اختلاف الشهود في صفة المسروق
التجريدالحنفيةالمسائل ٤٦٬٩٩٦ إلى ٤٧٬٠١٢
-
١/٦٠٣٣١/٦٠٣٣
قال أبو حنيفة: إذا شهد شاهد أنه سرق بقرة سوداء، وقال الآخر بيضاء قبلت الشهادة وقطع.
-
وقال أبو يوسف ومحمد: لا تقبل الشهادة [ولا يقطع] . وبه قال الشافعي.
-
وروى أبو حفص: أنه إذا قال أحدهما: سرق ثوبًا هرويًا. وقال الآخر مرويًا على الخلاف.
-
لنا: أنهما اختلفا فيما لا تفتقر صحة الشهادة إلى ذكره، ويمكن التوفيق بين الشهادتين فصار كما لو قال أحدهما: سرق وهو لابس. وقال الآخر: لم يكن قميص أو قال أحدهما: كان مفتوح العينين. وقال الآخر: غمض أحد عينيه.
-
والدليل على أن الاختلاف فيما لا تفتقر الشهادة إلى ذكره أنهما لو قالا: سرق بقرة وسكتا عن لونها جاز، وإنما قلنا: إنه يمكن التوفيق بين الشهادتين لأنه يجوز أن يكون أحد جانبي البقرة أسود والآخر أبيض فرأى كل واحد منهما جانبًا أو كانت
-
١/٦٠٣٤١/٦٠٣٤
بلقاء فغلب كل واحد منهما أحد اللونين ونسبها إليه،
-
ولا يلزم إذا اختلفا في المكان. لأن صحة الشهادة تفتقر إلى [ذكر ذلك] ولو سكتا عن المكان سألهما القاضي عنه.
-
ولا يلزم إذا شهد اثنان أنه زنى بها مطاوعة، واثنان أنها مكرهة أن الشهادة لا تقبل، وقد اختلفا فيما لا تفتقر الشهادة إلى ذكره، ويمكن التوفيق بين الشهادتين. [لأنه] يجوز أن يكون ابتدأ الفعل بإكراه ثم طاوعت، وذلك لأن المانع من قبول الشهادة ليس الاختلاف، وإنما هو شهود الطوع قذفه.
-
والقاذف خصم فلا تقبل شهادته. فأمر الهروي والمروي فلان الثوب ينسب إلى مرو لصنعته حتى لو نسج ببغداد سمي مرويًا، وقد ينسب إلى البلد فيجوز أن يكون أحد الشاهدين نسب الثوب إلى الصناعة والآخر إلى البقعة وإن كان ثوبًا واحدًا.
-
ولا يلزم إذا شهد احدهما أنه سرق ثورًا وقال الآخر بقرة. لأن علامة الذكر لا تشكل بعلامة الأنثى فلا يمكن الجمع بين الشهادتين.
-
فإن قيل احتمل الخلاف ما ذكرتم واحتمل غيره صار شبهة في سقوط القطع.
-
قلنا: الشهود أمناء فإذا أمكن حمل قولهم على الصحة كان أولى من حمله على الفساد،
-
وإذا صححنا الشهادة ثبت الحق تابعًا لها.
-
احتجوا: بأن إحدى العينين غير الأخرى فصار كما لو شهد أحدهما بثور والآخر ببقرة. ولأن اختلاف الصفة يوجب اختلاف الموصوف كالجنس.
-
الجواب: ما بينا أن اختلاف اللون قد يكون مع اتفاق العين.
-
وقولهم: إن اختلاف الصفة يوجب اختلاف الموصوف.
-
وقد بينا أن الصفة تختلف والموصوف واحد.