مسألة ١٣١٦
التجريدالحنفيةالمسائل ٤٣٬٣٤٨ إلى ٤٣٬٤٠٧
-
١/٥٥٨٨١/٥٥٨٨
حكم الضمان فيما إذا سرى القصاص في الطرف إلى النفس
-
قال أبو حنيفة رحمه الله: إذا اقتص في الطرف فمات المقتص منه ضمن المقتص الدية.
-
وقال أبو يوسف ومحمد رحمها الله: لا ضمان عليه. وبه قال الشافعي رحمه الله.
-
١/٥٥٨٩١/٥٥٨٩
لنا: أنه حق يستوفيه لنفسه على طريق البدل، فكان مضمونًا عليه كالديون،
-
فإذا ثبت أنه مضمون وما تولد من قطع فهو مضمون كالجناية المبتدأة.
-
ولا يلزم المتبرع، لأنه لا يستوفى العمل لنفسه.
-
ولا يلزم المعلم إذا ضرب الصبي، لأنه إن كان بغير إذن لأب ضمن،
-
وإن كان بأمره لم يضمن، لأنه لا يستوفيه لنفسه، وليس هو على طريق البدل.
-
ولا يلزم المستأجر إذا ماتت الدابة من ركوبه، لأنه مستوفى لمنفعة نفسه ومنفعة المؤجر حتى يستحق البدل،
-
ولا يلزم المستعير، لأنه لا يستوفى المنفعة على وجه البدل.
-
ولأنه حق يستوفيه لنفسه لا يقف على إذن [المستوفى منه] ، من ملكه خير بين أخذه وتركه، فما تولد منه مضمون عليه (كضربه) لامرأته، ولا
-
١/٥٥٩٠١/٥٥٩٠
يلزم العارية، لأن الاستيفاء يقف على إذن [المالك] المعير.
-
ولأن الاستيفاء مضمون عندنا وقد أسقطة المالك بإذنه،
-
ولا يلزم الإمام إذا قطع السارق.
-
لأنه لا يستوفى، (وإنما) الاستيفاء لله، ولأنه (لا) يخير في الاستيفاء، وإنما يجب عليه.
-
ولا يلزم إذا عزر، (لأن) التعزير لا يستوفيه لنفسه، وإنما يستوفيه للمسلمين.
-
فإن قيل: الأب إذا ضرب الصبي فليس يستوفى لنفسه، وإنما يضربه لمنفعة الصبي، ومع ذلك عليه الضمان، فلا تأثير للوصف.
-
قلنا: الأب يستوفيه لمنفعة الصبي (ومنفعة) نفسه فلا تأثير للوصف، لأن له غرض صحيح في تأديب ولده.
-
فإن قيل: ضرب المرأة [بشرط] السلامة، وهذا قطع مقدر مأذون إذن مطلق.
-
قلنا: لا نسلم، بل أذن فيه بشرط السلامة، ولهذا لا يقطع في الحر الشديد ولا البرد الشديد.
-
ولأنه أحد موجبي الجناية فإذا استوفى أكثر من حقه كان مضمونًا عليه
-
١/٥٥٩١١/٥٥٩١
أصله الأرش.
-
ولأنه مستوفى على وجه المماثلة،
-
فإذا بان أنه استوفى أكثر من المثل ضمن، كالقرض استوفى عوضه أكثر منه.
-
ولأنه أذن له في استيفاء القصاص، والمماثلة شرط في ذلك،
-
فإذا بان أنه استوفى النفس لم يوجد الشرط الذي تعلق الإذن به، فصار كما لو قتله ولم يقطعه.
-
فإن قيل: لا سبيل إلى (استيفاء القصاص) على وجه لا يسرى.
-
قلنا: صحيح، ولكن له (ترك) الاستيفاء،
-
فإذا استوفاه ضمن، كما أن الضارب زوجته أمر بضربها بشرط السلامة،
-
ولا سبيل إلى ذلك، إلا أنه لما كان (له) ترك الضرب فمتى فعله ضمن،
-
وكذلك الجالس في الطريق مأذون له في الجلوس بشرط أن لا (يعني) به إنسان،
-
ولا سبيل له إلى ذلك، لكن له سبيل إلى ترك الفعل، (فما) يتولد منه يلومه ضمانه
-
ولأن القطع إذا سرى فكان القاطع ضمن النفس،
-
ولا يلزم الإمام إذا قطع السارق، لأنه استوفى القطع لله تعالى،
-
فإذا مات فالله تعالى هو المستوفى للنفس، والنفوس إذا أتلفها الله تعالى لم تكن مضمونة، كذلك إذا
-
١/٥٥٩٢١/٥٥٩٢
صارت مستوفاة لحقه.
-
قالوا: قوله تعالى: {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل} .
-
قلنا: المنتصر هو الذي يستوفى مثل ما ظلم به، وهنا قد استوفى لسراية فعله ما لم يظلم به، فلم تتناوله الآية.
-
احتجوا: بما روي عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب [- رضي الله عنه -] قال [في الذي يقتص] منه ثم يموت: (قتله الحق،
-
فلا دية له) . وعن عبد الله بن
-
١/٥٥٩٣١/٥٥٩٣
عمر أن عمر وعليا رضي الله عنهما كانا يقولان في الذي يموت من قصاص: (لا دية له) .
-
قلنا روى إبراهيم عن ابن مسعود [- رضي الله عنه -] أنه قال في الذي يموت من القصاص: (يحط عنه [قدر] جراحته،
-
ثم يكون ضامنا لما بقي) .
-
فإن قيل: هذا أيضًا (يخالف) قولكم.
-
قلنا: خالفها في الضمان فلم يثبت (به) الاحتجاج،
-
ثم الكلام في كيفية الضمان كلام في مسألة أخرى، وقد
-
١/٥٥٩٤١/٥٥٩٤
قال عطاء وطاووس وحماد مثل قول أبي حنيفة رحمهم الله.
-
قالوا: عقوبة مستحقة مقدرة، فوجب أن تكون سرايتها غير مضمونة، أصله القطع في السرقة. وربما قالوا: ما لا يضمنه القاطع في السرقة لا يضمنه المقتص، أصله قطع اليد من غير (سراية.
-
قلنا: القطع في السرقة واجب بقول الله تعالى. فلو ضمن) سرايته
-
١/٥٥٩٥١/٥٥٩٥
كان في ذلك إسقاط ما وجب على الإمام من [الحد] ، وذلك لا يجوز، والقطع في مسألتنا (القصاص) ، [والأولى هو العفو] ، وذلك مندوب إليه.
-
ولأن القطع في السرقة يستوفى لحق الله تعالى،
-
فإذا تلفت به النفس لم يجز أن يكون مضمونًا من حقه، لأن الله تعالى لا يضمن النفوس بالإتلاف.
-
ولا يجوز أن يضمنه الإمام، لأنه لو ضمن ما يتصرف فيه (للمسلمين) لم ينفذ حكمه،
-
وأما القصاص فإنما يستوفى بحق الإمام، والنفس (يجوز) أن تكون مضمونة عليه بالإتلاف، فكذلك يضمنها إذا بان أن شرط المماثلة لم يوجد.
-
قالوا: قطع غير مجتهد فيه،
-
(وإذا) سرى إلى النفس لم يضمن كقطع يد المرتد.
-
قلنا: عندكم قطع يد المرتد محظور، لأن الإمام لا يجوز أن يمثل به، فكيف يصح الوصف، والمعنى في المرتد أن القطع يحصل والنفس مستحقة،
-
فلو قتله لم يضمن،
-
فإذا قطعه قطعًا مأذونا فيه فسرى لم يضمن، وليس كذلك ها هنا، لأن النفس غير مباحة،
-
فإذا قطع فسرى جاز أن يضمن.