مسألة ٦٥٨
التجريدالحنفيةالمسائل ٢١٬٧٦٠ إلى ٢١٬٧٨٥
-
١/٢٦٥٥١/٢٦٥٥
التفريق بين الأخوين، وذوي الأرحام الصغار
-
قال أصحابنا: لا يجوز التفريق بين الأخوين،
-
ولا بين ذوي رحم محرم إذا كانا صغيرين، أو كان أحدهما صغيرًا.
-
وقال الشافعي: يجوز التفريق إذا لم تكن القرابة بالولادة.
-
دليلنا: ما روى أبو موسى الأشعري - رضي الله عنهم - قال: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يفرق بين الأخ وأخته، والوالدة وولدها) .
-
وفي حديثه قال: (لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فرق بين الوالدة وولدها، وبين الأخ والأخت) ، ذكرهما الدارقطني، وذكره الطحاوي بإسناده.
-
ويدل عليه: ما روى الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي بن أبي طالب قال: (أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أبيع غلامين أخوين، فبعتهما وفرقت بينهما، فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أدركهما فارتجعهما ولا تفرق بينهما) .
-
وروى عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن فروخ، عن أبيه: (أن عمر بن الخطاب
-
١/٢٦٥٦١/٢٦٥٦
كتب إليه أن لا يفرق بين الأخوين في البيع).
-
فإن قيل: عبد الرحمن بن فروخ وأبوه مجهولان.
-
قلنا: رواية عمرو بن دينار عنه تعديل له. ولأن بينهما [رحمًا كاملًا محرمًا من جهة النسب، فلم يجز التفريق] بينهما، كالوالدة وولدها.
-
ولأن كل ما لا يجوز التفريق بين الوالدة وولدها فيه لا يجوز التفريق بين الأخت وأخيها إذا لم يكن أقرب منها بالحضانة.
-
ولأن كل من ثبت له حق الحضانة لا يجوز التفريق بينه وبين الصبي،
-
[ومن لم يثبت له هذا الحق يجوز تفريقه عن الصبي] فوجب أن يكون التفريق بينهما جائزًا أصله: أبناء العم.
-
قلنا: جواز البيع لا يدل على زوال الكراهة، كالبيع عند أذان الجمعة، وبيع السلاح في أيام الفتنة.
-
ولأن ابني العم لم تكمل قرابتهما، بدلالة: إباحة المناكحة.
-
ومتى لم يكمل الرحم [ولم يضف] التحريم إليه، صار كما لو وجد التحريم من غير رحم وهو الرضاع.
-
قالوا: بينهما قرابة لا يتعلق بها رد الشهادة،
-
ولا يتعلق بها رد القصاص،
-
ولا يتعلق بها وجوب النفقة مع اختلاف الدينين،
-
فلا يتعلق بها تحريم التفريق.
-
قلنا: هذا قياس يخالف النص؛ ولأن هذه الأحكام التي ذكروها لم
-
١/٢٦٥٧١/٢٦٥٧
يمنع انتفاؤها من ثبوت الحضانة: فلذلك لا يمنع من هذا الحكم؛ لأنه في معنى الحضانة، ولهذا يزول بالبلوغ كما تزول الحضانة،
-
ولو كان معتبرًا برد الشهادة وسقوط القصاص لم يرتفع بالبلوغ مع ثبوت يده عليه.
-
قالوا: ذكر ابن المنذر عن الليث بن سعد قال: (أدركت الناس وهم يفرقون بين الأخوين في البيع) .
-
قلنا: فعل الناس لا يثبت به مع نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومخالفة الفقهاء لهم.