فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١٠٨٢

التجريدالحنفيةالمسائل ٣٥٬٩٨١ إلى ٣٦٬٠٩٦

  1. ١/٤٥٨٩١/٤٥٨٩

    مسألة: خيار العتق

  2. قال أصحابنا: إذا أعتقت الأمة وهي تحت زوج؛ فلها الخيار حرًا كان الزوج أو عبدًا.

  3. وقال الشافعي: إن كان عبدًا؛ فلها الخيار،

  4. وإن كان حرًا؛ فلا خيار لها،

  5. فإن أعتقت تحت عبد فأعتق قبل التخيير، هل تخير؟ فيه قولان.

  6. لنا: ما روي شعبة عن الحكم وعن إبراهيم عن

  7. ١/٤٥٩٠١/٤٥٩٠

    الأسود عن عائشة، قالت: كان زوج بريرة حرًا، وإنها خيرت فاختارت نفسها.

  8. [روى سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: (كان زوج بريرة حرًا) ] ورى الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: (كان زوج بريرة حرًا، فلما أعتقت خيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) .

  9. فإن قيل: هذا معارض بما روى عن هشام، عن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: (كان زوج بريرة عبدًا،

  10. ولو كان حرًا لما خيرها) .

  11. قلنا: هذا خبر مضطرب؛ لأن هشام بن عروة، روى عن عبد الرحمن ابن القاسم، عن أبيه: أن زوج بريرة كان عبدًا. فلما روي الخبر مرة عن أبيه،

  12. ١/٤٥٩١١/٤٥٩١

    ومرة عن عبد الرحمن بن القاسم؛

  13. فإن الرجوع إلى رواية الكوفيين عن الأسود من غير تعارض أولى.

  14. وروى سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن القاسم، وسماك لا تقابل رواياته رواية الحكم، ومنصور، والأعمش.

  15. فإن قيل: خبرنا رواه القاسم، وهشام، وعمرة بنت عبد الرحمن، ورواية الثلاث أولى من رواية الواحد.

  16. [قلنا] : هذا يقال عند تساوي الخبرين، وخبر من روى الحرية أولى من خبر من روى الرق، كشهادة اثنين بالرق وجماعة بالحرية، أن الحكم بالحرية أولى،

  17. وإن اجتمع على الرق عشرة.

  18. فإن قيل: لسنا نسلم هذا في الشهادة.

  19. قلنا: إذا كان الرق معلومًا بالشهادة فبالحرية أولى بإجماع، وإنما يقول

  20. ١/٤٥٩٢١/٤٥٩٢

    مخالفنا إذا جهل الأمر، فالرق أولى، ومغيث معلوم أنه كان عبدًا أسود فحاله غير مجهول، فالخبر بحريته كالشهادة بحريته.

  21. فإن قيل: هشام بن عروة ابن أختها [أسماء] ، والقاسم بن أخيها [محمد] وعمرة بنت أخيها عبد الرحمن، وكل هؤلاء يرونها بغير حجاب، فروايتهم أولى من رواية الأسود الذي لقيها دون حجاب.

  22. قلنا: رواية الأهل لم يقل أحد بتقديمها على رواية غيرهم. ولأن حجة الصحابة حديث أسامة، وابن عباس، على حديث أبي بكر وعمر.

  23. قالوا: القاسم بن محمد، وعروة بن الزبير من الفقهاء السبعة فروايتهم أتقن.

  24. قلنا: هذا كلام من لا يعرف منزلة الأسود في علمه ودينه وسفره في طلب العلم ومناظرته لعلي بن أبي طالب،

  25. وأن عبد الله بن عباس استفتاه ورجع إلى قوله، والراوي عنه إبراهيم النخعي ومنزلته في العلم والدين أظهر من أن يدل عليها.

  26. على أن الترجيح يستعمل في الخبرين المتضامنين، ونحن نجمع بينهما، فنقول: كان عبدًا في الأصل، وحرًا عند إعتاقها، أو نقول: كانت عائشة ظنت أنه

  27. ١/٤٥٩٣١/٤٥٩٣

    عبد؛ لأنه لم يثبت عنها عتقه، وأخبرت على الظاهر،

  28. ثم علمت عتقه فقالت: كان حرًا.

  29. فإن قيل: فنحن نقول: إنها قالت: كان حرًا؛ لأنها لم تعلم استرقاقه، والأصل الحرية، ثم علمت برقه.

  30. قلنا: هذا لا يصح في المجهول الحال،

  31. فأما مغيث: فالحال في رقه أظهر من أن يخفى، فقد كان أسود.

  32. فإن قيل: ما روى في خبركم: أنه كان حرًا، قول الأسود، وليس من قول عائشة، بدلالة: أن ابن المنذر روى عن إبراهيم أن الأسود قال: كان زوج بريرة حرًا.

  33. قلنا: إذا أخبر الأسود بما رواه لم يدل ذلك على أنه من قوله؛ لأن الإنسان يروي، ويفتي ويخبر بما روى.

  34. فإن قيل: إذا تعارضت الأخبار عن عائشة، فقد روي عن ابن عباس: إن زوج بريرة كان عبدًا، ولم تتعارض الرواية عنه.

  35. قلنا: لا يعارض هذا ما رويناه؛ لأن من نقل الحرية الطارئة، أولى ممن نقل الرق الذي هو الأصل.

  36. وطريقة أخرى من الاستدلال بالخبر، وهي ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لبريرة: (ملكت بضعك فاختاري) . فجعل العلة في ثبوت الخيار ملكها لبضعها، وهذا يفيد ثبوت الخيار لمعنى فيها، وعند مخالفنا: أن الخيار ثبت لمعنى في الزوج؛

  37. فالخيار يفيد ضد مذهبه،

  38. ولا يحتاج على هذه الطريقة إلى/ إثبات حرية الزوج؛ لأنا إذا سلمنا أنه عبد؛ فقد علل - عليه السلام - ثبوت الخيار بمعنى فيها، وهذا خلاف قولهم.

  39. ١/٤٥٩٤١/٤٥٩٤

    قالوا: هذه اللفظة لا تعرف.

  40. قلنا: رواها شيخنا أبو بكر الرازي بإسناده.

  41. قالوا: لا نسلم أنها ملكت نفسها إذا كانت تحت العبد.

  42. قلنا: لم رد النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (ملكت بضعك فاختاري) يعني بالاختيار، وإنما أراد أن الملك في البضع بالحرية انتقل إليها.

  43. فإن قيل: قوله: (ملكت بضعك فاختاري) بيان لبعض العلة، وتمامها ملكت بضعك تحت العبد، فوكل بعض العلة إلى الاجتهاد، وذلك [غير] ممتنع كما يجوز أن يكل جميعها إلى الاجتهاد، وهذا كما يقولون في قوله - عليه السلام - في دم الاستحاضة: (أنه دم عرق) .

  44. والمراد به دم عرق خارج.

  45. قلنا: الظاهر أنه إذا ذكر التعليل فقد علق الحكم به،

  46. ومتى كان المذكور بعض العلة؛ فالحكم لا يتعلق به، وذلك غير الظاهر.

  47. وأما قوله - عليه السلام -: (إنه دم عرق) ، فإنما علمناه، بدليل الإجماع أن الطهارة لا تتعلق بالدم إلا بعد خروجه، فضممنا ذلك إلى كونه دم عرق [بالإجماع.

  48. ولأن الحكم لا يجوز أن يتعلق بمجرد كونه دم عرق] وفي مسألتنا يمكن أن تعلق الحكم بالعلة المذكورة؛

  49. فلا يجوز ضم وصف آخر إليها.

  50. فإن قيل: المعتقة ما ملكت بضعها، وإنما ملكت الخيار الذي تملك به بضعها ولا نسلم هذا تحت الحر.

  51. قلنا: غلط، هي مالكة لبضعها بالتخيير وإنما نملك أن تخير لترفع ملك الزوج عن الاستباحة وملك البضع غير هذا، ألا ترى أن المولى كان مالكًا لبضعها والزوج يملك الاستباحة، وهي تملك بالعتق ما كان المولى يملكه؟ ولأنها ملكت نفسها

  52. ١/٤٥٩٥١/٤٥٩٥

    قلنا: نريد بذلك أنها أولى بالتصرف في نفسها من غيرها.

  53. ولا يلزم، كالأمة إذا تزوجت بغير إذن المولى ثم أعتقها أنه يجوز.

  54. ولا خيار لها؛ لأن العقد بالناس إنما يتم بعد الحرية فقد ملكت نفسها بعد تمام العقد عليها ولا يلزم على هذا إذا زوج أمته ولا مال له غيرها بمهر هو ضعف قيمتها،

  55. ثم أعتقها في مرضه ومات أنه لا خيار لها وذلك لأن هذه عندنا لها الخيار وإنما تعذر استيفاء الخيار لها اختارت نفسها قبل الدخول قط المهر وإذا قط لم يخرج رقبتها من الثلث، فوجبت السعاية،

  56. وإذا وجبت السعاية بطل خيارها.

  57. ففي إيقاع الفرقة بالخيار إسقاط الخيار، فتعذر كالاستيفاء والتعليل لثبوت الخيار لا لاستيفائه.

  58. يبين ذلك: أنه لو ظهر للميت مال ثبت الخيار،

  59. ولا يجوز أن يتجدد الخيار بظهور المال، فعلم أنه ثبت بالعتق ثم تعذر كالاستيفاء، فلما أمكن الاستيفاء خيرت،

  60. ولا يلزم الحرة إذا أقرت برق وهي تحت زوج أعتقت لا خيار لها؛ لأنا قلنا بعد تمام العقد عليها، وها هنا أي عقدت على نفسها، ولأنا قلنا: ملكت نفسها بالحرية وهنا القبض في حق جميع الناس، وهذه لا تصدق على الرق في حق الزوج فلم تملك نفسها بالحرية في حقه.

  61. فإن قيل: المعنى في الأصل: أن الزوج لم يساورها في الكمال، فيثبت لها الخيار ومن أعتقت تحت حر فقد ساواها في الكمال، [فلم يثبت إذا أعتقت الخيار.

  62. قلنا]: عدم المساواة حال البقاء في الكمال لا يثبت الخيار، بدلالة الفقيرة تحت الفقير لا خيار لها، كذلك الفاسقة إذا أعتقت تحت الفسق؛ لأن زوال المساواة حصل في حال البقاء؛ لأن سبب الخيار طارئ، فاستوى فيه رق الزوج وحريته، أصله: إذا قال لها: اختاري.

  63. ولأن بالحرية يملك عليها زيادة معنى لم يملكه بالعقد وهو المراجعة في الطهر الثالث، فكان لها حق التفريق، حتى لا يملك عليها ما لم يكن مالكه من قبله، أصله: إذا كانت تحت عبد.

  64. ١/٤٥٩٦١/٤٥٩٦

    ولأنها معتقة تحت زوج كما لو كان عبدًا.

  65. احتجوا: بما روي أن زوج بريرة كان عبدًا، فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

  66. قالوا: والحكم إذا نقل مع السبب؛ فهو كنقل العلة كقولهم: زنا ماعز فرجمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

  67. قلنا: إذا روي أنه كان حرًا يوم أعتقت فخيرها؛ بطل أن يكون الرق علة؛ لأنه لو كان كذلك لم يجز أن ينتقل الحكم مع عدمه، وقد بينا أن الجمع بين الخبرين يقتضي أنه كان عبدًا في الأصل، وحرًا عند التخيير، ويحتمل أن يكون عبدًا يوم العتق وحرًا التخيير، فيكون أيضًا جمعًا بين الخبرين ودلالة على مخالفنا.

  68. فإن قيل: [في خبرنا أنه كان حرًا عند التخيير] ، ويحتمل قوله حرًا على حرية الأصل، وقوله: كان عبدًا على الرق الطارئ.

  69. قلنا: في خبرنا أنه كان حرًا عند التخيير، ويستحيل أن يطرأ الرق على الحرية في الإسلام، كيف، وقد روي سليمان التيمي، عن إبراهيم، عن الأسود عن عائشة قالت: كان زوج بريرة مملوكًا لآل أبي أحمد.

  70. فهذا يدل على أنها أخبرت عن حرية تعلق بها الولاء، وهذه حرية

  71. ١/٤٥٩٧١/٤٥٩٧

    طارئة، وليست حرية الصل.

  72. ولأنا نعلق الحكم بعتقها، ويعلقونه بعتقها ورقه، فكل منا رجع إلى السبب المنقول، لأنا علقنا الحكم بسبب المتجدد وهو العتق، وعلقوه به وبسبب لم يتجدد وهو رق الزوج، والحكم إذا نقل مع السبب؛ فالمتجدد هو العلة، كقولهم: زنا ماعز فرجمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، [فتعلق الحكم بالزنا المتجدد دون ما لم يتجدد من صفات ماعز،

  73. وكذلك: سها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] فسجد. يتعلق الحكم بالمتجدد وهو السهو ولا يتعلق بكون الساهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

  74. احتجوا: بحديث عروة، عن عائشة: أن بريرة أعتقت وكان زوجها عبدًا، فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،

  75. ولو كان حرًا لم يخيرها.

  76. قلنا: إذا روي عن عائشة أنه كان عبدًا فخيرها علم أنها ظهرت عن ظن منها أنه عبد،

  77. ثم بان لها خلاف ذلك.

  78. وقولها: (ولو كان حرًا لم يخيرها) لا يجوز أن يكون توفيقًا؛ لأنه لو كان كذلك لم يتعين روايتها، فعلم أن هذا قالته ظنًا حين اعتقدت أنه عبد،

  79. وأن الحكم نقل مع السبب، فلما بان لها خلاف ذلك انتقلت إليه.

  80. ١/٤٥٩٨١/٤٥٩٨

    احتجوا: بما روى عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لبريرة: (إن شئت أقمت تحت هذا العبد،

  81. وإن شئت فارقته) .

  82. قلنا: يجوز أن يكون سماه عبدًا لقرب عهده بالرق، كما روي: أنه أمر بلالًا أن ينادي أنا العبد، فأقام الدليل على ذلك خبرنا.

  83. قالوا: روى القاسم بن محمد، عن عائشة أنها أرادت أن تعتق مملوكين لها فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تبدأ بالرجل دون المرأة.

  84. ولا فائدة في تقديم عتق الرجل إلا الاحتياط للنكاح، حتى لا يتقدم عتقها فتختار.

  85. قلنا: لو كان التقدم لذلك، كان يأمرها أن تعتقهما معًا؛ لأن الخيار لا يثبت على قولكم، فعلم أنه أمر بذلك لفضيلة الرجل على المرأة، فقدمه في العتق لفضله.

  86. قالوا: روى مثل قولنا: عن عائشة، وصفية، وابن عمر، وابن عباس.

  87. قلنا: إنما يرجعون إلى من روى الخبر، فيجعلون ما رواه مذهبه، وهذا ليس بصحيح.

  88. وقد روي عن ابن عباس: أن الأمة إذا أعتقت ولها زوج فاختارت نفسها فلا مهر لها، أن تذهب بنفسها وماله ولم يفصل بين الزوج الحر والعبد.

  89. ١/٤٥٩٩١/٤٥٩٩

    وقد قال بقولنا: الشعبي، وطاووس، والنخعي، قال: طاووس: لها الخيار ولو أعتقت تحت قرشي، وهؤلاء لن ينقرض عصر الصحابة حتى أفتوا بخلافهم معتد به، فيما روى عن بعض الصحابة، ولم يعلم انتشاره.

  90. قالوا: [الأصل بقاء النكاح] ،

  91. فمن زعم أنه يفرق بينهما احتاج إلى دليل.

  92. قلنا: الأصل أن منافعها لم تملك عليها، [وإنما ملكت على المولى] ،

  93. فمن زعم أنها تملك عليها احتاج إلى دليل.

  94. قالوا: حصل لها تحت حر معنى لو قارن ابتداء النكاح لم يثبت به الخيار، فكذلك في إثباته، كالعمى والقطع، [وعكسه الجب والعنة] .

  95. قلنا: الخيار لا يثبت عندنا؛ لأنا حصلت تحت عبد، وإنما ثبت لها لأنها لم ترض بتملك بضعها، وعدم الرضا ولو قارن العقد ثبت الخيار لأجله عندنا،

  96. ويبطل هذا بإسلام الحربي وتحت عشرة،

  97. فإن الإسلام لو قارن عقده عليهن لم يثبت الخيار،

  98. ولو طرأ ذلك على النكاح لثبت الخيار.

  99. والمعنى في العمى والقطع: أنه نقص لو حصل في أحد الزوجين مع كمال الآخر، لم يثبت الخيار، كذلك إذا تساويا فيه، والحرية/ إذا حصلت منها مع نقص الزوج بالرق، لم يثبت الخيار، كذلك مع كماله.

  100. قالوا: معنى ساوت به الزوج في الكمال فلم يثبت به لها الخيار، كما لو أسلمت كتابية تحت مسلم، وكما لو بلغت وزوجها بالغ، أو فاقت من الجنون وزوجها عاقل.

  101. قلنا: اعتبار المساواة في حال البقاء لا معنى له، وإنما يجب اعتبار

  102. ١/٤٦٠٠١/٤٦٠٠

    المساواة في ابتداء النكاح.

  103. ولأن الخيار عندنا ثبت لمعنى فيها، وهو تمام العقد عليها وهو معنى مؤثر في الاختيار في جميع العقود، وينعقد لأكثرها عندهم.

  104. ولأنا اتفقنا على أن النقص بالبدل يثبت الخيار في العقود، وهذه لم نسلم لها بعقد النكاح عوض، وعدم البدل أولى في إثبات الخيار من نقصه ولأن الذمية إذا أسلمت تحت المسلم لا يثبت لها الخيار، ليس لتساويهما في الكمال، بدلالة: أنها لو أسلمت تحت ذمي، لم يثبت لها الخيار، فكذلك تحت المسلم، والأمة إذا أعتقت تحت عبد يثبت لها الخيار كذلك.

  105. وأما المجنونة إذا أفاقت فالبدل سلم لها بالعقل سلامة كاملة ولم يطرأ عليها ما يغير أملاكها، وفي مسألتنا لم تملك بدل بضعها بالعقد، وقد بينا أن لنقص البدل تأثيرًا، فلعدمه أولى.

  106. وأما البلوغ: فلو بلغت تحت صغير لم يثبت لها خيار، كذلك تحت بالغ، وفي مسألتنا لو بلغت تحت عبد ثبت الخيار فكذلك تحت حر.

  107. قالوا: معاوضة لازمة، فوجب ألا يثبت فيها خيار الفسخ بعد لزومها من غير عيب، كالبيع.

  108. قلنا: قد ثبت الخيار في البيع بالعيب، وثبت بغيره، إذا اشترى عبدًا خبازًا فوجده غير خباز لفوات الشرط، فما قاله لا يصح، وفي مسألتنا ثبت الخيار لعدم سلامة البدل لها بالعقد، ونقص البدل يثبت الخيار في البيع بعده ففي مسألتنا أولى.

  109. أو نقول: إن الخيار يثبت لها؛ لأنها لم ترض بالتمليك بمنافعها، وهذا المعنى له مدخل في إثبات الخيار في الابتداء.

  110. ولا يلزم: الصغيرة إذا زوجت؛ لأن لذلك مدخلًا في إثبات الخيار في

  111. ١/٤٦٠١١/٤٦٠١

    الابتداء، إذا زوجها غير الأب والجد.

  112. قالوا: ثبوت الخيار لأجل المتعاقدين إنما ثبت له لمعنى في غيره،

  113. فأما المعنى في نفسه فلا يثبت له الخيار.

  114. قلنا: لم ثبت الخيار لمعنى فيها، لكن لأنه ملك عليها بالعقد معنى ازداد ملكه بحريتها فلها أن تختار حتى تدفع تلك الزيادة، ألا ترى أنه كان يملك عليها تطليقتين،

  115. فإذا أعتقت ملك عليها الثالثة، وكان لا يملك عليها الرجعة في القرء الثالث، وبعد العتق يملك، فثبت الخيار حتى لا يملك عليها ما لم يكن مستحقًا من قبل.

  116. ولأنا بينا أن الخيار يثبت لها لعدم سلامة البدل بالعقد، وهذا ليس هو المعنى فيها.