مسألة ١٠٥٥
التجريدالحنفيةالمسائل ٣٤٬٨١٢ إلى ٣٤٬٨٤٤
-
١/٤٤٦١١/٤٤٦١
المباشرة فيما دون الفرج يتعلق بها التحريم
-
قال أصحابنا: إذا لمس امرأة بشهوة، أو قبلها، أو نظر إلى فرجها بشهوة، حرمت عليه أمها وبنتها.
-
وقال الشافعي: في اختلاف ابن أبي ليلى: إذا لمس الرجل الجارية؛ حرمت على أبيه ابنه،
-
ولا يحرم عليهم النظر، ولم ينص على خلاف ذلك.
-
وقال أصحابه: له قول آخر: إن المباشرة دون الجماع لا يتعلق بها التحريم.
-
١/٤٤٦٢١/٤٤٦٢
لنا: ما روى ابن شجاع، عن يحيى بن آدم، عن جرير الضبي، عن حجاج بن أرطأة، عن أبي هانئ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من نظر إلى فرج امرأة، لم تحل له أمها وبنتها) .
-
وروى عبد الله بن مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وبنتها) فلولا أن النظر إلى الفرج يحرم لجاز أن يزيل ملكه عن الأم ثم ينظر إلى فرج البنت.
-
فإن قيل: روي موقوفًا عن ابن مسعود.
-
قلنا: لا يمتنع أن يرويه ويفتي به.
-
قالوا: رواه ليث عن حماد عن علقمة عن عبد الله، قال الدارقطني: ليث وعلقمة ضعيفان.
-
قلنا: يجب أن يبين وجه الضعف لتنظر فيه، ويدل عليه إجماع الصحابة.
-
روي عن عمر أنه جرد جارية وجلى بها فاستوهبها منه ابنه، فقال له: إنها لا تحل لك.
-
وعن ابن عمر أنه قال: أيما رجل جرد جارية فنظر إليها؛ فإنها لا تحل لابنه.
-
١/٤٤٦٣١/٤٤٦٣
وهذه المسألة باتفاق بين السلف والفقهاء في التحريم بالقبلة، فلم يجد المخالف لنفسه قائلاً سبقه بهذا القول؛ لأنا قد بينا قول الصحابة. وذكر الطحاوي عن عامر بن ربيعة له سماع من النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل قولنا
-
وكذلك عن مسروق، وإبراهيم، والقاسم، ومجاهد، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف وزفر، ومحمد بن الحسن، والحسن بن زياد، وقال مالك: القبلة واللمس والنظر إلى المحاسن كلها متلذذًا بها تحرم عليه بنتها.
-
وقال الثوري: يحرم اللمس والنظر إلى الفرج خاصة.
-
١/٤٤٦٤١/٤٤٦٤
وقال الأوزاعي: المباشرة تحرم،
-
وكذلك قال الليث، والخلاف في هذه المسألة على الإجماع لا يعتد به ولا يلتفت إليه؛ ولأنه استمتاع لا يبيحه إلا النكاح أو ملك اليمين فيؤثر في إيجاب كفارة الإحرام فيتعلق به التحريم كالوطء،
-
ولا يلزم النظر إلى محاسنها؛ لأنه لا يؤثر في إيجاب كفارة الإحرام.
-
فإن قيل: لا تأثير لقولكم في الكفارة؛ لأن النظر إلى الفرج لا يوجب الكفارة ويتعلق به التحريم.
-
قلنا: الاستمتاع المؤثر في الكفارة يحرم عندنا، وما يؤثر في الكفارة ينقسم، فمنه ما يحرم، ومنه ما لا يحرم، فالتخصيص له فائدة صحيحة.
-
فإن قيل: المعنى في الوطء أنه يوجب الغسل [واللمس بخلافه.
-
قلنا: العقد يتعلق به التحريم، وليس له تأثير في إيجاب الغسل].
-
وقولهم: إن ما دون الوطء لا يعتبر بالوطء، بدلالة أنه يفسد العبادات لا يصح؛ لأن اللمس عندهم يفسد الاعتكاف كما يفسده الوطء وإن اختلفا في التحريم؛ ولأنه إن خالف الوطء في إفساد الحج ساواه في إيجاب الكفارة؛ ولأن الوطء فيما دون الفرج وطء مقصود كالوطء في الفرج والموضع المكروه، ولأن النظر أحد نوعي الاستمتاع؛
-
فكان فيه ما يتعلق به التحريم، أصله: المباشرة.
-
١/٤٤٦٥١/٤٤٦٥
احتجوا بقوله تعالى: {وربائبكم التي في حجوركم من نسائكم التي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} . ووجه الدلالة من الآية: هو أن اللمس والنظر ليسا في معنى الدخول، ولهذا لا يتعلق بهما فساد الصوم والإحرام، ووجوب الاغتسال، فلا يلحقان بالوطء.
-
قلنا: قوله: {دخلتم} لا يتعدى بنفسه وإنما يتعدى بالباء، فحقيقته تقتضي أن يدخل بالمرأة مكانًا وهذا غير مراد، فالآية مجاز.
-
قالوا: لو اجتمع أن الوطء مراد بها.
-
قلنا: عندنا المراد بها الوطء وغيره فإن تعلقوا بالظاهر لم يصح فإن اعتبروا الجماعة لم نسلم أن اللفظ يخص الوطء فلم يتناول الاستمتاع.
-
قالوا: استمتاع لا يوجب الغسل فلا يوجب تحريم المصاهرة، أصله: إذا نظر إلى وجهها بشهوة.
-
قلنا: قد يوجب تحريم ما لا يتعلق به الغسل كالعقد والرضاع، والمعنى في النظر إلى غير الفرج أنه استمتاع من غير مباشرة فقصد لنفسه، ألا ترى أن الفرج لا ينظر إليه بجسمه وإنما ينظر إليه للجماع فجرى مجرى الإيلاج في التحريم؟
-
أو نقول: إن النظر إلى الوجه يستباح من غير ضرورة ولا ملك؛ لأنه يجوز لمن أراد التزويج.
-
والشاهد: والنظر إلى الفرج لا يستباح إلا بملك أو ضرورة ولذلك تعلق به التحريم.