مسألة ٨٠٨
التجريدالحنفيةالمسائل ٢٧٬٢٨٤ إلى ٢٧٬٣٢٩
-
١/٣٣٣٥١/٣٣٣٥
ولد الجارية المغصوبة
-
قال أصحابنا: إذا غصب جارية فولدت في يده لم يضمن الولد، إلا أن ينقله. أو يطالبه مالكه فيمنعه.
-
وقال الشافعي رحمه الله: يضمن الولد.
-
والكلام في هذه المسألة في فصلين. أحدهما: في الحمل الحادث في يد الغاصب، والثاني في الحمل الموجود حال الغصب.
-
فأما الفصل الأول فالكلام فيه قد تقدم في مسألة المغصوبة إذا زادت في يده. والوجه فيه: أن الحمل زيادة حدثت في يده بغير فعله [فلم تحدث مضمونة. كذلك الوديعة.
-
وإن شئت قلت [عين] حدثت في يده بغير فعله] كالثوب تلقيه الريح في داره أو في حجره.
-
وإذا ثبت أنه أمانة لم يضمن إلا بما تضمن به الأمانات من المنع والتعدي.
-
ولأن غصب الأم لا يوجب ضمان الولد الحادث في يده. أصله إذا كان
-
١/٣٣٣٦١/٣٣٣٦
حرًا أعتقه المولى.
-
ولا يقال: إن الحر لا يضمن كالغصب؛ لأنا لا نسلم ذلك في الصغير لأنه يضمن إذا تلف بالأسباب التي يمكن الحفظ منها.
-
ولأنه نماء مغصوبة فلم تحدث مضمونة، أصله الجارية التي خلع عليها والتي أوصى له بحملها.
-
فإن قيل: المعنى أن الولد ملكه.
-
قلنا: لا يمتنع أن يضمن ملكه إذا تعدى في التصرف فيه، كما يضمن الراهن الرهن، وههنا هو متعد عند مخالفنا في الولد حين تعدى في الأم.
-
وأما الكلام إذا غصب الأم وهي حامل.
-
ولأن كل سبب لا يضمن به الحر لا يضمن به حمل الآدمية. أصله العقود وعكسه الجناية.
-
ولا يلزم ولد الصيد.
-
ولأنا خصصنا/ الحمل بحمل الآدمية. ولأنه حمل المغصوبة فلم يضمن من غير جناية فيه. أصله إذا كان الولد حرًا.
-
ولأن الغصب معنى لا يحصل [من غير جناية فيه. ولأن الغصب] لا يحصل إلا بإزالة يد المالك عنك،
-
فلا يصح في الحمل كالرهن.
-
ولأنه ضمن وجب للآدمي بالتعدي في الأم،
-
فلا يتعلق بالولد كالجناية على الأم، ولأنه ضمان فعل لا يتعلق بحكم عقد سابق،
-
فلا يكون ضمان الأم سببًا في ضمان الولد كالجناية.
-
ولأنه ضمان لا يتبع الولد الأم فيه شرطًا فلم يتبعها (شرعًا) كضمان الجناية وعكسه الرهن والبيع.
-
احتجوا بأن كل ما ضمن بالغصب خارج الوعاء ضمن كذلك إذا كان في الوعاء، كالدر في الصدف، والدراهم في الكيس.
-
قلنا: ضمان الغصب ضمان النقل، بدلالة أنه لو حال بين المالك وملكه، ومنع من الانتفاع به لم يضمنه. والنقل من الكيس نقل لما فيه؛ لأن ثبوت اليد على
-
١/٣٣٣٧١/٣٣٣٧
الظرف ثبوت يد على ما فيه لأنه يمكن التصرف، فيه وثبوت [اليد] على الجارية لا يوجب ثبوت اليد على حملها، فلم يوجد فيه النقل فلم يصح ضمانه من غير نقل. ولأن الدراهم في الكيس لما ضمنها بغصب الكيس ضمنها منفردة منه كما لو أفردها بالغصب،
-
ولو ضمن الحمل بغصب الأم ضمنه منفردًا عن الأم، فلما لم ينفرد بالضمان دل على مفارقة الأصل للفرع.
-
قالوا: كل ما ساوي العين ملكًا ساواها الغصب، كالزيادة الموجودة حال الغصب.
-
قلنا: زيادة البدل يحصل فيها بالنقل والتحويل، وضمان الغصب متعلق به. والحمل لا يصح فيه النقل والتحويل، فلم يساو الأصل في الضمان، مع افتراق الأصل والحمل في سبب الضمان.
-
ولأن زيادة البدن تساوي الأصل في الغصب إذا ساوت الأصل في النقل. كذلك الولد إذا ساوى الأم في النقل و (إيقاع) الفعل فيه ساواها في الغصب.
-
قالوا: كل ما ضمن به الولد منفصلًا ضمن به متصلًا، كأخذ المحرم الصيد.
-
قلنا: لا نسلم أن حمل الصيد مضمون، فإنما يضمن عندما يترك إرساله بعد الولادة، لأن المالك طالبه بإزالة (يده) عنه، فكيف يقول إنه يضمنه حال الاتصال.
-
ولأن ولد الصيد مضمون لحق الله تعالى، وقد طلب إزالة يده عنه،
-
١/٣٣٣٨١/٣٣٣٨
فضمن بترك إزالة اليد مع المطالبة، وولد المغصوبة يضمن لحق الآدمي ولم يوجد من جهته مطالبة بالرد، فلم يضمن.
-
ولا يجوز اعتبار أمر الله تعالى الغاضب بالرد؛ لأن ما يضمن لحق الآدمي يعتبر (مطالبة) الآدمي. ألا ترى أن إذن (المالك) في تناوله ماله يسقط الضمان، وإذن الله تعالى في تناوله عند حاجة المضطر لا يسقط الضمان.
-
ولأن الصيد يضمن بالأسباب عندنا قبل الدلالة، فجاز أن يضمن بالسبب الذي هو غصب الأم. وضمان مال الآدمي لا يضمن بالسبب الذي هو الدلالة، كذلك لا يضمن بحصول يده على الأم فتبين الفرق بينهما، إذ المالك لو أتلف المغصوب في يد الغاصب لسقط الضمان.
-
ولو أمات الله تعالى الصيد في يد المحرم لم يسقط ضمانه،
-
وإن كان الإتلاف بفعل (الآدمي المالك) ؟
-
قالوا: (النماء) ليس له حادث في يده من أصل مضمون عليه بيد متعدية، فوجب أن يكون مضمونًا عليه. أصله ولد الصيد في يد المحرم.
-
قلنا: يبطل بالولد الحر تثبت عليه اليد، كما تثبت على العبد. وهذا معلوم مشاهد، لهذا إذا أسلم الأجير الخاص نفسه ولم يعمل استحق الأجر، فدل أن اليد تثبت عليه وإذ لا يضمن باليد يلزمه النقص.
-
ولأن اعتبار حدوثه في يده لا يؤثر؛ لأن الحادث الموجود عن الغصب مضمون عندهم وهو القليل، وإنما زاد في ألفاظ العلة لنوع من الناس ثم لم يتخلص منه.
-
وقولهم: بيد متعدية لا يؤثر في الأصل ولا في الفرع، لأنه لو أخذ العين يظنها له فليس بمتعد ويضمنها،
-
ولو أخذ الصيد للضرورة فليس بمتعد ويضمنه.
-
قالوا: الضمان يتعلق بالأم فسرى إلى الولد.
-
قلنا: لا نسلم أن الضمان حكم متعلق بالأم، وإنما هو متعلق بذمة الغاصب.
-
وكذلك يسري ضمانها إلى ولدها إذا كانت أمة.