فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١٠٤٢

التجريدالحنفيةالمسائل ٣٤٬١٩٥ إلى ٣٤٬٢٣٩

  1. ١/٤٣٧٧١/٤٣٧٧

    تزويج من زالت بكارتها بغير نكاح

  2. قال أبو حنيفة: إذا زالت البكارة بالوثبة، والحيضة، وطول التعنيس، أو بالزنا زوجت كما زوجت الأبكار.

  3. وقال أبو يوسف ومحمد: إن زالت بالزنا زوجت كما تزوج الثيب،

  4. وإن زالت بغير وطء. فكما قال أبو حنيفة.

  5. وقال الشافعي: إذا زنت زوجت كما تزوج التي وطئت بنكاح. واختلف أصحابه في زوال البكارة بغير وطء، فقال ابن أبي هريرة: هو كالوطء.

  6. وقال المروزي مثل قولنا.

  7. ١/٤٣٧٨١/٤٣٧٨

    والكلام يبتدأ في زوال البكار بغير جماع.

  8. والدليل عليه قوله - عليه السلام -: (البكر تستأمر في نفسها) ، فقيل: إنها تستحي، فقال: (إذنها صمتها وسكوتها إقرارها) .

  9. فالاستدلال بالخبر من وجهين:

  10. أحدهما: أن زوال العذرة بغير وطء لا يسلبها اسم البكر، إذ البكر اسم لمن إذا وطئت كان الواطئ الأول من طرقها.

  11. ولهذا يقال لأول ولد يولد للرجل: بكر، وأول النهار: بكرة؛ لأنه أول ساعات النهار.

  12. ويقال لأول ما يدرك من الثمار باكورة: ومعلوم أن ذهاب الجلدة التي على العذرة لا يمنع أن يكون أول من أتاها أول مصيب لها وكانت بكرا ولهذا وصف الله تعالى الأبكار في الجنة فقال: {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} ولم يصفهن ببقاء العذرة.

  13. فإن قيل: لو ابتاع جارية على أنها بكر فوجد عذرتها قد زالت بالحيض كان له ردها.

  14. قلنا: لأنه قد ابتاعها بصفة تكون معها علامة، فدل على فقد الوطء وهي العذرة،

  15. فإن لم تكن احتملت المنازعة في ذلك زال البكارة بالوطء وغيره، فردها لفقد العلامة، حتى قال بعض أصحابنا: إن اعترف المشتري أن البكارة زالت بغير الوطء لم يردها.

  16. ١/٤٣٧٩١/٤٣٧٩

    وجواب آخر: وهو أنه إذا اشتراها بكرًا فقد شرط العذرة في العادة، وهو يردها لفقد ذلك الجزء لا لزوال البكارة.

  17. الوجه الثاني من الاستدلال قولهم: إنها تستحي. فقال: (سكوتها إقرارها) فجعل العلة في ذلك وجود الحياء وهذا موجود فيمن زالت عذرتها بالحيض فإن الحياء لا يرتفع عنها كما لا يرتفع عن العذراء لا يرتفع عنها، والحكم يتعلق بالعلة التي وجدت.

  18. فإن قيل: البكر إذا عجزت وتزوجت عدة أزواج كلهم مات عنها، فإذنها سكوتها وإن كانت لا تستحي في العادة، إذا خاصمت في مهرها مرة بعد أخرى.

  19. قلنا: قد أجرى الله العادة [ببقية الحياء ما دامت البكارة، كما أجرى الله تعالى العادة] بإكمال العقل عند البلوغ.

  20. وقد يتأخر البلوغ فيوجد العقل لكنه في العادة لا يكمل قبله، كذلك [قد ينقص الحياء] لعلو السن، إلا أنه لا يفقد لزوال البكارة فسقط هذا.

  21. وأما إذا زالت العذرة بالزنا، فالدليل على أن الحياء موجود متى استأذنها الولي لأنه يتصور أنه يزوجها ليعفها، والحكم يتعلق بالعلة.

  22. فإن قيل: الزانية لا تستحي في العادة لأنها تتقبح.

  23. قلنا: لا يكون ذلك مع أبيها الذي يستأذنها، وإنما يكون مع الأجانب لا

  24. ١/٤٣٨٠١/٤٣٨٠

    سيما إذا فرضنا الكلام فيمن ندر ذلك منها ولم يتكرر.

  25. ولأن بكارتها زالت بفعل في غير ملك لا يوجب مهرا ولا عدة فصار كزوالها بالوثبة والحيضة.

  26. قالوا: لا تأثير لهذا الوصف لأن مجنونا لو أكرها على الزنا وجب لها المهر، ومع ذلك تزوج كما تزوج البكر.

  27. قلنا: لا رواية في هذه المسألة،

  28. ومن أصحابنا من قال: تعليل المسألة أن تكون في حكيم الثيب.

  29. ولأن بكارتها بمعنى غير مستحق ولا جعل في حكم المستحق فهو كزوالها بالوثبة.

  30. ولأنه معنى سببها لا يتعلق به مهر ولا عدة كالجراحة.

  31. احتجوا بقوله - عليه السلام -: (البكر تستأمر في نفسها وإذنها صمتها والثيب تعرب عن نفسها) .

  32. قالوا: وهذه ثيب.

  33. قلنا: الزنا لا يزيل اسم البكارة عنها، بدلالة قوله - عليه السلام -: (البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام) فسمى - عليه السلام - من كان حدها الجلد بكرًا، فدل على أن الزنا

  34. ١/٤٣٨١١/٤٣٨١

    لا يزيل اسم البكارة.

  35. ولا يقال: إنه سماها بكرا قبل أن تزني؛ لأنها بالزنا الثاني تجلد، فدل على أن الاسم لم يزل.

  36. وجواب ثان: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علق الحكم بمعنى وهو الحياء.

  37. والاسم المذكور وهو البكارة، والثيوبة هو الاسم المعلل، فوجب اعتبار المعنى دون اسم محل المعنى، كقوله - عليه السلام -: (البر بالبر مثلا بمثل كيلا بكيل) .

  38. لأن المعنى الكيل، والبر هو المعلل، فثبت الربا في غير البر لوجود المعنى فيه، ويوجد البر ولا يجري التحريم فيه إذا كانت بحيث لا تكال كالخبز.

  39. فدل على بطلان الاسم مع وجود المعنى الذي تعلق به الحكم.

  40. قالوا: وطئت في قبلها، فوجب أن يكون إذنها النطق مع القدرة عليه، كما لو وطئت بنكاح، أو ملك يمين، أو نكاح فاسد، أو شبهة.

  41. ١/٤٣٨٢١/٤٣٨٢

    قلنا: الوطء في هذه المواضع لا يضرها معه وقوف العقد على نطقها.

  42. ألا ترى أن النسب لم يندب إلى سيرة فلذلك اعتبر النطق، والزانية لو وقف نكاحها على نطقها أضر ذلك بها؛ لأنه يعلم بذلك أنها زنت. وقد ندب الولي إلى سترها فلا يجوز أن يضر بها بالتماس نطقها.

  43. أو نقول: الوطء في النكاح والشبهة تعلق به مهر وعدة [والزنا وطء في غير ملك فلم يتعلق به مهر ولا عدة] والمعنى في الوطء بملك اليمين أنه وطء في ملك، وفي مسألتنا في غير ملك ولا ما جرى مجرى الملك.

  44. فإن قيل: قال محمد في الجامع إذا أوصى لأبكار بني فلان. لم تستحق المزني بها الوصية.

  45. قلنا: قال أبو الحسن: هذا الجواب على قول أبي يوسف ومحمد خاصة على الاستحقاق في الوصية يستحق بالاسم، وفي مسألتنا يتعلق الحكم بالمعنى المستنبط من الاسم فلذلك استويا.