مسألة ٩١١
التجريدالحنفيةالمسائل ٣٠٬٢٤١ إلى ٣٠٬٢٦٢
-
١/٣٧٨٧١/٣٧٨٧
ما يلزم به الوقف
-
قال محمد: لا يلزم الوقف في حال الحياة إلا بالقبض، وهو قول ابن أبي ليلى.
-
وقال أبو يوسف: يلزم بمجرد القول، وبه قال الشافعي. لمحمد: أنه تبرع إتلاف فوقف لزومه على القبض كالهبة.
-
ولأنه تبرع بالثمرة على أن توجد في الثاني ولو تبرع بثمرة موجودة لم يلزمه من غير قبض، فالمعدوم أولى.
-
احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم - احبس أصلها، وتصدق بغلتها.
-
قلنا: هذا يدل على الجواز،
-
فأما اللزوم فلا، ولا يقال: إنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عما تصح به القربة.
-
لأن القربة تصح بالقول، ولم يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن لزومها.
-
قالوا: عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ولي صدقته إلى أن مات، وولي علي ابن أبي طالب صدقته إلى أن مات، وقالوا في وقفهم: لا تباع ولا تورث.
-
١/٣٧٨٨١/٣٧٨٨
قلنا: هذه الوقوف كانت جائزة، وقولهم: لا تباع وتورث؛ لأنهم أوجبوها [على هذا الوجه] وقصدوا القربة؛ حتى لا تباع، والكلام أن هذا القصد يرجع عنه أم لا؟.
-
على أنه قد وي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ولي صدقته حفصة.
-
قالوا: سبب يزيل الملك عن الرقبة،
-
فإذا لم يكن المقصود بالتمليك لم يفتقر إلى القبض كالعتق.
-
قلنا: العتق إتلاف الرق، والإتلاف لا يتصور فيه القبض، والوقف إيجاب للحق في مملوك؛ فيجب أن يقف على القبض.
-
قالوا: عقد المقصود منه تمليك المنفعة، فلم يفتقر إلى القبض كالإجارة.
-
قلنا: قد يقصد بالوقف تمليك الأعيان وقد يقصد به المنافع، فهذا التخصيص لا معنى له،
-
ثم الإجارة موضوعة للمعاوضة؛ فلزومها لا يقف على القبض، والوقف تبرع في الحياة من غير إتلاف؛ فلذلك جاز أن يقف على القبض.
-
قالوا: القبول آكد من القبض؛ لأنه شرط في جميع العقود،
-
فإذا لم يعتبر القبول في الوقف فالقبض أولى.
-
قلنا: القبض في التبرع أقوى بدلالة أن اللزوم يقع به، ولا يقع بالقبول.
-
قالوا: لو افتقر الوقف إلى القبض وقف على قبض الموقوف عليه كالهبة.
-
قلنا: يبطل بالرهن، فإنه يقف على القبض ولا يفتقر فيه إلى قبض المرتهن.