مسألة ٤٩٨
التجريدالحنفيةالمسائل ١٥٬٤٠٤ إلى ١٥٬٤١٩
-
١/١٩٧٨١/١٩٧٨
حكم المغمى عليه في الميقات
-
قال أبو حنيفة: إذا خرج الرجل حاجًا فأغمي عليه في الميقات،
-
فإن أهل رفقته يحرمون عنه، [ويصير بفعلهم محرمًا، وكان أصحابنا يقولون: وليس في غير أهل رفقته رواية] .
-
قياس قوله يقتضي جواز ذلك لهم،
-
وإن أمر الصحيح رجلاً يلبي عنه، فليس فيه نص، لكنهم قالوا: لو اشترى تسعة نفر بدنة، فقلدها أحدهم بأمرهم وهم نووا، صاروا محرمين، والتقليد مع النية، كالتلبية مع النية.
-
وقال الشافعي رحمه الله: لا يصير بفعل الغير محرمًا.
-
لنا: أنه ركن من أركان الحج، فجاز أن يتعلق بفعل الغير حال الإغفال، أصله: إذا طافوا به، ودفعوا عن عرفة،
-
فإن فِعل هذا هو الطواف والوقوف.
-
قلنا: بل هم الفاعلون ذلك فيه؛ بدليل: أنه لو أعثر به إنسان فمات، ضمنوا دون المغمى عليه،
-
ولو صدم إنسانًا، لزمهم الضمان.
-
١/١٩٧٩١/١٩٧٩
ولأنهم لو وضعوا الحمل في يده وألقوها فأتلفت مالاً، ضمنوه دونه، فدل على: أنهم الفاعلون لذلك.
-
ولأنه لو أمرهم بذلك الأغمي، صح إحرامهم [له] . يدل عليه: أن كل ما ملك الأب على ابنه بالولاية ملك الأجنبي على الأجنبي [بالإذن والأمر] ، كسائر العقود، وإذن ثبت: أنه يملك الإحرام عنه بالأمر، ومعلوم: أن من خرج حاجًّا وأنفق ماله وبلغ الميقات فهو لا يختار أن يضيع قصده بل يؤثر أن يحرز له نفقته بفعل الإحرام عنه، والأمر بالعادة كالأمر بالنطق، بدلالة من ذبح أضحية غيره.
-
احتجوا: بأنه بالغ؛ فوجب أن لا يصير محرمًا بعقد غيره عليه، أصله: النائم.
-
قلنا: النائم لا ينعقد إحرامه بنفسه؛ لأنه يوقظ فيحرم، والمغمى عليه يتعذر عليه ذلك، فيقوم الركن مع قصده، فصار كما لو خافوا أن يفوته الوقوف.
-
قالوا: عقد للإحرام على المغمى عليه؛ فوجب أن لا يجوز، أصله: إذا كان في بلده.
-
قلنا: ليس لهم إخراجه وحمله إلى مكة، فجاز لهم الإحرام عنه إذا تقدم القصد إلى الإحرام.