فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١٠٨١

التجريدالحنفيةالمسائل ٣٥٬٨٦١ إلى ٣٥٬٩٨٠

  1. ١/٤٥٧٨١/٤٥٧٨

    مسألة خيار العيب

  2. قال أبو حنيفة، وأبو يوسف: لا يفسخ النكاح بعيب أحد الزوجين، إلا أن يكون الزوج مجبوبًا، أو عنينًا، فيثبت الخيار للمرأة، ويفرق الحاكم ويكون طلاقًا لا فسخًا.

  3. وقال الشافعي: يفسخ النكاح بعيوب الزوج: الجب والعنة والجذام والبرص والجنون، ويفسخ في المرأة: بالجنون والجذام والبرص، والقرن، والرتق.

  4. فإن كان الفسخ بذلك قبل الدخول فلا مهر لها،

  5. وإن كان بعد الدخول فعلى الزوج مهر المثل دون المسمى.

  6. وهل يرجع به على زوجته؟ فيه قولان، أحدهما: يرجع/ عليه، والآخر: لا يرجع عليه.

  7. وإذا حدثت العيوب بعد العقد،

  8. فإن حدثت به، فلها الخيار قولًا واحدًا،

  9. وإن حدثت بالمرأة، فهل يثبت للزوج الخيار، فيه قولان:

  10. ١/٤٥٧٩١/٤٥٧٩

    لنا: قوله تعالى: {فانكحوهن بإذن أهلهن وءاتوهن أجورهن} ، ولم يفصل أن يظهر بها عيب أو لا يظهر.

  11. ولأنه عقد على البضع؛

  12. فلا يفسخ بالعيب كالخلع.

  13. ولأنه عقد لا يفسخ بما سوى العيوب الخمس؛

  14. فلا يفسخ بها، أصله: الخلع وعكسه: البيع.

  15. ولا يقال: إن حكم العيوب مختلف في الفسخ، بدلالة أن المهر ينفسخ ببعض العيوب دون بعض؛ لأن عندنا المهر يرد بكل عيب مستدرك بالرد به فائدة وتستوي كل العيوب التي يوجد فيها هذا المعنى،

  16. ولا يستدرك بالرد به فائدة لا يكون حقًا للعاقد، فكذلك لا يرد به.

  17. ولأن وجوب النقض بالمعقود عليه لا يكون أكثر من فوات المعقود عليه،

  18. ولو فات المعقود عليه في النكاح بالموت لم يؤثر ذلك في سقوط البدل، ففوات بعضه أولى لا يؤثر فيه، يشهد لذلك: البيع قبل القبض لما لم ينفسخ العقد بملكه؛ كان لفوات أجزائه تأثير في الفسخ.

  19. ولا يلزم إذا وجدنا عنينًا أو مجبوبًا؛ لأنه لا يثبت لها حق الفسخ، وإنما يثبت لها حق المطالبة بالطلاق،

  20. ولا يسقط شيء من البدل.

  21. ولأن النقص بالعوض ليس بأكثر من فواته،

  22. ولو فقدت يد أحد الزوجين

  23. ١/٤٥٨٠١/٤٥٨٠

    لم يثبت الخيار، فإذا وجد بيده برص أولى أن يثبت الخيار.

  24. فإن قيل: هذا يبطل بمن باع عبدًا على أنه مقطوع اليد، فوجده أبرص اليد،

  25. فلو كانت اليد مقطوعة لم يثبت الخيار،

  26. وإذا كانت برصاء يثبت الخيار، فصار نقص اليد بالبرص أكبر من قطعها في باب الخيار.

  27. قلنا: من أصحابنا من التزام هذا، وقال: لا خيار له إذا كانت برصاء، كما لا خيار له إذا كانت قطعاء، فعلى هذا يسقط السؤال.

  28. ومن أصحابنا من قال: البرص عيب، والقطع عيب برئ البائع من أحد العيبين دون الآخر،

  29. فإذا وجد القطع الذي برئ منه فلا خيار، لإسقاط المشتري صفة منه،

  30. فإذا وجد البرص فلم يسقط المشتري حقه منه، فثبت الخيار.

  31. فإن قيل: [لا تعافه] الأنفس، فلم يمنع من الاجتماع، والبرص تعافه الأنفس فيمنع من الاجتماع.

  32. قلنا: القروح السائلة والبخر تعافه الأنفس، ومع ذلك لا يثبت به الخيار عند المخالف.

  33. ولأن كل نقص بالزوج إذا لم يمنع الوطء،

  34. ولا تفوت به الكفاءة لم يوجب الفسخ، كسائر العيوب؛ لأن المعقود عليه من جهة الزوج المهر، وقد سلم لها بالعيب فرقبته عيب بغير المعقود عليه؛ فلا يثبت الفسخ.

  35. احتجوا بما روى: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج امرأة من بني بياضة، فوجد بكشحها بياضًا، فردها، وقال: (دلستم علي) .

  36. ١/٤٥٨١١/٤٥٨١

    قلنا: قد روي البخاري هذا الحديث عن ابن عمر، وذكر فيه فرأي بكشحها بياضًا، فخلى سبيلها، وهذا يفيد الطلاق.

  37. وروى الحديث كعب بن عجرة، وقال تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة من بني غفار، فلما دخل عليها رأي بكشحها بياضًا، فقال: (البسي ثيابك والحقي بأهلك) .

  38. وهذا يفيد الطلاق أيضًا،

  39. وإذا اختلفت الألفاظ، وجب التوقف فيه،

  40. ولو ثبت ما قالوه فلم يكن فيه دلالة؛ لأنه يحتمل ردها بالطلاق، ويحتمل ردها بالفسخ،

  41. وإذا احتمل بالوجهين وجب حمله على الرد بالطلاق ليوافق الخبر الآخر الذي قال فيه: (الحقي بأهلك) .

  42. قالوا: إن ذكر العيب والرد؛ فالظاهر أن المراد بالرد الفسخ، كما لو ذكر العيب في المبيع والرد حمل على الفسخ.

  43. قلنا: الرد في المبيع ليس له إلا جهة واحدة، وهو الفسخ فيحمل

  44. ١/٤٥٨٢١/٤٥٨٢

    عليه، وفي مسألتنا للرد وجهان: الفسخ والطلاق، فليس حمله على أحدهما أولى من حمله على الآخر.

  45. قالوا: لما ذكر وجود العيب في ذكر الرد؛ فالظاهر أن الرد يتعلق بوجود العيب؛ لأن الحكم إذا نقل مع سببه فالظاهر أنه متعلق به.

  46. قلنا: الطلاق يتعلق بالعيب؛ لأنه لولا كراهة ما رأي عن عيبها لم يطلقها، وهذا كما روي عنه: أنه عليه الصلاة والسلام تزوج امرأة فلما دخل عليها، قالت: أعوذ بالله منك، فقال: (لقد عذت بمعاذ، الحقي بأهلك) فطلقها لأجل استعاذتها،

  47. وإن لم توجب ذلك، وهذا كما يقال: شاجرته فطلقها، وشاقته فطلقها،

  48. وإن لم يوجب هذا الطلاق، يبين ذلك: ما روي أنه - عليه السلام - ساق معها مهرها،

  49. ولو كانت الفرقة فسخًا لم يجب لها المهر.

  50. ولأن في خبرهم ردها على أهلها وهذا من كنايات الطلاق،

  51. ولو أراد الفسخ لقال: ردها على نفسها.

  52. فإن قال: إيقاع الفرقة بلفظ الكناية مكروه، فكيف يوقعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟

  53. قلنا: إنما يكره حال الاختيار،

  54. فأما عند الحاجة إلى الفرقة؛

  55. فلا يكره كما يكره، كالخلع عند الشقاق.

  56. فإن قيل: الرد صريح في الفسخ كناية في الطلاق، وحمل اللفظ على الصريح الأول.

  57. قلنا: الفسخ لا يصح عند مخالفنا باختيار الزوج حتى يفسخ الحاكم الطلاق مع اختيار الزوج، فحمل الرد على الطلاق أولى لأنه نقل فرد تفرد به النبي

  58. ١/٤٥٨٣١/٤٥٨٣

    - صلى الله عليه وسلم - ولم يوقعه الحاكم، وذلك لا يكون إلا الطلاق.

  59. قالوا: قد روي في الخبر أنه رد نكاحها.

  60. قنا: هذا اللفظ لا يعرف،

  61. ولو ثبت كان من ألفاظ الطلاق أيضًا، وهو الذي يملكه الزوج، وإنما رد النكاح الذي هو الفسخ؛

  62. فلا ينفرد به، ولا يملكه إلا أن يرفعها الحاكم.

  63. قالوا: عيب يمنع من معظم المقصود من الاستمتاع، فوجب أن يستحق به خيار الفرقة كالجب والعنة.

  64. قلنا: يبطل بالبخر؛ فإنه يمنع معظم المقصود من الاستمتاع ولا يثبت الخيار، والمعنى في الجب والعنة: أن المرأة لها حق في الوطء،

  65. فإذا تعذر عليها من جهة المجبوب لم تتوصل إلى تحصيل حقها منه إلا بطلب الفرقة، فلذلك ثبت لها اختيار الطلاق، وليس كذلك الزوج؛ لأنه متى تعذر عليه الاستمتاع لقرنها أو رتقها لم يتعذر عليه الوصول إلى حقه من الوطء من جهة غيرها، فلم يكن له المطالبة بالتفريق، بين الفرق بينهما: أنه إذا آلى منها، لما تعذر عليها الوصول إلى حقها؛

  66. ثبت لها الطلاق، ولو حلفت هي ألا تمكنه من نفسها وامتنعت عليه، لم يكن له حق في المطالبة بالفرقة [لأنه يقدر] على تحصيل حقه من الاستمتاع من غيرها.

  67. وجواب آخر: وهو أن الجب والعنة لا يستقر معهما المهر استقرارًا صحيحًا، بدلالة: أنه يجوز أن يرافعها إلى حاكم لا يرى استقرار المهر بالخلوة، فيسقط نصف مهرها بالمطالبة بالطلاق، يثبت لها للنقص الذي حصل بالمهر، ألا ترى أن ما ثبت بالإجماع أقوى مما يثبت بالاختلاف، والنقص بالمهر يؤثر باتفاق،

  68. ولا طريق إلى استدراك هذا الحق ليكمل مهرها إلا بالتفريق.

  69. ١/٤٥٨٤١/٤٥٨٤

    ولا يقال: إن كمال المهر يجب عندكم بالخلوة؛ لأنه وإن كان كذلك، فلم يكمل المهر، لجواز أن يحكم الحاكم بسقوط نصفه، فينفذ حكمه.

  70. فإن قيل: لو أبرأت من مهرها،

  71. ثم طلقت على العنة كان لها الخيار،

  72. وإن لم يكن لها حق في إكمال المهر.

  73. [قلنا: من مذهب زفر: أنها] إذا أبرأت ثم طلقها؛ رجع عليها بنصف المهر، فلها حق في استقرار المهر بعد البراءة، حتى لا يحكم الحاكم للزواج بالرجوع عليها.

  74. قالوا: عيب في أحد الزوجين يمنع من الوطء، لم يرض به صاحبه، فوجب أن يثبت له الخيار، كالجب والعنة.

  75. قلنا: هذا فرض الكلام في الرتق؛ فالعلة تنقض بالمريضة التي لا يمكن وطؤها.

  76. فإن قيل: المرض يزول فيمكن الوطء.

  77. قلنا: فكذلك الرتق يزول بشق الموضع حتى قال الشافعي: إن تعالجت لإزالته جاز،

  78. فإن سقط الخيار، وإن أراد الزوج إزالته فامتنعت؛ فلها ذلك؛ لأنه جراحة، وفرق بين إزالة الرتق وإزالة البكارة.

  79. فإن قالوا: نفرض الكلام في القرن.

  80. قلنا: القرن لحم نبت في الفرج، فهو من جنس الرتق، والعقل يتصور جميع ذلك، والمعنى في الأصل/ ما قدمنا.

  81. فإن قيل: ما ذكرتموه في الجب والعنة، ليس بصحيح؛ لأن المبيع لو ظهر به عيب يفسخ به العقد عند بعض الفقهاء،

  82. ولا يفسخ عندكم، ويثبت الخيار عندكم،

  83. وإن كان البدل لا يستقر.

  84. قلنا: أما المشتري فلا حق له في استقرار الثمن عليه،

  85. ولا يجوز أن يثبت

  86. ١/٤٥٨٥١/٤٥٨٥

    له الخيار.

  87. وأما البائع: فالنقص حاصل فيما هو من جهته، وقد بينا أن هذا المعنى لا يثبت الخيار،

  88. وإن لم يستقر العوض، كما لا يثبت للمرأة الخيار إذا كان بها عيب وإن لم يستقر العوض.

  89. فإن قيل: فيجب إذا وطئها،

  90. ثم جب أن لا يثبت الخيار [لأن البدل استقر بالوطء] .

  91. [قلنا: كذلك نقول: لا يثبت الخيار] بالجب بعد الوطء، كما لا يثبت بالعنة بعد الوطء.

  92. [فإن قيل: فيجب إذا امتنع الزوج من الوطء، وهو صحيح قادر على الوطء تثبت لها المطالبة بالوطء] .

  93. قلنا: كذلك نقول: إن القادر على وطئ زوجاته وإمائه إذا تزوج امرأة فلم يطأها أجلناه سنة،

  94. فإن وطئها في السنة وإلا فرقنا بينهما،

  95. ومن كان قادرًا على وطء بعض نسائه، فليس بعنين، وهذه المسألة منصوصة في الكتاب.

  96. فإن قيل: إنما ثبت الخيار عندكم لأنها لا تأمن أن يطلقها، ويرفعها إلى الحاكم،

  97. ثم يوجب لها نصف المهر، فكيف يثبت الخيار على ثبوت نصف الصداق؛

  98. ١/٤٥٨٦١/٤٥٨٦

    فيفرقون بينهما، وهذه الفرقة تسقط جميع الصداق؟

  99. قلنا: هذا غلط؛ لأن القاضي يفرق بينهما، وهذه الفرقة طلاق عندنا، ويقضي عليه بجميع المهر للخلوة؛ فيسلم لها البدل ويسقط ما تخافه من النقص فيه؟.

  100. قالوا: معاوضة لازمة يلحقها الفسخ، فجاز أن تفسخ بالعيب، كالبيع.

  101. قلنا: النكاح لازم من جهة المرأة، غير لازم من جهة الزوج، فالوصف غير مسلم.

  102. وقولهم: (يلحقها الفسخ) غير مسلم؛ لأن الفسخ عندنا لا يدخل الأنكحة، وإنما يدخلها الفرق، فتارة طلاق، وتارة غير طلاق.

  103. فإن أرادوا بالفسخ الفرقة.

  104. قلنا بموجب العلة في التفريق بالجب والعنة، والتفريق بعدم الكفاءة، والمعنى في البيع؛ لأنه لما دخله الفسخ، لم يختص الفسخ بعيوب معدودة [فلو] دخل النكاح الفسخ بالعيب لم تنحصر العيوب.

  105. قالوا: عقد على منفعة، كالإجارة.

  106. قلنا: هناك العقد على منفعة، فالعيب فيها عيب بنفس المعقود عليه. وفي مسألتنا المعقود عليه الاستباحة، فهذه العيوب كلها بغير المعقود عليه، ولأن الإجارة لما فسخت بالعيوب الخمسة فسخت فيما سواها، ولما لم ينفسخ النكاح بما سوى الخمسة لم يفسخ بها.

  107. قالوا: عقد على منفعة، فينفسخ بجنون المعقود عليه، كالإجارة إذا جن العبد.

  108. قلنا: إذا جن العبد لم يكن استيفاء منفعة لم ينفسخ العقد،

  109. ١/٤٥٨٧١/٤٥٨٧

    وإنما ينفسخ إذا تعذر بالجنون استيفاء يفسخ العقد، وإنما ينفسخ إذا تعذر بالجنون استيفاء المنفعة، والجنون في المرأة لا يمنع استيفاء الاستباحة، ولم يؤثر ذلك في المعقود عليه، وينعكس فتقول: وجب أن يستوي الجنون والبرص كالإجارة.

  110. قالوا: الصداق يجب رده بالعيب، وكل عوض جاز رده بالعيب جاز رد ما في مقابلته إذا لم يرض به، أصله: الثمن، والمثمن.

  111. قلنا: لا يمتنع أن يختلف في العقد حكم البدلين. بدلالة: أن بدل الخلع والصلح من دم العمد والكتابة، يرد بالعيب، وما في مقابلته لا يرد بالعيب. ولأن العيب إذا وجد بالبدن لم يفسخ به العقد، ولأن العيب بالبدن عيب بالمعقود عليه، وقد بينا أن العيب بالمرأة موجود بتعين المعقود عليه.

  112. قالوا: والجنون والجذام والبرص يمنع الاستمتاع؛ لأن النفس تنفر منها، وتعدي الزوج والولد.

  113. قلنا: أما نفور النفس: فموجود في البخر والقروح السائلة إذا كانت بالبدن،

  114. وأما العدوى: فقد أخبر فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

  115. بخلاف ذلك، فقال: (لا عدوى ولا صفرة ولا طيرة) .

  116. وقيل له: في الإبل إذا وردت على الجراب أنها تجرب، فقال:

  117. (ومن أعدى الأول) .

  118. والمشاهدة تبطل ذلك؛ لأن ولد الأبرص قد يكون سليمًا، وولد السليم قد يكون أبرص وما روي عنه - عليه السلام - (فر من المجذوم كفرارك من الأسد) ؛

  119. ١/٤٥٨٨١/٤٥٨٨

    يجوز أن يكون مجذومًا معينًا أمرًا باجتنابه لكفره، أو المعنى غير الجذام وما روي أن رجلًا قد مد يده وكان مجذومًا وما قبض - عليه السلام - يده عنه،

  120. ثم قال: (قد بايعتك) ؛ فيحتمل أن يكون جذامًا مقيمًا، فاستقذره - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن ذلك لخوف العدوى.