اختلاف مجالس الشهادة في الزنى
التجريدالحنفيةالمسائل ٤٥٬٩٣١ إلى ٤٥٬٩٥٧
-
١/٥٩١٩١/٥٩١٩
قال أصحابنا: إذا شهدوا بالزنى في مجالس مختلفة لم تقبل شهادتهم إلا أن يجتمعوا في مجلس واحد.
-
وقال الشافعي: تقبل شهادتهم.
-
لنا: قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} . الآية:
-
ومن قذف وجاء بأقل من أربعة فلم يأت بالشهداء فيجب عليه الحد بظاهر الآية.
-
فإن قيل: الآية تقتضي أنه جاء بأربعة متفرقين لم يحد.
-
قلنا: هذا دليل الخطاب ونحن [لا نقول بموجبه] فلا يلزمنا. ولأن الزنى اختص من بين نوعه بشهادة فوجب أن يكون اجتماع الشهود في مجلس واحد معتبرًا كالنكاح ولأن النكاح والسفاح كل واحد منهما متعلق بالبضع وباستيفاء منافعه وإذا [كان شرط] الشهادة في أحدهما الاجتماع كذلك الآخر ولأن ما اعتبر فيه عدد يزيد على ثلاثة في الشرع اعتبر اجتماعهم كالعدد في الجمعة.
-
ولأن اجتماع الشهود في مجلس واحد لو لم يعتبر لم يشرط زيادة العدد كسائر المتفرق. ولأن ما اعتبر فيه اجتماع الأقوال ضربان: عقود وشهادة.
-
فإذا اختلف في العقود الاجتماع والافتراق؛ جاز أن يفترق في الآخر.
-
احتجوا: [بأن كل] ثلاثة يجوز قبولها [إذا اجتمعت في مجلس واحد يجوز قبولها] إذا افترقت في مجالس كسائر الشهادات.
-
١/٥٩٢٠١/٥٩٢٠
قلنا: سائر الشهادات لا يلزم الشاهد حق بشهادته فاستوى في شهادته الاجتماع والافتراق. وفي مسألتنا يجب على الشاهد حكم الشهادة إذا نقص العدد،
-
فإذا لزمه ذلك الحكم خرج من أن يكون شاهدًا فلم يعتد بشهادته مع الباقين. ولأن سائر الحقوق لم تختص بزيادة العدد فلم يتعين فيها الاجتماع.
-
قالوا: كل حق ثبت بشهادة الشهود إذا اجتمعوا في مجلس يثبت بشهادتهم وإن تفرقوا كالقصاص وسائر الحقوق.
-
قلنا: القصاص وسائر الحقوق لا تلزم الشهود بشهادتهم حق، وفي مسألتنا بخلافه، أو نقول إن الشهادة في سائر الحقوق لم تتأكد بالعدد فلم تتأكد بالاجتماع.
-
قالوا: تفرق الشهود آكد. لأنه لا يتلقن بعضهم من بعض، ولهذا إذا اتهمهم الحاكم فرقهم.
-
فإذا قبلت الشهادة مع الاجتماع فلأن تقبل حال الافتراق أولى.
-
قلنا: لو كان التفرق أولى لشرط في الشهادة. لأن الزنى يؤكد بما لا يؤكد به غيره من الحقوق احتياطا في ثبوته.
-
ولأنه يجوز أن يسمع الشهادة مع اجتماع الشهود في مجلس واحد،
-
[ولا يسمع كل واحد منهم قول الآخر فلا يتلقن.
-
ولأن اجتماع الشهود في مجلس واحد] أجود للشهود. لأنهم إذا تفرقوا جاز [أن يتأخر الباقون] عن الشهادة فيجب على الأولين الحد.
-
قالوا: عندكم أن الإقرار بالزنى يتعين فيه العدد، وتقولون إنه يجب أن يكون في مجالس مختلفة، ويعتبر في الشهادة العدد،
-
ويجب أن تكون الشهادة في مجلس واحد.
-
قلنا: لأن التكرار اعتبر في الإقرار لجواز أن يرجع وينكر فينصرف عن الإمام، فاعتبر تفرق الإقرار.
-
١/٥٩٢١١/٥٩٢١
لأنه أقرب إلى المعنى المقصود،
-
فأما الشهادة فإذا انفرد الشاهد وجب عليه الحد، فيعتبر اجتماع الشهود حتى لا يمتنع الباقون.
-
فإذا انفرد الشاهد وجب عليه الحد.
-
قالوا: لو حضروا وقام إلى الحاكم واحد [بعد واحد] قبلت شهادتهم وهذا تفريق.
-
قلنا: لو قاموا دفعة واحدة لم يفهم القاضي منهم فيبطل. المقصود بالشهادة فلذلك لا يعتد بذلك التفريق.