مسألة ٩٨٢
التجريدالحنفيةالمسائل ٣١٬٩٧٩ إلى ٣٢٬٠٠٧
-
١/٤٠٥٢١/٤٠٥٢
من مات ولم يترد وارثا معينا
-
قال أصحابنا: من مات ولم يترك وارثا معينا فأوصى بجميع ماله تقدمت وصايته.
-
لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - لسعد: لا أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة؛ فتبين أنه منع من الوصية بما زاد على الثلث. كما لما يخاف على فقر الورثة وهذا لا يوجد فيمن لا وارث له معين، لأن المسلمين لا يخافون الفقر.
-
وروى عمر بن شرحبيل قال: قال عبد الله بن مسعود: ليس في العرف أن يموت الرجل متهم،
-
ولا يعرف له وارث منكم معشر همدان.
-
فإذا كان كذلك فليضع ماله حيث شاء ولا يعرف له مخالف في الصحابة فيجب تقليده ولا يقال معناه تصنع الثلث الذي جعله إليه.
-
قلنا: لا يكون بقوله لا يعرف له وارث معين فائدة لأن من له وارث ومن لا وارث له يضع الثلث حيث يشاء، ولأن الوصية عقد يجوز أني ملك به بعض المال فجاز أن يملك به جميعه بنفسه. أصله سائر العقود.
-
ولأنها جهة ينتقل الملك فيها بالموت فجاز أني ملك بنفسها جميع المال كجهة الإرث.
-
ولأنه مال لم يتعلق به حق وارث معين فجاز لمالكه وضعه حيث شاء كمال الصحيح.
-
ولأن ما جاز للصحيح التبرع به جاز للمريض التبرع به من غير إجازة.
-
أصله مقدار الثلث لأنه مقدار لم يتعلق به حق مستحق تعيينه فجاز التبرع بجميعه.
-
أصله مال الصحيح وثلث مال المريض.
-
ولأن الموصى له شريك الوارث في المال بدلالة أن ملكها ينتقل بالموت ويزيد حقهما بزيادة المال [وينقص بنقصانه ثم كان الوارث لم يزاحمه في المال غيره استحق جميعه]
-
١/٤٠٥٣١/٤٠٥٣
وهذه المسألة مبنية على أصلنا أن المال يوضع في بيت المال لا على وجه الإرث لكن لأنه مال لا مستحق له بعينه فإذا أوصى تعلق به حق معين فكان أولى من بيت المال وقد بينا هذا الأصل.
-
احتجوا: بقوله - عليه السلام -: (إن الله جعل لكم ثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة في أعمالكم) .
-
قلنا: هذا يدل على جواز التصرف في ثلث المال ولا شيء غيره، وفائدة تخصص الثلث أن التصرف يجوز فيه في عموم حاله والثلثان يجوز تصرفه فيها إذا لم يكن له وارث. فلهذا خص الثلث بالذكر.
-
قالوا: مال له مصرف يستحق بموت مالكه فوجب ألا تلزم الوصية بأكثر من الثلث.
-
أصله: إذا كان له وارث معين.
-
قلنا: إذا كان هناك وارث معين فقد تعلق بالثلثين وتعلق حق المعين بالمال يمنع التصرف فيه كما لو تعلق حق الغرماء منع التصرف من الثلث وإذا لم يكن وارث فلم يتعلق بالمال حق معين فصار كمال الصحيح يجوز تصرفه فيه.
-
قالوا: أوصى وله من يعقل عنه فصار كمن له مولى.
-
قلنا: إذا كان له مولى فقد ثبت الاستحقاق في ماله كمن يخاف الفقر بتنفيذ الوصية وليس كذلك في مسألتنا، لأنه لم يثبت في ماله استحقاق كمن يخاف الفقر بفوت المال.
-
قالوا: وصية يقف لزومها على موت الموصي فوجب أن لا يلزم فيما زاد على الثلث. أصله: إذا كان له وارث معين.
-
قلنا: الوصية لا يقف لزومها على الموت وإنما يقف انعقادها عليه.
-
والمعنى في الوارث المعين أن الوصية تنفذ بإجازاته.
-
فلم يلزم مع عدما لإجازة وإذا لم يكن هناك وارث معين لم تدخل الإجازة في المال فنفذت الوصية فيه كمقدار الثلث ما لم يكن للإجازة فيه مدخل نفذت الوصية فيه بإيجاب الموصي.
-
فإن قيل: المستحق المعين وغير المعين سواء بدلالة أن من أتلف مالا
-
١/٤٠٥٤١/٤٠٥٤
مملوكا وجب عليه ضمانه ولو أتلف مال بنت وجب ضمانه فاستوى المالان في وجوب الضمان مع اختلافهما في المستحق المعين.
-
قلنا: الضمان يجب من تلف الإنسان حق غيره فسواء تعين ذلك للغير أو لم يتعين،
-
فأما وجوب الحق لغير معين فيخالف ثبوته لمعين بدلالة أن من أقر لواحد من الناس لم يتعلق بإقراره حكم. وبدلالة أن اللقطة يجوز التصرف فيها ولو كانت لمعين وقف التصرف فيها على أمرة.