مسألة ٨٣٤
التجريدالحنفيةالمسائل ٢٨٬٣٠٧ إلى ٢٨٬٣٤١
-
١/٣٤٦٦١/٣٤٦٦
حكم تلف الشقص المشفوع
-
[قال] أصحابنا: إذا انهدم البناء وحدث النقص بآفة من السماء [أو] احترق فالشفيع بالخيار: إن شاء أخذ الباقي بكل الثمن،
-
وإن شاء تركه، فإن ذهب بفعل آدمي أخذها الشفيع بحصتها إن شاء،
-
ولا يأخذ البناء المنقوض.
-
واختلف قول الشافعي رحمه الله في هذا، فاختلف أصحابه في توجيه قوله على طرق، إلا أن ظاهر مذهبه إذا احترق البناء أنه على قولين:
-
١/٣٤٦٧١/٣٤٦٧
أحدهما: يأخذ الباقي بكل الثمن. والآخر: يأخذ بحصته.
-
ومنهم من قال: إذا هدمه آدمي على قولين.
-
واختلفوا في الأنقاض، فمنهم من قال: يأخذها مع العرصة بالشفعة.
-
ومنهم من قال: لا يأخذها.
-
وقال الشافعي متكلمًا عن أبي حنيفة رحمه الله: إن ذهب بفعل آدمي أخذه بالحصة،
-
وإن ذهب بآفة سماوية أخذه بكل الثمن،
-
ثم ناقض هذا فقال:
-
وإن غرقت بعض العرصة أخذ الباقي بكل الثمن أو تركه.
-
الدليل على أن الشفيع لا يأخذ النقض: أنه منقول منفصل عن المشفوع،
-
فلا يؤخذ بالشفعة كالثمرة إذا انفصلت.
-
وإنما قلنا إنه يأخذ بكل الثمن إذا ذهب بآفة من السماء أنه نقص حصل بغير فعل آدمي، فأشبه إذا دخله في يد المشتري عطب بتشقيق الحيطان أو وهن السقوف.
-
ولأنه يأخذها بالثمن الآجل فلم يحط عنه شيء لنقص بغير فعل آدمي. أصله المشتري تولية.
-
واعتمد أصحابنا في هذا على المبيع في يد البائع، فقال مخالفنا: هو على قولين أيضًا.
-
والدليل على أن البناء [إذا هلك] بفعل المشتري أو أجنبي سقطت
-
١/٣٤٦٨١/٣٤٦٨
حصته، أن العقد يتناول شيئين،
-
فإذا أخذ الشفيع أحدهما لم يبق الباقي للمشتري بغير شيء. أصله: إذا اشتري شقصًا وثوبًا.
-
ولأن المشتري أتلف بعض المبيع؛ فكان للشفيع أخذ الباقي بالحصة أصله: إذا أكل الثمرة.
-
احتجوا على أنه يأخذ الباقي بالحصة: أنه أخذ بالشفعة بعض ما تناولته الصفقة فوجب أن يكون بالحصة من الثمن، كما لو اشترى شقصًا وسيفًا.
-
قلنا: لا نسلم أن للبناء حصة بالعقد، وإنما الثمن في مقابلة العرصة والبناء لا حصة لها،
-
ولا يقابلها عوض إلا أن ينفصل بفعل مضمون.
-
وإن كان جميع الثمن في مقابله العرصة لم يصح قولهم أنه يأخذها بالحصة ولا حصة هناك منقسمة، وإنما الثمن كله في مقابلة العرصة. وأصلهم: إذا ابتاع شيئين وهلك أحدهما فالثمن ينقسم عليهما. وهنا البناء تابع، فالبدل في مقابلة المشفوع دون البيع.
-
قالوا: الشفيع يأخذ بما قابل المبيع من الثمن.
-
قلنا كذلك نقول في الثمن كله مقابل للعرصة، فقد قلنا بموجب كلامهم.
-
قالوا: الدليل على أن يأخذ الأنقاض أنه يقبلها بالثمن الذي وقع المبيع عليه والاستحقاق وجب [له ضمن] العقد؛ فكان له أخذ كل ما يتناوله عقد البيع.
-
قلنا: الأبنية متعلق بها الشفعة لاتصالها بالعرصة،
-
فإذا انهدمت زال المعنى الذي أوجب استحقاقها فصارت كالمقبوض حال العقد.
-
وما قاله الشافعي رحمه الله مناقضة على صورة المسألة،
-
ويجب أن تكون المناقضة على معنى.
-
فأما قوله: إذا غرقت بعض العرصة أخذ الباقي بالحصة فهو سهو منه؛ لأن
-
١/٣٤٦٩١/٣٤٦٩
العرصة لا تذهب بالغرق، وهو مخير عندنا: إن شاء أخذ بجميع الثمن، وإن شاء ترك.