مسألة ١٧٦
التجريدالحنفيةالمسائل ٥٬٤٢٤ إلى ٥٬٤٤٤
-
١/٧٣٨١/٧٣٨
إذا أصاب الخف أو النعل نجاسة لها جرم
-
فدلكه بالأرض جازت الصلاة فيه
-
قال أبو حنيفة وأبو يوسف: إذا أصاب الخف أو النعل نجاسة لها جرم، فدلكها بالأرض، جازت الصلاة فيه.
-
وقال محمد: لا يجوز إلا الغسل، وهو أحد قولي الشافعي.
-
لنا: ما رواه سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة [- رضي الله عنه -] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا أصاب نعل أحدكم أو خفه أذي فليمسحه بالأرض، ثم ليصل فيه، فإن ذلك له طهور" .
-
ولا يجوز أن يحمل الأذى على الطين؛ لأنه عام. ولان إزالة الطين لا تسمى طهورا؛ لأنه طاهر في نفسه.
-
١/٧٣٩١/٧٣٩
وفي حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى المسجد، فأراد أن يدخل فأخبره جبريل - عليه السلام - أن على نعله دم حلمة. وروت عائشة: فمسحه بالأرض ودخل وصلى. ولأنها إحدى الطهارتين،
-
فإذا وقعت في الخف جاز أن يكتفي فيه المسح، كطهارة الحدث. ولأنها طهارة تتعلق بالرجل حال ظهورها، فجاز/ أن ينتقل [إلى المسح] حال تغطيتها بالخف، كطهارة الحدث.
-
ولأن طهارة الإزالة تتعلق بالبدن: تارة غسلا وتارة مسحا، فجاز أن تتعلق بالخف مسحا، كطهارة الحدث.
-
ولأنها عين لها جرم،
-
فإذا جفت على الخف وحكت جازت الصلاة فيه، كالمني.
-
احتجوا: بأنه محل أصابه نجاسة، فوجب أن لا يطهر بالمسح، كالثوب.
-
والجواب: أن من أصحابنا من قال: لا يطهر الخف، وإنما تخف النجاسة، فعلى هذا نقول بموجب العلة.
-
ولأن الخف صقيل غير متخلل،
-
فإذا وقعت النجاسة عليه وكشف ما لاقى الأرض اجتذب الرطوبة التي على وجه الخف،
-
فإذا دلكت لم يبق إلا أجزاء [يسيرة من النجاسة، وذلك معفو عنه، وليس كذلك الثوب؛ لأنه متخلل الأجزاء] ،
-
فإذا حصلت النجاسة لم تزل بالمسح، وصار كالخف الذي لم يمسح.
-
١/٧٤٠١/٧٤٠
ولا يقال: إن الرطوبة التي في السرجين لو أصابت الخف لم يجز فيها إلا الغسل، فكذلك إذا انضم إليه غيره أولى أن لا يجزئ إلا الغسل.
-
وربنا قالوا: كلما كان رطبا لم يجز فيه إلا الغسل، كذلك إذا كان يابسا كما لا جرم له.
-
والجواب: أن ما لا جرم له إذا التصق بالخف بقي بحاله،
-
فإذا مسح لم يزل، وما له جرم يجتذب الرطوبة، فيخف خروجه من الخف، فصار وزانه ما لا جرم له أن يصيب الخف البول فيلتصق عليه طين ثم يجف فيمسحه، فيطهر عندنا.