مسألة ٨٧٧
التجريدالحنفيةالمسائل ٢٩٬٤١٠ إلى ٢٩٬٤٥٥
-
١/٣٦٤١١/٣٦٤١
ما تلف في يد الأجير المشترك من غير فعله
-
قال أبو حنيفة لا ضمان على الأجير المشترك فيما تلف في يده من غير عمله.
-
وقال أبو يوسف ومحمد [رحمهما الله تعالى بضمانه إلا أن يكون ما لا يمكن التحفظ منه كالحريق الغالب، واللصوص الغالبين.
-
وقال الشافعي] إن استعمله ويد المالك ثابتة على المعمول فيه لم يضمن، كما لو قال: خط الثوب في دارى.
-
فإن دفع الثوب إليه ففيها قولان.
-
أحدهما: لا يضمن كقولنا.
-
والثاني: يضمن، وسوى على هذا القول بين ما يمكن الاحتراز منه وما لا يمكن.
-
واختلف أصحابه في صورة الأجير المشترك فمنهم من قال أجير المشترك أن تكون المنفعة معلومة بالعمل، كقوله: خط هذا الثوب، والمنفرد أن تكون المنفعة معلومة بالمدة، مثل أن يقول استأجرتك للخياطة يومًا.
-
واختلف من قال هذا في تضمن الأجير المنفرد؛ فمنهم من قال لا
-
١/٣٦٤٢١/٣٦٤٢
يضمن قولًا واحدًا، ومنهم من قال على قولين.
-
الطريقة الثانية: منهم من قال: المشترك هو المشارك في الرأي مثل أن يقول ترعى غنمي [حيث ترى، والمنفرد هو الذي يعمل بمفرد رأي المالك مثل أن يقول ترعى غنمي] في هذا البستان. هذا المشترك على قولين، والمنفرد لا يضمن قولًا واحدًا.
-
لنا: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا ضمان على مؤتمن) والأجير مؤتمن، ولأنها عين قبضها بإذن مالكها لا على وجه التمليك والوثيقة،
-
فلا تكون اليد مضمونة عليه، كالوديعة.
-
ولأنها عين قبضها على وجه الإجارة فلا يضمنها إلا بفعل من جهته. أصله إذا قبض الدار لسكنها أو والعبد [لعمله] .
-
ولا يلزم الأجرة، لأنها لا يقبضها على وجه الإجارة لكن يقبضها (على) عقد
-
١/٣٦٤٣١/٣٦٤٣
الإجارة. وإن شئت قلت عين قبضها على وجه الإجارة لا يتعلق حقه بها.
-
ولأنه مأمور بالحفظ والعمل،
-
فلو لم يستحق عليهما بدلًا لم يضمن كالعين.
-
فإذا لم يستحق على أحدهما عوضا لم يلزمه ضمان له على الانفراد، كما لا يضمنه عند الاجتماع. والدليل على أن الأجير لا يستحق أجرة الحفظ أنه لو حفظ ولم يعمل لم يستحق شيئًا.
-
ولأن الأجرة لو كانت للحفظ والعمل فسد العقد، لأن مقدار الحفظ مجهول، فلا تعرف حصته.
-
احتجوا: بما روي عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما أنهما [ضمنا الصناع] .
-
الجواب: أنه روي عن علي - رضي الله عنه - أنه لا يضمنه.
-
فنقول: ما روي عنهما من التضمين يجوز أن يكون فيما كان من عمل الأجير. وما روي عن علي - رضي الله عنه -
-
أنه لم يضمن معناه: ما كان من غير عمله. وكذلك نقول.
-
قالوا: روي عن قتادة عن الحسن عن سمرة رضي الله عنهم أن النبي
-
١/٣٦٤٤١/٣٦٤٤
- صلى الله عليه وسلم - قال: [على اليد ما أخذت حتى ترد] .
-
قلنا: هذا يقتضي وجوب رد العين، وذلك لا يكون إلا مع بقائها
-
وكذلك نقول والخلاف في رد القيمة بعد هلاك العين، والخبر لا يتضمن ذلك.
-
فإن قيل: لا يحلو أن يكون المراد على اليد رد العين [التي أخذت أو قيمة العين] ،
-
ولا يجوز أن يكون رد العين حتى يرد العين لأنه يقتضي أن يعتبر الشيء غاية نفسه، فبقي أن يكون المراد على اليد قيمة العين حتى ترد.
-
قلنا: قال سيبويه: علي كذا يعني استقر علي كذا.
-
قال: وقولهم على فلان دين. شبه بالشيء الذي يستعلى على غيره ويستقر عليه،
-
وإذا كان كذلك فتقديره استقر على صاحب اليد ما أخذ حتى يرد، وهذا يفيد وجوب حق عليه فسقط رد العين.
-
فأما القيمة فلم يجر لها ذكر،
-
فلا حاجة بنا إلى إضمارها.
-
قالوا لو أجر عبده فسلمه كان ضمان ملكه، لأنه بذل المنفعة بعوض. كذلك إذا استأجره فسلم الثوب إليه كان من ضمان باذل المنفعة بعوض.
-
١/٣٦٤٥١/٣٦٤٥
قلنا: إنما كان العبد من ضمان مالكه، لأنه يسلم العين بالإجارة لاستيفاء العمل فيها، كذلك الثوب قبضه الأجير بالإجارة ولإيقاع العمل فيه فلم يكن مضمونًا.
-
قالوا: العمل مضمون وقد استحق على الأجير تسليم العين معمولة، والبذل في مقابلة ذلك فكانت العين والعمل مضمونين عليه.
-
قلنا: الواجب عليه تسليم العمل، إلا أنه لا ينفرد عن العين، فيلزمه تسليم العين الأمانة ليسلم العمل المضمون،
-
فلا يوجب ذلك ضمان العين، كمن عنده ألف وديعة وألف مغصوبة اختلطا بغير [فعله] فعليه تسليمها،
-
ولا يضمن الوديعة، وإن لم ينفرد تسليم العين المضمونة عنها.
-
واحتج أبو يوسف ومحمد: بأن الأجير لما ضمن بالعمل ضمن القبض كالمأخوذ على وجه السوم وعكسه البزاغ لما لم يضمن بالعمل لم يضمن قبله.
-
قلنا: التلف بالعمل ليس بمضمون، بدلالة أنه لو تلف في حال العمل
-
١/٣٦٤٦١/٣٦٤٦
من غير العمل [لم يضمن] فكذلك قبل العمل، وإنما المضمون ما تولد من العمل وذلك لا يوجب ثبوت الضمان قبل العمل.
-
ألا ترى أن الوديعة تضمن بإيقاع الفعل ولا تضمن بقبضها،
-
ثم الضمان لو تعلق بالقبض استوي ما يحترز منه ومالا يحترز منه بقبض الغصب والمقبوض على وجه السوم.