مسألة ٦٩
التجريدالحنفيةالمسائل ٢٬٢٨٨ إلى ٢٬٣٠٨
-
١/٣٣٧١/٣٣٧
الواجب في مسح الخف ثلاثة أصابع
-
قال أصحابنا: الواجب في مسح الخف ثلاثة أصابع.
-
وقال الشافعي: ما يتناوله الاسم.
-
لنا: أن كل مقدار لا يجزئ في مسح الجبائر لا يجزئ في مسح الخف، أصله: ما لا يتناوله الاسم،
-
ولا يلزم ثلاثة أصابع؛ لأنها قد تجزئ عندنا في مسح الجبائر.
-
ولا معنى لقولهم: إن هناك وجب الاستيعاب؛ لأنا لا نسلم ذلك على إحدى الروايتين.
-
ولأنه مسح في الطهارة،
-
فلا يجزئ فيه ما يتناوله الاسم، كمسح اللحية والجبيرة والتيمم.
-
ولا يقال: إن الاستيعاب هناك واجب؛ لأنا لا نسلم هذا في مسح اللحية والجبيرة والتيمم،
-
وأما علة الفرع فليس إذا لم يجب الاستيعاب جاز الاقتصار على الأدنى؛ لأن العضو إذا حصل في بعضه عذر سقط غسل ذلك القدر، فسقط الاستيعاب، ولم يجز الأدنى.
-
١/٣٣٨١/٣٣٨
قالوا: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((يمسح المسافر ثلاثة أيام) ) ولم يفصل.
-
والجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر المسح وهو محتمل للقليل والكثير وبين ذلك بفعله، فلم ينقل عنه المسح إلا بأصابعه، فيصير فعله بيانًا للمراد بالخبر.
-
قالوا: مفروض في الطهارة فلم يتقدر فرضه بثلاثة أصابع، كسائر الأعضاء.
-
قلنا: نعكس فنقول: فلا يجزئ فيه أدنى ما يتناوله الاسم، كسائر الأعضاء؛ ولأن سائر الأعضاء مفارقة لمسح الخف على الأصلين،
-
فلا معنى للرجوع إليها.
-
قالوا: مَسْح مِن حقه ما يقع عليه اسم المسح فاعتد به، كما لو مسح بثلاثة أصابع.
-
قلنا: يبطل بمن مسح ساق الخف وأسفله على الصحيح من مذهبهم.
-
ثم المعنى في الأصل: أنه مقدار لم ينقص عن أكثر أصابع اليد، فجاز الاقتصار عليه، وما دونه مقدار ناقص عن أكثر الأصابع، فلم يجز الاقتصار عليه.
-
قالوا: المقادير تثبت عندنا قياسًا، وعندكم نصًّا، وقد أثبتم التقدير في مسألتنا بغير قياس على أصل ولا استدلال بنص.
-
قلنا: المقادير المبتدأة تثبت عندنا بالتوقيف، والمقادير التي تفصل بين القليل والكثير تثبت بالاستدلال، وهذا تقديره للفصل، وقد
-
١/٣٣٩١/٣٣٩
بينا جهة الاستدلال عليه، وهو مأخوذ أيضًا من فعله - عليه السلام -؛ لأنه روي أنه مسح على خفيه خطوطًا بالأصابع.