مسألة ١٠٣٦
التجريدالحنفيةالمسائل ٣٣٬٩١٨ إلى ٣٣٬٩٩١
-
١/٤٣٤٠١/٤٣٤٠
تولي عقد النكاح عاقد واحد
-
قال أصحابنا: يجوز لابن العم تزويج بنت عمه من نفسه
-
[وكذلك إذا وكلت المرأة رجلا يزوجها من نفسه] جاز.
-
وإن وكل رجل رجلا يزوجه ووكلته امرأة يزوجها فزوجها منه جاز.
-
وقال الشافعي: لا ينعقد النكاح بالواحد إلا الجد يزوج بنت ابنه من ابن ابنه فيصبح في ظاهر المذهب. وفيه وجه آخر أنه لا يجوز.
-
ولو زوج بنت عمه من ابنه الصغير لم يجز، والإمام إذا زوج وليته من نفسه فيه ثلاثة أوجه:
-
أحدها: يوكل من يزوجها منه.
-
والثاني: يزوجها أحد أصحابه.
-
الثالث: يزوجها من نفسه.
-
لنا: قوله تعالى: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتمى فانكحوا ما طاب لكم} قالت عائشة رضي الله عنها: نزلت هذه الآية في [شأن] اليتيمة فتكون في حجر وليها. فيرغب في مالها وجمالها ولا يقسط لها في مهرها. فنهوا أن ينكحوهن أو يبلغوا بهن نسبتهن في الصداق ثم أنزل {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى
-
١/٤٣٤١١/٤٣٤١
عليكم في الكتب في يتامى النساء التي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن}. وهذا في اليتيمة تكون شريكة وليها في ماله فيرغب عن نكاحها ولا يزوجها خوفا على مالها وقد ندب الله تعالى الولي في الآية الأولى إلى نكاحها إذا أقسط لها، وعاتبه في الثانية على رغبته عنها؛
-
دل أن الولي يملك تزويج وليته من نفسه لولا ذلك لم يضف العقد إليه ولا عاتبه في الرغبة عنها.
-
فإن قيل: تحمل الآية الأولى على تزويج ابن العم إذا أوجب له العقد الحاكم.
-
قلنا: إضافة العقد إليه دون غيره تقتضي في إطلاقه انفراده، ويدل عليه ما روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعتق صفية بنت حيي بن أخطب وتزوجها وجعل عتقها صداقها، فأضاف العقد إليه وهو وليها بالولاء.
-
فإن قيل: يجوز أن تكون أوجبت هي العقد. فصح على أصلكم.
-
قلنا: لو كان كذلك لأضاف العقد إليها.
-
قالوا: نكاح النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يفتقر إلى ولي فلذلك جاز أن يعقد عليها.
-
قلنا: هذا غلط لأن أم سلمة لما اعتذرت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: ليس لي
-
١/٤٣٤٢١/٤٣٤٢
ولي حاضر. لم يقل لها (نكاحي لا يفتقر إلى ولي) .
-
قالوا: من أصحابنا من يقول: هذا للإمام خاصة لأنه موضع ضرورة.
-
قلنا: لا ضرورة فيه لأنه ينصب من يعقد، كما لا يجوز حكمه لنفسه بل ينصب من يحكم له،
-
ولا يقال: يجوز حكمه لنفسه للضرورة.
-
ويدل عليه: ما روى أن امرأة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: وهبت نفسي لك. فقال: (لا حاجة لي في النساء) فقام رجل فقال: زوجها مني يا رسول الله. فقال: (أزوجك منه؟) فقالت: نعم فقال: (زوجتك منه) فانفرد بالعقد ولم ينقل أن الرجل قبل.
-
فدل على جواز انفراد الواحد بالعقد.
-
وروى أنه حمل إلى علي - عليه السلام - رجل ومعه جارية مخضبة بالدم.
-
فقالوا: وجدناهما في خربة مراد. فقال علي: ما شأنك، فقال: بنت عمي خفت أن تبلغ فترغب عني فتزوجتها. فقال علي: أشهدت؟ قال: نعم. فقال: خذ بيد امرأتك ولأنه يملك إيجاب العقد وقبوله شرعا [فدل أنه يجوز أن ينفرد بالعقد كالجد] إذا زوج بنت ابنه من ابن ابنه، والمولى إذا زوج عبده أمته والحاكم إذا زوج المجنونة مجنوا،
-
ولا يلزم الوكيل بالبيع لأنه لا يملك الطرفين شرعا، ولأنه يملك قبول النكاح على الانفراد [ويملك إيجابه على الانفراد] فجاز أن ينفرد [بالعقد كالجد] [ولا يملك طرفي العقد فجاز أن يعقد لنفسه] كالأب إذا باع مال الصغير من نفسه،
-
ولا يمكن القول بموجبه في الجد والمولى لأنه لا يعقد لنفسه ولا يلزم الوكيل بالبيع لأنه إذا
-
١/٤٣٤٣١/٤٣٤٣
وكل بالإيجاب والقبول لم تصح الوكالة فلا يملك الإيجاب والقبول، ولأنه عقد فيه عوض فجاز أن يعقد الواحد لنفسه، [كالبيع أو عقد على المنافع فجاز أن يعقده الواحد لنفسه] كالإجارة. ولأن الوكيل في النكاح لا تتعلق حقوقه به وإنما هو سفير ومعبر، والواحد يصح أن يعبر عن اثنين إذا لم تتناف العبارة عنهما.
-
ولا يلزم الوكيل بالبيع؛ لأن الحقوق تتعلق به فتتنافى ولا يلزم الوكيل بالخصومة.
-
لأن عبارته عن المدعي والمدعى عليه تتنافى ولا يلزم الوكيل بالصلح في دم العمد والخلع والعتق على المال.
-
لأنه يجوز أن يتولى الإيجاب والقبول في إحدى الروايتين ولأن ابن العم يعقد بولاية شرعية، فجاز أن يعقد لنفسه من الطرفين كالأب إذا باع.
-
احتجوا بحديث ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (كل عقد لا يحضره أربعة فهو سفاح: الولي والخاطب والشاهدان) . وذكر الدارقطني حديث هشام بن
-
١/٤٣٤٤١/٤٣٤٤
عروة عن أبيه عن عائشة (لابد في النكاح من أربعة) .
-
والجواب: أن خبر ابن عباس، قيل: إنه موقوف عليه وخبر عائشة رواه خالد بن [الوضاح] وهو ساقط الحديث، عن أبي الحصيب، قال الدارقطني: هو مجهول. وكيف يصح هذا الخبر وعروة تزوج بنت عبد الله بن [عمر] عند زمزم بغير شهود؟
-
ذكر ذلك ابن المنذر ثم إن المراد كل نكاح لم يحضره أربعة موصوفون،
-
فإذا اجتمعت الصفات في واحد فقد حضر أربعة.
-
يدل عليه قله - عليه السلام -: (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر) .
-
ثم جاز أن يستحق الواحد الفرض والتعصيب لاجتماع الصفتين فيه.
-
وإن لم يوجد العدد. وإنما ذكر العدد لأن الغالب أن الولي غير الزوج، فخرج الكلام على الغالب كما قال - عليه السلام -: (البائعان بالخيار ما لم يتفرقا) . ولم يمنع هذا بيع
-
١/٤٣٤٥١/٤٣٤٥
الأب من نفسه إلا أن العادة [أن البائع] غير المبتاع فخرج الكلام في الافتراق على العادة.
-
وجواب خبره: وهو أنه مشترك الدليل؛ لأن دليله إذا حضر أربعة فأذن الولي للزوج أن يعقد جاز.
-
ودليل الخطاب عندهم حجة كما أن اللفظ أيضا حجة.
-
فإن قيل: ظاهر الخبر يقتضي أن النكاح يصح بحضور الأربعة ويبطل بعدمهم وعندكم إذا حضر الأربعة فقال الولي للزوج: زوجها. فحضور الأربعة ليس بشرط.
-
قلنا: إذا قال ولي الصغيرة لأحد الشاهدين: زوجها/، فالخبر يقتضي جواز هذا العقد، وحضور الأربعة شرط لأن الولي لو غاب لم يصح أن يزوجها الشاهد عندنا.
-
احتجوا بقوله - عليه السلام -: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) .
-
قالوا: ونكاح يقتضي ناكحًا ومنكوحًا، فالظاهر أن الولي غيرهما كما أن الشاهدين غيرهما.
-
قلنا: النكاح هو العقد، والعقد لا يعبر به عن المتعاقدين، ألا ترى أن البيع اسم للعقد لا للمتبايعين؟
-
وكذلك الإجارة لا يعبر بها عن المتكاربين،
-
فأما الشهود فعطفهم على الولي، والعطف غير المعطوف عليه، فلذلك كان الشاهد غير الولي وإذا سقط هذا لزمنا بعهده الخبر اعتبار الولي وهذا عندنا نكاح بولي.
-
١/٤٣٤٦١/٤٣٤٦
قالوا: كل من لم يملك الإيجاب والقبول بنفسه في عقد معاوضة لم يصح أن يكون موجبا قابلا فيه كالوكيل بالبيع، وعكسه الأب والجد.
-
وربما قالوا: عقد يملك إيجابه بالإذن فوجب ألا يتولى طرفيه كبيع الوكيل.
-
قلنا: البيع لا ينفك عن عوض يسمى فيه، وغرض البائع في العوض مخالف غرض المشتري، فلم يصح أن يقوم الواحد الذي لا تنتفي التهمة عنه مقامها مع سائر العوضين.
-
كما لا يقوم الواحد مقام المدعي والمدعى عليه في الخصومة.
-
وأما النكاح فصحته لا تقف على تسمية وعوض فتنافي غرض الزوج والمرأة في العوض لا يمنع انعقاده.
-
ولهذا قالوا في رواية الأصول: إن الصلح والعتق من دم العمد والخلع لا يتولاه إلا الواحد؛ لأنه لابد فيه في العوض من التسمية.
-
أو نقول: البيع مختلف في تعلق الحقوق فيه بالعاقد فلو صح العقد بوكالة الواحد جاز أن يلزمه [حكم الحقوق كما أن] المشتري يضمن الثمن حين يسلمه، ويضمن له.
-
١/٤٣٤٧١/٤٣٤٧
لأنه بائع وليس كذلك النكاح لأنه اتفق على حقوقه، أنها لا تتعلق بالعاقد وإنما هو سفير ومعبر،
-
ولا تنافي في عبارته وسفارته؛ فلذلك جاز أن ينفرد بالعقد.
-
فإن ألزم على علة الأصل بيع الأب من نفسه.
-
قلنا: الحقوق بالعقد تتعلق به وبالصبي، ويقوم مقام الصبي بالولاية عليه، ولهذا لو بلغ قبل إيفاء الحقوق كان ذلك إليه لا إلى أبيه.
-
فإن لزم على هذا الكتابة والصلح، أنه لا يتولاها الواحد،
-
وإن كانت الحقوق لا تتعلق به.
-
قلنا: روى ابن سماعة، عن محمد، أن هذه العقود يجوز أن يتولاها الواحد.
-
وإن شئت قلت: المعنى في البيع أن العقد قد يضيف العقد إلى نفسه.
-
قالوا: من تصدى لركن من أركان النكاح لم يتصد لركن آخر، كما أن الولي لا يكون شاهدا.
-
قلنا: الأصل غير مسلم؛ لأن العاقد يجوز أن يكون شاهدًا لو حضرت البالغة فزوجها أبوها بإذنها، ومعه شاهد واحد جاز،
-
ولو قال الولي لأحد الشاهدين زوجها بعقد جاز، وكان شاهدا وعاقدا.
-
لأن الإنسان لا يجوز أن يكون شاهدًا لنفسه ويجوز أن يكون عاقدا
-
١/٤٣٤٨١/٤٣٤٨
لنفسه بدلالة الأب إذا اشترى مال الصغير والجد إذا زوج بنت ابنه من ابن ابنه.
-
ولأن الشهادة اعتبرت في النكاح ليخرج من السر إلى العلن وهذا لا يوجد إذا كان الزوج هو الشاهد،
-
وأما الموجب فاعتبر ليعبر عن العقد وهذا يوجد من الزوج.
-
قالوا: الولي طلب ليحصل حق المنكوحة فإذا تزوجها فإنه يطلب حظ نفسه.
-
قلنا: ابن العم عندكم لا يزوجها إلا بعد بلوغها وعندنا لا يزوجها في هذه الحال إلا بإذنها فقد عرفت الحظ لنفسها فإن قصر في المهر لم ينفذ ذلك عليها.