فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٧٤٣

التجريدالحنفيةالمسائل ٢٤٬٩٨٥ إلى ٢٥٬٠٦١

  1. ١/٣٠٢٥١/٣٠٢٥

    شركة المفاوضة

  2. قال أصحابنا: شركة المفاوضة جائزة، وحكمها: أن يتساوي الشريكان في الأموال، لكن يصح عقد الشركة عليها، ويتساويان في التصرف، ويكون كل واحد منهما وكيل الآخر وكفيلاً عنه.

  3. وقال الشافعي: شركة المفاوضة باطلة، وقال: إن كانت صحيحة فليس في الدنيا عقد باطل، ما القمار إلا هذا.

  4. ١/٣٠٢٦١/٣٠٢٦

    وهذا كلام يتوجه علي أبن أبي ليلى لأنه يقول: ما ورثه أحد المتفاوضين أو وهب له فللآخر نصفه،

  5. وكذلك إذا اخذ أحدهما كراء،

  6. فأما نحن فلا نقول هذا.

  7. والدليل على ما قلنا: قوله تعالى:} يأيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود {، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (المسلمون عند شروطهم"، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (تفاوضوا فإنه أعظم للبركة) ، وقال: إذا تفاوضتم فأحسنوا المفاوضة، فإنه أعظم للبركة، ولا تجادلوا فإن المجادلة من الشيطان).

  8. ولا يقال: إنه محمول على المفاوضة في الرأي؛ لأن اللفظ عام في الجميع.

  9. قالوا: هذا الاسم لهذا العقد لم يكن في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

  10. قلنا: غلط؛ فإن العتبي قال في (علوم الحديث) : المفاوضة لغة أهل الحجاز، وهذا يدل على أنهم يعرفون الاسم.

  11. ١/٣٠٢٧١/٣٠٢٧

    ولأنه نوع شركة؛ فكان منه ما يصح، كشركة العنان.

  12. ولا يلزم: الشركة بالعروض، وشركة الاحتطاب والاصطياد؛ لأنها بعض النوع، ألا ترى: أنها إما أن تقع مفاوضة، أو عنانًا.

  13. قالوا: هذه الأنواع المشتركة اصطلح الفقهاء عليها، ولم تكن متنوعة على زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكيف تكون علة الحكم؟.

  14. قلنا: شركة المفاوضة: لغة أهل الحجاز على ما قدمنا، وشركة العنان: اسم موضوع في اللغة، ذكره أهل اللغة في كتبهم وبينوا اشتقاقه، وجاء في الشعر:

  15. وشاركنا قريشًا في تقاها ... وفي أحسابها شرك العنان

  16. وإذا كان هذا التنويع في الجاهلية لم يصح ما قالوه.

  17. فإن قيل: في الشرع عقود انفرد كل واحد منها باسم وجميعها فاسدة

  18. ١/٣٠٢٨١/٣٠٢٨

    كبيع المجر، والملامسة، والمنابذة.

  19. قلنا: هذا غلط؛ لأن أنواع البيع مع الأعيان والصرف والسلم،

  20. فأما بيع المجر فهو: عقد على عين مخصوص، كبيع الخمر والميتة، فهو بعض نوع بيوع الأعيان،

  21. وأما بيع المنابذة والملامسة: فهما أيضًا بعض نوع بيوع الأعيان، وإنما صفة الإيجاب والقبول فيهما تختلف.

  22. فإن قيل: المعنى في العنان إذا تفاضلا في المال،

  23. فلا تصح المفاوضة، ثم التفاضل يبطل بموضوع عقد المفاوضة، لأن معناها التساوي،

  24. ولا يبطل موضوع العنان.

  25. ولا يقال: لما صح أحد العقدين مع وجود معنى لا ينفي مقتضاه صح العقد الآخر معه وإن عين مقتضاه؛ ألا ترى: أن بيوع الأعيان لا يعتبر فيها التقابض ويعتبر في عقد الصرف.

  26. ثم لا يصح أن يقال: لما جاز البيع مع ترك التقابض جاز كذلك بالصرف، لأن الصرف

  27. ١/٣٠٢٩١/٣٠٢٩

    ١٧١/ب مأخوذ من صرف كل واحد منهما ما عقد عليه إلى الآخر/، فترك القبض ينفي موضوعه.

  28. فإن قيل: المعنى في شركة العنان: أنها تصح مع اختلاف الدين، فصحت مع الاتفاق، [والمفاوضة لا تصح مع الاختلاف في الدين، فلم تصح مع الاتفاق] ، أو يقولون: المعنى في العنان: أنها تصح بين الحر والعبد.

  29. قلنا: أصل علتنا العنان مع اختلاف الدين بين الحر والعبد،

  30. ثم المسلم والكافر، والحر والعبد لا يتساويان في تصرفهما، وموضوع أحد التساوي، ولهذا تجوز المفاوضة بين اليهودي والنصراني وإن اختلف دينهما لتساويهما في عرفهما والاختلاف في التصرف لا ينفي مقتضي العنان، وينفي مقتضي المفاوضة، فلم يجز أن يقال: لما صح العقد مع وجود معنى لا ينفي مقتضاه، صح مع وجود معنى ينفيه على ما قدمنا.

  31. ولأن ما يعقد عليه الشركة يجوز أن يشرط فيه التساوي. الدليل عليه: أن التساوي في صفة المال مشروط في الشركة باتفاق عندهم في جميع الشركة، وعندنا في المفاوضة إذا كان الاختلاف يوجد فلا يوجد في اختلاف القيمة، كذلك التساوي في قدر رأس المال يجوز أن يكون شرطا.

  32. ولأن الشركة عقد يقصد به المال، فجاز أن يكون فيه ما شرطه التساوي في المال، كالصرف.

  33. [ولأنه عقد يتناول ثمنين؛ فجاز أن يكون التساوي فيهما شرطًا، كالصرف] .

  34. ١/٣٠٣٠١/٣٠٣٠

    ولأن العنان عقد شركة خاصا؛ فجاز أن تنعقد شركة هي أعم منها، كالشركة في نوع من المال.

  35. ولأن الكفالة نوع معاملة، أو عقد يوجب الضمان، أو عقد يتضمن تمليك دراهم بدراهم، فجاز أن تتضمنه الشركة والإذن في التصرف بها، أصله: البيع، والشركة.

  36. ولا يلزم: النكاح؛ لأن مضمون المفاوضة أن كل واحد من المتفاوضين يتزوج أيتهما شاء.

  37. ولأن عقود المعاملات أحد نوعي العقود؛ فجاز أن يؤثر اختلاف الدين في فساده، كالنكاح.

  38. احتجوا: بما روي (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهي عن الغرر) ، وفي هذه الشركة غرر؛ لأنه لا يدري ما يضمن صاحبهُ، وإنما يعرف قدره.

  39. الجواب: أنا قد بينا أن أصل الخبر: (نهي عن بيع الغرر) مطلق، والمطلق عند مخالفنا يحمل على المقيد.

  40. ولأن الغرر: ما كان الغالب فيه عدم السلامة، وهذا لا يوجد في الشركة، لأن الغالب فيها السلامة.

  41. قالوا: شركة لا تصح مع اختلاف الدين؛ فلم تصح مع اتفاقه، كالشركة في العروض والاحتطاب.

  42. ١/٣٠٣١١/٣٠٣١

    قلنا: إذا اختلفا في الدين تفاوت تصرفهما، فلم يوجد مقتضي العقد،

  43. وإذا اتفقا وجد مقتضاه.

  44. ولا يقال: إن العقد إذا لم يصح مع فقد مقتضاه، كذلك مع وجوده،

  45. فأما العنان فمقتضي العقد يوجد مع اختلاف الدين واتفاقه، فصح كل الوجهين، كالبيع.

  46. يبين ذلك: أن النكاح لما كان مقتضاه الإباحة لم يوجد بين المسلم والمجوسية، وبين الكافر والمسلمة لم يصح العقد لفقط مقتضاه، وصح مع اتفاق الدين لوجود مقتضاه. ولهذا نقول: إن اختلاف الدين إذا لم يوجب اختلاف التصرف لم يمنع المفاوضة، كالكافرين،

  47. وكذلك اختلاف الدين إذا لم يمنع الإباحة لم يؤثر في النكاح، كالمسلم والكتابية واليهودية والنصرانية.

  48. وأما الشركة في العروض والاحتطاب،

  49. فلو عقداها خاصة وهي العنان لم تصح، كذلك إذا عقداها عامة وجب أن لا تصح.

  50. قالوا: شركة لا تصح مع التفاضل في جنس المال الذي اشتركا فيه، فكذلك مع اتفاقه؛ أصله: إذا شرطا أن ينفرد أحدهما بشيء من الربح والباقي بينهما.

  51. قلنا: التفاضل في المال يزول به مقتضي العقد، والتساوي فيه يوجد معه مقتضاه.

  52. ولا يقال: لما لم يصح (مقتضي) العقد (وهو البقاء) إذا البقاء مقتضاه لم يصح إن وجد، أصله: إذا [شرطا التفاصيل في الربح.

  53. ١/٣٠٣٢١/٣٠٣٢

    والمعنى: أنه شرط لو صح أدي إلى التفاضل المفسد للعقد.

  54. وإذا] شرطا التساوي بخلافه، ولهذا نقول: إن شرط الربح في العنان يصح، لأنه لا يؤدي إلى إبطال الشركة بنفي مقتضاها.

  55. قالوا: عقد لا يصح بين المسلم والذمي من غير أن يلحق بالمسلم صغار، فلم يصح بين المسلمين، كشركة الاحتطاب.

  56. قلنا: هذا الوصف الذي احترزتم به عن النكاح لعدم الإباحة للصغار. ألا ترى: أن المسلم لم يتزوج الوثنية والمجوسية لعدم الإباحة وإن لم يلحقه بذلك صغار، فثبت أن اختلاف الدين يؤثر في العقد إذا انتفي مقتضاه، كذلك الشركة إذا انتفي باختلاف الدين مقتضاها من التساوي في التصرف لم يصح،

  57. وإن وجد مقتضاها مع اختلاف الدين.

  58. قالوا: عقد شركة على أن يشارك كل واحد منهما صاحبه في ضمان ما لا تقتضيه الشركة، فوجب أن تكون باطلة. أصله: إذا شرطا أن يدخلا في ضمان الجناية على الآخر.

  59. قلنا: عندنا يضمن كل واحد منهما عن الآخر ما يلزمه من الضمان فيما يتعلق بالتجارات وضمان البيع الفاسد،

  60. وكذلك الضمان المتعلق بالمغصوب يتعلق بالتجارة، لأن ضمانه موضوع للتمليك عندنا.

  61. ولأن التجار قد يكون منهم التفريط في الأمانات، فلم نسلم أنه شرط المشاركة في ضمان ما لا تقتضيه الشركة. والأصل غير مسلم؛ لأنها تقتضي مشاركة كل واحد منهما صاحبه فيما يكتسبه بصنعته من غير مال الشركة،

  62. ١/٣٠٣٣١/٣٠٣٣

    والثاني: المشاركة في الضمان الذي يلزمه في غير مال الشركة بعقد الكفالة وبالغصب وضمان ما يتقبله من الأعمال.

  63. قالوا: بدل عمله لا يجوز أن يشارك فيه؛ لأن عمله ملكه، فهو كبدل ثوبه، وكمهر الشريكة.

  64. قالوا: ولا تصح المشاركة في الضمان؛ لأن المضمون له مجهول، فهو كما لو قال (أضمن شخصًا فلا يصح) : لأن عندنا ما يتقبله أحدهما من الأعمال يلزمهما جميعًا، وكأنهما عقدًا عليه. وما ابتاعه أحدهما فكأنهما ابتاعاه، والعمل واجب عليهما والأجرة لهما، فكل واحد منهما يستحق بدل العمل الذي لزمه بالعقد،

  65. فإذا انفرد بالعمل صار معينًا لشريكه، فحكمه حكم من يقبل بعمل من الأعمال واستعان برجل حتى يعمله،

  66. فإن الأجرة للعاقد وإن كان العمل حصل من غيره فيكون مستحقا بالعقد، وجاز فيها ما لا يجوز بالانفراد، ألا ترى: أن شركة العنان تتضمن الوكالة وتصح مع جهالة ما وكله بابتياعه،

  67. ولو أفرد الوكالة بذلك لم تصح،

  68. فإذا صارت تابعة للعقد جاز فيها ما لا يجوز على الانفراد.

  69. وكذلك المضاربة إذا قال: خذ هذه الألف مضاربة بالنصف جاز.

  70. ولو قال: وكلتك، ولم يبين ما وكله لم يصح،

  71. ولو انفرد بالوكالة انعزل بالنهي،

  72. ولو نهي المضارب عن التصرف بعد الشرى لم يؤثر النهي في منعه من

  73. ١/٣٠٣٤١/٣٠٣٤

    البيع، وبيع الشريك على الانفراد لا يصح،

  74. ولو دخل تابعا على الأرض جاز،

  75. ولو باع عبدًا بثمن مجهول لم يصح البيع،

  76. ولو باع عبدين بألف جاز العقد مع جهالة حصة كل واحد من العبدين، فثبت أن الشيء يجوز فيه تبعًا لعقد ما لا يجوز فيه إذا أفرده بالعقد، كذلك الكفالة لمكفول له مجهول لا تصح،

  77. وإن صارت تابعة لعقد الشركة جازت.