-
فإن قيل: الأموال لها حرمة بمالكها وقد سقطت بكفره، فجاز إتلافها، والحيوان له حرمة بمالكه وبالله تعالى، ولهذا يحرم عليه ترك النفقة على بهائمه،
-
فإذا أسقطت حرمة المال بالكفر تثبت حرمة الله تعالى.
-
١/٦١٤٥١/٦١٤٥
قلنا: والمال له حرمة بغير مالكه، بدلالة أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن إضاعة المال،
-
فلو كانت حرمته بمالكه، لم يحرم عليه إتلافه بغير عوض.
-
ولأن البهائم حرمتها لحق الله تعالى موجودة.
-
احتجوا: بما روي عن عبد الله بن عمر أن - صلى الله عليه وسلم - قال: (من قتل عصفورًا فما فوقها، سأله الله عن حقها) . قيل: يا رسول الله، وما حقها؟ قال: (أن يذبحها فيأكلها،
-
ولا يقطف رأسها فيرميها) .
-
قلنا: نهي عن القتل والذبح لا يسمى قتلاً على الإطلاق، وعندنا القتل منهي عنه.
-
ولأنه ذكر الأكل لينبه به على كل ذبح لغرض، ولهذا لم يذكر إتلاف الحيوان حال المحاربة.
-
قالوا: روي أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذبح الحيوان إلا لمالكه لأكله.
-
قلنا: ذكر الأكل لينبه به كل غرض صحيح، وكيد الكفار وإلحاق الضرر بهم من أكبر الأغراض وأعظمها.
-
قالوا: روي أن أبا بكر الصديق قال ليزيد بن أبي سفيان لما بعثه إلى الشام: لا تعقرن شاة ولا بعيرًا إلا لمأكله.
-
قلنا: روي في هذا الخبر أنه نهي عن قطع الشجر،
-
وإن كان يقطع عند الحاجة باتفاق.
-
ولأنه إباحة للأكل، فصار ذلك تنبيهًا على ما هو مثله في الفرض أو أكبر منه.
-
قالوا: ذو روح، فلا يحل قتله لمغايظة الكفار قياسًا على صبيانهم ونسائهم.
-
قلنا: عندنا يذبح لمنفعة المسلمين ودفع الضرر عنهم،
-
فأما المغايظة فلا. والمعنى في النساء والصبيان، أنه لا يستعان بهم في القتال غالبًا، والدواب يستعان بها في القتال.