فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٤٤٨

التجريدالحنفيةالمسائل ١٣٬٨٣٨ إلى ١٣٬٨٩٩

  1. ١/١٧٩٥١/١٧٩٥

    إذا تطيب ناسيًا أو جاهلاً أو لبس، فعليه الفدية

  2. قال أصحابنا: إذا تطيب ناسيًا أو جاهلاً أو لَبِسَ فعليه الفدية.

  3. وقال الشافعي: إذا لبس ناسيًا أو جاهلاً بالتحريم فلا شيء عليه، ونص في الحلق والصيد: أن فيه الجزاء.

  4. قالوا: إلا أنه قال في وطء الناسي قولان،

  5. وإن تذكر فنزع في الحال، وأزال الطيب فلا شيء عليه،

  6. وإن بقي كما هو: ففيه الجزاء.

  7. لنا: أنه لبس في إحرامه ما حظره الإحرام عليه: فلزمته الفدية كالعامد.

  8. [ولأنه استمتاع بالطيب يجب الفدية بالبقاء عليه: فوجب بابتدائه،

  9. ١/١٧٩٦١/١٧٩٦

    كالعامد] العالم، وعكسه: إذا تطيب قبل الإحرام ونعني بالإبقاء إذا تذكر.

  10. ولأن كل معنى إذا فعله عالمًا بتحريمه ذاكرًا وجب الدم، إذا فعله جاهلاً أو ناسيًا أوجبه، كمن جاوز الميقات فأحرم ولم يعد.

  11. ولأن ما يوجب الدم يستوي فيه النسيان والعمد، كمجاوزة الميقات.

  12. فإن قيل: هذا من المأمور به فيستوي عمده وسهوه، وذلك من المنهي فيختلف عمده وسهوه.

  13. قلنا: إن المأمور به فرض عليه، كما أن تجنب المحظورات فرض عليه، فحكم أحدهما حكم الآخر.

  14. ولأن الجهل بأحكام الشرع مع التمكن من العلم بها لا يسقط أحكامها عن الجاهل، كمن جهل تحريم الزنا ووجوب العبادات.

  15. احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم - (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) .

  16. قالوا: ومعلوم أنه لم يرد به رفع القلم؛ لأنه إذا وقع لم يمكن رفعه، فثبت: أنه أراد به حكم الخطأ،

  17. وإذا ارتفع حكمه لم يجب شيء.

  18. قلنا: المراد به مأثم الخطأ، بدلالة أن حكم الخطأ ثابت بالإجماع في عامل الخطأ، فلم يجب إضمار ما اتفقوا على خلافه.

  19. فإن قيل: إضمار الحكم يدخل فيه.

  20. قلنا: الإضمار لو استقل اللفظ دونه: لم يحتج إليه،

  21. فإذا استقل بالأخص: لم يصر إلى الأعم منه، لأن الزيادة استغنى اللفظ في الفائدة عنها، كما لو استغنى عن الإضمار كله.

  22. احتجوا: بحديث صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه قال: (كنا عند رسول

  23. ١/١٧٩٧١/١٧٩٧

    الله - صلى الله عليه وسلم - بالجعرانة، فأتاه رجل وعليه مقطعة يعني جبته، وهو متضمخ بالخلوق، وقال: يا رسول الله أحرمت بالعمرة، وهذه على، فقال عليه الصلاة والسلام: ما كنت تصنع في حجك؟، قال: كنت أنزع هذه المقطعة وأغسل هذا الخلوق، فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما كنت صانعًا في حجك فاصنعه في عمرتك).

  24. قالوا: ومعلوم أن من جهل جواز اللبس: كان لوجوب الفدية أجهل.

  25. قالوا: أفتاه بالنزع، ولم يذكر الفدية: فدل أنها لا تجب، لأنه لا يؤخر البيان عن وقت الحاجة.

  26. قلنا: هذه الحالة كانت ابتداء تحريم اللبس [في العمرة] ، بدلالة: ما روى همام، عن عطاء، عن صفوان، [عن أبيه] قال: (قال له: كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ قال: فأنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - الوحي، فستر بثوب، فنظرت إليه،

  27. فإذا له غطيط كغطيط البكر، فلما سري عنه قال: أين السائل عن العمرة، اخلع عنك الجبة واغسل عنك أثر الصفرة، واصنع في عمرتك ما صنعته في حجتك) .

  28. ١/١٧٩٨١/١٧٩٨

    فلولا أن الحكم ابتدئ في ذلك الوقت لم يكن لتأخير الجواب إلى حين الوحي معنى.

  29. فإن قيل: أخره لأن تحريم التزعفر لم يكن نزل.

  30. قلنا: كان ذلك ليبين له تحريم اللبس المختص بالإحرام،

  31. وأما التزعفر: فلا يختص تحريمه بالإحرام، لأنه لو استعمله قبل الإحرام لا يمنع من البقاء عليه لأجل الإحرام، وإنما منع من الزعفران لمعنى فيه.

  32. قلنا لما لم يبين حكم اللبس: دل على ابتداء التحريم في ذلك الوقت فلهذا لم يوجب عليه الفدية فيما مضى؛ لأنه لم يكن محرمًا.

  33. فإن قيل: هذه القصة كانت بالجعرانة في سنة ثمان، وتحريم اللباس نزل في عام الحديبية بقوله تعالى:

  34. {فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه} .

  35. قلنا: هذا دل على تحريم الحلق والطيب، وليس فيه اللباس.

  36. فإن قيل: قد عرف السائل تحريم اللبس في الحج.

  37. قلنا: يجوز أن يكون أحرم في الحج ولم يحرم بالعمرة إلى هذه الحالة.

  38. قالوا: روي أن الرجل قال: (أحرمت وهذه عليَّ والناس يسخرون مني) ، فدل على أن تحريم اللبس كان مستقرًا عندهم.

  39. قلنا: هذا الخبر ذكره الأئمة، وليس فيه هذه الزيادة،

  40. ويجوز أن يكونوا اعتقدوا أن العمرة محمولة على الحج قياسًا، والنص إنما علم بالوحي، وما ظنوه قبل ذلك لا حكم له،

  41. ولو ثبت أن تحريم اللبس في العمرة؛ وقد استقر عنده في الشرع أن محظورات الإحرام يتعلق بها الفدية.

  42. فلما عرفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حظر اللبس، فقد عرف وجوب الجزاء،

  43. ١/١٧٩٩١/١٧٩٩

    ولو كان للجهل تأثير لبينه، فلما لم يبينه، كان حكمه حكم سائر المحظورات.

  44. ولأن قوله عليه الصلاة والسلام: (ما كنت صانعًا في حجتك فاصنع في عمرتك) لا يجوز أن يكون عمومًا في كل عمل؛ لاختلاف العبادتين في أعمالهما،

  45. ولا يجوز أن يكون ذلك لاجتناب المحظورات؛ لأن ذلك ليس بعمل: فيقر أن ينصرف إلى النوع والفدية؛ لأنه يعلم حكم ذلك في الحج، ولم يكن جاهلاً به، فلابد أن تجب به الفدية، وقد أمره أن يصنع مثل ذلك، فقد أمره بالفدية.

  46. ولأن حكم الخبر على قولهم يفيد حكم الجاهل، فلم وجب حكم الناسي عليه؟، وحكمهما مختلف في الأصول، بدلالة: أن الأكل ناسيًا لا يفسد الصوم،

  47. ولو جهل طلوع الشمس أو غروبها أو جهل تحريم الأكل فسد صومه،

  48. وإذا اختلف حكمهما في الأصل لم يكن ثبوت حكم أحدهما دلالة على الآخر.

  49. قالوا: فعل محرمًا ناسيًا إذا ذكره أمكنه في المستقبل تلافيه: فوجب أن لا يجب الفدية. أصله: إذا لبس أقل من يوم.

  50. قلنا: الأصل غير مسلم؛ لأن عندنا عليه الفدية.

  51. قالوا: تعليل لنفي وجوب الدم.

  52. قلنا: ليس كل ما يتعلق به الدم لا يتعلق به الكفارة، كقص ظفر واحد، وشعرة واحدة.

  53. ولأن المعنى في لبس أقل من يوم: أنه استمتاع ناقص، فلم يكمل فيه الكفارة وليس كذلك إذا لبس يومًا تامًا؛ لأن الاستمتاع كامل، فتعلق به الكفارة.

  54. قالوا: عبادة تجب بإفسادها الكفارة، فوجب أن يكون من المنهي عنه فيها ما يفرق بين عمده وسهوه في غير المأثم، كالصوم.

  55. قلنا: المعنى في الصوم: أنه ليس للصائم أمارة تدل على كونه صائمًا، وهو التجرد والتلبية وأعمل النسك، فلم يعذر بالنسيان، فلذلك استوى حكم الناسي والعامد فيها؛ ولأن النسيان لما لم يكن عذرًا في بعض المحظورات للحج، وهو قتل

  56. ١/١٨٠٠١/١٨٠٠

    الصيد والحلق، كذلك بقية محظوراته.

  57. قالوا: عبادة لها تحليل وتحريم، فوجب أن يكون بين المنهي عنه فرق بين عمده وسهوه، كالصلاة.

  58. قلنا: لا نسلم الحكم في الصلاة؛ لأن العلم يستوي فيه العمد والسهو،

  59. ولا يفسد السهو الصلاة بهما، وإنما يفسد إذا قصدنا بالخروج السلام،

  60. فأما إذا لم يقصد الخروج لم تبطل صلاته.

  61. قالوا: تطيب ناسيًا لإحرامه، فأشبه إذا تبخر.

  62. قلنا: إذا تبخر فعليه الكفارة، وإنما قالوا: إذا لبس ثوبًا مبخرًا، فلا كفارة عليه.