مسألة ٧١٤
التجريدالحنفيةالمسائل ٢٣٬٨١٤ إلى ٢٣٬٨٦٤
-
١/٢٨٩٢١/٢٨٩٢
إقامة المدين البينة على إعساره أو تلف ماله
-
قال أصحابنا: إذا أقام المديون البينة بالإعسار أو بتلف ماله قبل مضي مدة الحبس؛ لم يسمع منه في إحدى الروايتين، وتقبل منه البينة في الأخرى.
-
وهو قول الشافعي.
-
لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - (لصاحب الحق اليد واللسان) ، ولم يفصل.
-
وروى الهرماس بن حبيب بن زيادة، عن أبيه، عن جده، قال: (أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بغريم لي، فقال،
-
ثم مر بي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا أخا بني تميم ما الذي
-
١/٢٨٩٣١/٢٨٩٣
ترى أن تصنع بأسيرك،)
-
ولو كانت البينة بالإعسار تسمع أولا لسأله عن البينة.
-
ولأن الإعسار لا يتوصل الشهود إلى حقيقته، وإنما يختبر الحال بالحبس، فما لم يوجد مل يثبت الإعسار، فلا يسقط الحبس.
-
ولأنه إذا أقام بينه الإعسار قلب اختبار حاله بالحبس، لم تقبل.
-
أصله: إذا نكل عن اليمين وأراد أن يقيم البينة قبل يمين المدعى.
-
ولأنها شهادة بالفقر؛ فلا يثبت لها حكم بانفرادها. أصله: إذا شهدوا أن لا مأزب لفلان.
-
ولا يلزم: بعد الحبس؛ لأن الحكم لا يثبت بانفرادها، لكن بانضمام الاختبار إليها، وغير ممتنع أن ينضم إلى الشهادة بالنفي معنى آخر، فيحكم بها، كما لو قالوا: هذا وارث لان، لا نعلم له وارثا غيره
-
احتجوا: بأن كل حق يثبت بالبينة وجب أن يكون سماعه قبل الحبس وبعده. أصله: إذا ادعى القضاء.
-
قلنا: لا نسلم أن الأعيان تثبت بالبينة حتى ينضم إليها الاختبار.
-
والمعنى في الشهادة بالقضاء: أنها شهادة بإثبات، فقبلت في جميع الأحوال، وفي
-
١/٢٨٩٤١/٢٨٩٤
مسألتنا: شهادة نفي فتقبل تبعا لغيرها،
-
ولا تقلب بنفسها كما بينا
-
فإن قيل: إذا شهدوا بتلف ماله؛ فهذه شهادة بإثبات
-
قلنا: قضاء الدين لا يختص بمال واحد، وهم يشهدون بتلف ما عرفوه من المال،
-
ويجوز أن يكون هناك غيره.
-
١/٢٨٩٨١/٢٨٩٨
ومعلوم أن إعسار النبي - صلى الله عليه وسلم -: ثبت بإخباره وهو أبلغ من ثبوته بالبينة، ومع ذلك أخبر أن لغريمه اليد، فدل على أن الأعسار لا يسقط الملازمة.
-
ولأن دينه في ذمته، فكان له ملازمته بعد الحبس. أصله: إذا اكتسب مالا.
-
ولأنه دين يجوز الملازمة به قبل حكم الحاكم بالفلس، فجاز بعده.
-
أصله: إذا ظهر له مال.
-
ولأنه يتوصل بالملازمة إلى استيفاء/حقه، لأنه يقف على أكسابه فيأخذ ١٦٤/أمنها، فصار كمن له مال.
-
فإن قيل: المعنى فيما ذكرتم أنه يملك المطالبة، فيملك الملازمة وفي مسألتنا: لا يملك المطالبة.
-
قلنا: لا نسلم، لأن له المطالبة عندنا. وهل تثبت الملازمة إلا للمطالبة.
-
فإن قيل: المعنى فيه: أنه يثبت الحبس؛ فجاز أن تثبت الملازمة، وفي مسألتنا بخلافه.
-
قلنا: إذا ثبت الحق فإن القاضي يأمر بالملازمة ولا يحبسه في الحال حتى يعلم امتناعه. ولأن الحبس إذا كان له مال يتوصل به إلى إخراجه، فكان في الحبس فائدة، وكذلك في الملازمة.
-
وإذا لم يكن له مال توصل بالملازمة إلى الأخذ من كسبه، وفي الحبس لا يقدر على الاكتساب ولا يستفيد بالحبس فائدة.
-
١/٢٨٩٩١/٢٨٩٩
احتجوا: بقوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} .
-
الجواب: أن الأمر بالإنظار يدل على أنه لم يصر منظرا بنفس الفلس إذ الأمر لا يصح بما وجد، وكل من قال: لا يصير منظرا بالفلس، قال: إن الأمر على وجه الاستحباب،
-
وكذلك نقول: فإنه يستحب أن يتركه ولا يلزمه.
-
قالوا: روى أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -: (أن رجلا أصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال: عليه [الصلاة و] السلام: تصدقوا عليه، فلم يبلغ وفاء دينه، فقال: خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك) .
-
الجواب: أن معناه: ليس لكم أخذ غيره، ولم يرد نفي غير الأصل، بدليل: أن الدين ثابت في ذمته باتفاق، وذلك لهم، فعلم أنه نفي الأخذ لنفي ما كان في ابتداء الإسلام من بيع المديون في دينه.
-
قالوا: من لا مطالبة له بدينه،
-
فلا تلزمه الطالبة، ثم المعنى في الدين المؤجل لأنه لا يلازم به إذا كان له مال،
-
فلا يلازم إذا كان له كسب.
-
[وفي مسألتنا: يلازم بهذا الدين إذا كان له مال، فجاز أن يلازم إذا كان له كسب] .
-
١/٢٩٠٠١/٢٩٠٠
قالوا: هذا الدين في معنى المؤجل؛ لأنه مؤخر إلى الميسرة.
-
قلنا: الدين حال ليس بمؤجل، بدلالة: أنه لا يتأخر على الكفيل، وإنما لا يستحق العقوبة بالحبس،
-
ولا يلحقه مأثم التأخير،
-
فأما غير ذلك فإن المطالبة باقية، والملازمة ثابتة،
-
وإذا وجد شيئا استوفاه من الحال، فكيف نسلم التأجيل؟
-
قالوا: إذا جوزتم ملازمته لم يكن لإخراجه من الجنس فائدة.
-
قلنا: ليس كذل؛ لأنه يتصرف في أعماله، ويسافر ويذهب حيث شاء. والله أعلم بالصواب.
-
١/٢٩٠١١/٢٩٠١
موسوعة
-
القواعد الفقهية المقارنة
-
المسماة
-
التجريد