فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٦٦١

التجريدالحنفيةالمسائل ٢١٬٩٦٢ إلى ٢٢٬٠٦٢

  1. ١/٢٦٧٥١/٢٦٧٥

    السلم في الحيوان

  2. قال أصحابنا: لا يجوز السلم في الحيوان.

  3. وقال الشافعي: يجوز ذلك في كل حيوان يجوز بيعه.

  4. لنا: ما روى الثوري، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن السلف في الحيوان) ، ذكره الدارقطني.

  5. قالوا: نحمله على السلف في حبل الحبلة.

  6. قلنا: ذلك سلف فيما يصير حيواناً، ولأن النهي عام،

  7. فلا يخصه إلا بدليل.

  8. روى ابن عباس، وابن عمر، وسمرة - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة) ،

  9. وإذا ثبت أن السلم لا يجوز إذا كان رأس المال حيواناً،

  10. ١/٢٦٧٦١/٢٦٧٦

    كذلك لا يجوز غيره؛ لأن أحداً لا يفصل بينهما.

  11. فإن قيل: نحمله على النسيئة في البدلين؛ لأن الشرط والصفة والاستثناء يرجع إلى جميع ما قدر، فيصير كنهيه [عليه الصلاة والسلام] عن (الكالئ بالكالئ) .

  12. قلنا: هذا غلط؛ لأن قوله: (نسيئة (حال وليست بصفة، بدلالة: أنها نكرة،

  13. ولا يجوز أن يوصف بها المعرفة، والحيوان معرفة،

  14. وإذا كانت حالاً لم يجز أن تكون حالاً لهما؛ لأن التعليل في أحدهما: الإضافة، والآخر: البناء، والعامل في الاسم هو العامل في الحال،

  15. ولو كانت حالاً منهما صارت معمولاً لعاملين، وهذا لا يصح.

  16. ولأن ما لا يجوز السلم في أطرافه لم يجز في جملته. لأنا قلنا: في أطرافه، وليس البيض طرفاً،

  17. ولو قلنا: في أجزائه لم يلزم؛ لأن أجزاء البيض المقصودة بالعقد يجوز السلم فيها بالصفرة والبياض، وإنما لا يجوز فيما لا يتقوم ولا يقصد.

  18. ولأن ما لا يضمن بمثله لا يجوز السلم فيه إذا لم يعرف قدره بغيره، كالقسي والنبل، والجوهر.

  19. ١/٢٦٧٧١/٢٦٧٧

    فإن قيل: القسي من أنواع مختلفة إذا زاد القرف على الخشب كان أفضل من زيادة الخشب، ويمكن وصفه حتى يحمل على تساوي الأجزاء أو غلبها.

  20. فإن قيل: المعنى فيه: أنه لا يثبت في الذمة مهراً، لم نسلم ذلك في القسي،

  21. فأما الجوهر فمسلم إلا أنه قد يثبت في الذمة مهراً ما لا يجوز أن يثبت سلماً، كمهر المثل في العقد الصحيح.

  22. ولأن فساد المهر لا يوجب فساد النكاح، فجهالته لا تمنع ثبوته، والسلم بخلافه،

  23. ويبطل بتعليم القرآن يجوز أن يكون عندهم مهراً،

  24. ولا يجوز أن يكون سلماً.

  25. قالوا: قال البويطي: يجوز السلم في المنافع.

  26. قلنا: ذاك إجارة بلفظ السلم، كما قال: يجوز بيع المنافع، بمعنى: يجوز إجارتها بلفظ البيع.

  27. ولأن ما يجوز السلم فيه إذا لم يذكر سنه لا يجوز،

  28. وإن ذكر سنه كالفهد والأسد جاز.

  29. ولأنه سلم في حيوان، كالسلم في غيره.

  30. ولأن ما لا يجوز السلم فيه إذا كان رأس المال اللحم لم يجز،

  31. وإن كان رأس المال غيره كالقسي جاز، ويعني به: اللحم من جنس المسلم فيه.

  32. ولأنه إذا أسلم في رباع مؤجل لم يخل أن يكون فيها رباع عند العقد، أو فيها لم يبلغ ذلك،

  33. فإن تناول العقد الرباع في الحال فهو يصير عند حلول الأجل أكثر من رباع،

  34. وإن تناول ما هو أنقص من ذلك وقع السلم في معدوم، وقد

  35. ١/٢٦٧٨١/٢٦٧٨

    دللنا على أن ذلك لا يجوز.

  36. وهذه المسألة مبنية على: أن الحيوان لا يضبط بالصفة الضبط الذي يصير به معلوماً في السلم؛ لأن المقصود منه معاني عن السن والسمن واللون وهو عظم الحلقة والقوة وقد يضيق الحيوان في السن، والغلة والعبالة، وكثرة الحمل وشدة السير، فلم تستغرق الصفة هذه المقاصد.

  37. لا يسمى التفاضل في بني آدم؛ بدلالة: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ما من شيء يفضل الواحد منه ألفاً من جنسه إلا الآدمي) .

  38. ولأنه يظهر من نفسه حالاً، وما هي عليه.

  39. ولأن المنزلة المطلوبة من الحيوان لا تعلم إلا بالاختيار وذلك لا يأتي الوصف عليه.

  40. فإن قيل: فرض الله على بني إسرائيل ذبح بقرة ووصفها، فصارت معلومة لهم.

  41. قلنا: الصفات المفروضة التي كانت عليهم تضبط بالصفة، ولم يكن المقصود من الإيجاب كل الصفات التي لا تأتي الصفة عليها، وهذا مقصود في السلم.

  42. وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا تصف المرأة المرأة لزوجها حتى كأنه شاهدها) - لا دلالة فيه؛ لأن الغرض في صفات النساء ذكر ما يتعلق قلب الرجل به من الحسن، وهذا يمكن وصفه، والمقصود في السلم ما يزيد على ذلك.

  43. ١/٢٦٧٩١/٢٦٧٩

    قالوا: فقد أوجب الله تعالى الحيوان في الزكاة والدية، فدل على أنه معلوم.

  44. قلنا: الصفات التي علق الله تعالى الوجوب بها لا يجوز الاقتصار عليها في السلم.

  45. فإن قيل: بيع الحيوان المشاهد جائز وإن لم تدل المشاهدة على الصفات الباطنة من الفرق اليسير.

  46. قلنا: كما يجوز في صبرة مشاهدة مجهولة القدر،

  47. فلا يجوز السلم كذلك ويجوز ابتياع القسي والغالية،

  48. ولا يجوز السلم فيها.

  49. فإن قيل: لو أسلم في العصافير لم يجز عندكم، وهي لا تختلف ولا تتفاوت.

  50. قلنا: إذا ثبت في الحيوان المختلف ثبت في العصافير بالإجماع.

  51. ولأن العصافير لا يجوز السلم [فيها] ؛ لأنها لا تتباين في العادة ولا يحبس المتوالد، والسلم فيها في معنى السلم في المعدوم،

  52. وإذا ثبت أن الحيوان لا تضبط صفته لم يجز السلم فيه، كالرؤوس، والأكارع، والقسي، وهذه الطريقة أكثر أصحابنا عليها.

  53. وقد حكى عمرو بن أبي عمرو، عن محمد: أنها تضبط بالصفة، وقال: وصف شاة أسهل من وصف ديباجة، وإنما امتنعت من السلم للآثار.

  54. احتجوا: بما روى عطاء بن يسار، عن أبي رافع (أن النبي - صلى الله عليه وسلم -

  55. ١/٢٦٨٠١/٢٦٨٠

    استسلف من رجل بكراً فجاءته إبل من الصدقة فأمرني أن أقضيه إياه).

  56. قالوا: ومعنى استسلف: استقرض.

  57. قلنا: هذا القرض لم يكن ديناً في ذمته؛ لأنه لو كان كذلك لم يجز أن يقضيه من الصدقة، وهي محرمة، فيحتمل: أن يكون استسلف زكاته، فحال الحول ولا زكاة على السلف، فقضاه من حق الفقراء، أو يكون: استقرض للمسلمين، فثبت القرض في بيت المال، ولم يثبت في ذمته، فجاز أن يثبت مع الجهالة، كما يثبت المجهول لبيت المال.

  58. قالوا: روى عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يجهز جيشاً، قال عبد الله: وليس عندنا ظهر، قال: وأمرني أن أبتاع ظهراً إلى خروج المصدق، فابتعت البعير بالبعيرين [وبالأبعرة، إلى خروج المصدق بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] ) .

  59. قلنا: هذا الخبر ذكره في السنن، وفيه: (فأمره أن يأخذ من قلائص الصدقة، فكان يأخذ البعير بالبعيرين [إلى إبل الصدقة (، ومعنى هذا: أنه أمره أن يستسلف من أرباب الأموال الزكاة وأخذ البعير الكبير الذي يصلح للقتال بالبعير] من أسنان الصدقة، وهذا جائز عندنا.

  60. فإن ثبت قوله: (فأمرني أن أبتاع ظهراً)، فمعناه: آخذ من أرباب الأموال البعير بالبعير، وسمى ذلك بيعاً؛ لأن البيع صرف شيء إلى شيء،

  61. ويجوز أن يكون: فآخذ ذلك من أهل الحرب، والربا معهم جائز، وقد كان يستعين بهم وبأموالهم في الحروب، فيجوز أن يبتاع منهم؛ ألا ترى: إلى ما روي: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم -

  62. ١/٢٦٨١١/٢٦٨١

    كتب إلى يهود بني قينقاع: نحن وأنتم من أهل الكتاب،

  63. فإما أن تعينونا على قتال أهل الشرك، أو تعيرونا)، فاستعان بهم واستعار منهم،

  64. وكذلك يجوز أن يكون ابتاع منهم،

  65. ويجوز أن يكون ابتاع لبيت المال، بدليل: أنه شرط قضاءه من الصدقة، وديون النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تقضى منها،

  66. ويجوز أن يثبت الولي لبيت المال حقوقاً مجهولة، ولهذا جعل الأجل وجهولاً، وهو خرج المصدق.

  67. فإن قيل: إذا شرط قضاء القرض من مال بعينه لم يتعلق به، كذلك قضاء الدين.

  68. قلنا: ذلك لأنه لا يثبت في الذمة ها هنا ما يثبت في ذمته، فثبت في بيت المال.

  69. قالوا: خروج المصدق كان أجلاً معلوماً؛ لأنه كان يخرج في المحرم.

  70. قلنا: هذا كقدوم الحاج الذي يجوز أن يتقدم أو يتأخر، كالحصاد.

  71. قالوا: روي عن علي (- رضي الله عنه -) : (أنه باع جملاً يقال له: عصيفير بعشرين بعيراً إلى اجل) .

  72. وروي: (أن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - اشترى راحلة بأربعة أبعرة يوفيها صاحبها بالربذة) .

  73. وروي عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: (أسلم في وصفاء أحدهم، أبو زائدة مولانا) ، (وسئل عبد الله بن عمر عن السلم

  74. ١/٢٦٨٢١/٢٦٨٢

    في الوصائف، فقال: لا بأس به).

  75. وروى ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس - رضي الله عنه -: (أنه لم ير بذلك بأساً) .

  76. والجواب: ما روي أن عمر - رضي الله عنه - خطب الناس، فقال: (إن الناس يقولون: إن عمر أعلم الناس بأبواب الربا ولئن كنت أعلمكم بها، لأحب إلي من مصر وكورها/ إلا أن من الربا أبواباً لا يخفين على أحد، منها: السلم في السن، وبيع الذهب بالورق عن تأخر) .

  77. وروى شعبة، عن قيس [بن مسلم، عن طارق بن شهاب] قال: (أسلم زيد بن خليدة إلى عتريس بن عرقوب في قلائص كل قلوص بخمسين، فلما جاء الأجل جاءه فأعطاه، فأتى ابن مسعود لينظر فنهاه عن ذلك، فأمره أن يأخذ رأس ماله) .

  78. وروى شعبة، عن عمار الذهبي، [عن سعيد بن جبير] قال: (كان

  79. ١/٢٦٨٣١/٢٦٨٣

    حذيفة يكره السلم في الحيوان).

  80. وعن أبي نضرة أنه سأل ابن عمر عن السلف في الوصائف، فقال: لا بأس به، فقلت: إن أمراءنا ينهون عن ذلك، قال: فأطيعوا أمراءكم، قال: وأمراؤنا يومئذ عبد الرحمن بن سمرة، وأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -.

  81. ذكر هذه الأخبار التي بعد حديث عمر - رضي الله عنه - الطحاوي.

  82. وذكر أصحابنا عن علي، وجابر، وابن عباس والحكم بن عمرو الغفاري - رضي الله عنه - مثل قولنا.

  83. فأما خبر ابن عمر - رضي الله عنه - فالصحيح: (أنه ابتاع بعيراً بأربعة أبعرة مضمونة بالربذة) ، وهذا بيع الغائب وشرط الضمان؛ لأن من مذهب ابن عمر - رضي الله عنه -: أن البائع لا يضمن البيع إلا بالشرط، وأكثر أحوال هذه الروايات أن تدل على أن في هذه المسألة خلافاً بين الصحابة،

  84. فلا يستدل بقول بعضهم.

  85. قالوا: كل عين صح أن تكون في الذمة مهراً صح أن تكون في الذمة سلماً، كالثياب.

  86. قلنا: السلم في الحيوان عندنا ربا، وكل مهر [على ملك المالك إن

  87. ١/٢٦٨٤١/٢٦٨٤

    كان عيناً]، فأما الدين فهو في مقابلة البضع، وذلك لا يثبت فيه الربا.

  88. ولن المانع من ثبوت الحيوان في الذمة الجهالة، وعقد النكاح سومح فيه في باب الجهالة؛ ألا ترى: انه يعقد على امرأة غير مشاهدة ولا موصوفة، ومثل هذا لا يجوز في السلم، فلما سومح بالجهالة في أحد عوضي النكاح سومح في الآخر، والسلم بخلافه.

  89. ولأن الثابت في الذمة هو الذي يلزم من عليه الحق تسليمه مع بقاء العقد، والمهر يخير فيه الزوج عندنا، إن شاء سلمه،

  90. وإن شاء [رجع بفعله] عن حقه، فكيف يسلم ثبوته في الذمة على الإطلاق، والمعنى في الثياب: أن مقدارها يعرف.

  91. قالوا: جنس معلومة، فصح أن يكون الحيوان عوضاً لأن الذمة فيه أمثلة الأنكحة، والكتابة، والصلح من دم العمد، والخلع.

  92. قلنا: قد بينا الفرق بين البيع وغيره؛ لأن الربا لا يثبت في غير الأموال ومنافعها، وفي النكاح: المال في مقابلة الاستباحة، والكتابة تثبت الحيوان بدلاً عن العتق، وفي الصلح عن دم العمد بدلاً عن القصاص،

  93. فلا يثبت في ذلك الربا.

  94. ولأن النكاح ينعقد صحيحاً من غير بدل، فيجوز أن ينعقد ببدل لا يستقر في الذمة، والبيع بخلافه.

  95. وأما الخلع فهو في معنى النكاح ولن الزوج يملك بالنكاح البضع، والمرأة تملك عليه بالخلع.

  96. وأما الصلح فيجوز أن يثبت الحيوان فيه بدلاً من طريق الحكم، فجاز أن يثبت بالعقد،

  97. ولا يثبت بالحيوان في السلم حكماً، ولا يثبت بالعقد.

  98. ١/٢٦٨٥١/٢٦٨٥

    فأما الكتابة فهي عقد المولى مع عبده والربا ليس بينهما؛ ولأن المال عوض عن العتق، والربا لا يثبت في ذلك.

  99. قالوا: كل ما وجب فيه الزكاة جاز السلم فيه، كالحبوب.

  100. قلنا: الحبوب يعلم قدرها بغيرها،

  101. فإذا جاز بيعها جاز السلم فيها، والحيوان مختلف لا يعرف قدره بغيره.