مسألة ٣٤١
التجريدالحنفيةالمسائل ١٠٬١١٥ إلى ١٠٬١٥٢
-
١/١٣٥١١/١٣٥١
إذا حال الحول على مال المضاربة وفيه ربح
-
فزكاة نصيب المضارب من الربح عليه
-
قال أصحابنا: إذا حال الحول على مال المضاربة وفيه ربح، فزكاة نصيب المضارب من الربح عليه إذا كان المال في عين واحدة أو في عينين يقسم بعضها في بعض،
-
وإن كان في عينين لا يقسم بعضها في بعض مثل أن يشتري عبدين قيمة كل واحد منهما مثل رأس المال وجبت على رب المال زكاة رأس المال ونصيبه من الربح، ذكره الطحاوي.
-
ولا يجب على المضارب شيء، وذكر في الجامع ما يدل على المضارب في نفسه وهو المحكي عن أبي الحسن.
-
وقال الشافعي في أحد قوليه: زكاة الجميع على رب المال،
-
ولا يملك المضارب شيئا من الربح قبل القسمة. والقول الآخر: مثل قولنا، وقال: ملك بظهور الربح،
-
فأما العشر في المسافة: فالظاهر من المذهب عنده أن العامل يملك بالظهور ويجب العشر عليهما.
-
ومن أصحابه من قال على قولين، كالقراض. ذكره المزني.
-
قالوا: والمذهب على خلافه.
-
لنا: إنه أحد الشريكين في مال المضاربة فجاز أن يلزمه زكاة نصيبه من الربح قبل القسمة، ويعتبر رأس المال، أصله: رب المال. ولأنها حالة يلزم رب المال زكاة نصيبه من الربح، فجاز أن يلزم المضارب زكاة نصيبه، أصله: إذا نض
-
١/١٣٥٢١/١٣٥٢
المال وتقاسما. ولأن رب المال لو استهلك نصيب المضارب ضمن،
-
ولو مات لم يورث عنه، فلم يجب زكاته عليه، كسائر الأموال للمضارب؛ ولأن المضارب يملك مطالبة رب المال بالقسمة، والقسمة موضوعة لتمييز الحقوق ولإيجابها، فلولا أن ملكه ثبت لم تصح مطالبته بالقسمة بحق نفسه.
-
ولا يلزم إذا اشترى عبدين؛ لأنه لا يملك المطالبة بالقسمة حتى ينض ثمنها، ولان المضاربة عقد شركة على الفضل فإذا ظهر الفضل وملك أحد الشريكين نصيبه من الفضل ملك الآخر؛ لان ملك احد الشريكين لا يسبق ملك الآخر، ولأنها نوع شركة فلم يسبق أحدهما في الربح ملك الآخر كالشركة في الأموال.
-
أو نقول: فوجب على كل واحد من الشريكين زكاة نصيبه من الربح، أو فلم تلزم أحد الشريكين زكاة جميع الربح.
-
احتجوا: بان من ملك الشيء زائدا ملكه ناقصا، فلما أجمعوا أن الهالك من نصيب المضاربة دل على أنه لم يملك.
-
قلنا: وكذلك الهالك من نصيب رب المال من الربح وإن كان مالكا له ويبطل هذا بمن أوصى لرجل بألف من ثلثه ولآخر بما بقى، والثلث أكثر من ألف فكل واحد منهما مالك لما أوصى له به، والهالك من نصيب الموصى له بالزيادة.
-
قالوا: نصيب المضارب يجوز أن يسلم له،
-
ويجوز أن لا يسلم،
-
١/١٣٥٣١/١٣٥٣
فصار كمال المكاتب.
-
قلنا: يبطل بالمهر قبل الدخول، تجب الزكاة إذا قبض وهو متردد، لجواز أن ترتد المرأة فيزول ملكها عنه، ولأنا نوجب الزكاة لسلامة الملك في الحال وإن جاز أن لا يسلم كما يجوز أن يهلك جميع المال،
-
ولا يمنع ذلك من وجوب الزكاة على المضارب.
-
قالوا: لو ملك المضارب لبطلت المضاربة؛ لأنها لا تصح في المال المشترك.
-
قلنا: يجوز ابتداء بمال مشترك،
-
فلو كان بين رجلين ألفين فدفعها أحدهما إلى الآخر مضاربة بنصيبه منها جاز.
-
٥٨٩٠ قالوا: لو ملك الربح بالظهور لصار عاملا في مال مشترك، وكان يجب أن يستحق جزءا من الربح بماله وجزءا بفضله.
-
قلنا: دخل في العقد على أن يستحق جزءا من ربح رأس المال،
-
فإذا ربح ثم تصرف استحق جزءا مما أسقط على رأس المال بالمضاربة، ويستحق ربح نصيبه من الربح بحكم ملكه لا يحكم المضاربة.
-
قالوا: لو ملك لعتق عليه أبوه إذا ملكه.
-
قلنا: إذا كان في المال ربح لم يملك أن يشترى أباه على المضاربة؛ لأنها تتضمن شراء ما يقدر على بيعه،
-
ولو اشتراه ولا فضل في المال، فزادت قيمته عتق نصيبه.
-
قالوا: لو ملك لثبت له القصاص إذا قتل العبد، كما يثبت في العبد المشترك.
-
قلنا: وكذلك رب المال لا يملك القصاص وإن كان مالكا، وإنما لم يجز أن يثبت للمضارب قصاص؛ لأنه يستوفي ذلك بالربح من فوات رأس المال والربح جميعا،
-
ولا يملك رب المال؛ لأنه حقه من رأس المال لا يسقط بذلك، ألزمونا
-
١/١٣٥٤١/١٣٥٤
إذا اشترى عبدين قيمة كل واحد مهما ألف.
-
قلنا: رب المال لا يملك جميعا ولكن كل واحد من العبدين مشغول برأس المال وهذا غير ممتنع، كمن عليه ألف درهم وبها كفيل، ماتا جميعا وخلف كل واحد منهما ألف لم يملكها ورئتهما لاشتغال كل ألف منهما بالدين،
-
وإن كان ألف واحدة، وقد قال أبو الحسن: إن الزكاة على المضارب في هذه المسألة،
-
وإن لم ينفذ عتقه؛ لأنه وإن لم يملك فقد ثبت له حق الملك والزكاة تتعلق بالحقوق كالديون؛ فعلى هذا لم تبق لهم شبهة.