مسألة ٤٣٣
التجريدالحنفيةالمسائل ١٣٬٤٩٧ إلى ١٣٬٥٢٣
-
١/١٧٥٢١/١٧٥٢
إذا فرغ من أفعال الحج، كان له صوم السبعة بمكة
-
قال اصحابنا: إذا فرغ من أفعال الحج، كان له صوم السبعة بمكة، وفي الطريق،
-
وإذا رجع إلى وطنه.
-
وقال الشافعي في أحد قوليه: لا يجوز حتى يرجع إلى وطنه، أو ينوي الإقامة بمكة.
-
وفي القول الآخر: يجوز إذا خرج من مكة متوجهًا إلى وطنه.
-
لنا: قوله تعالى: {وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة} ، يحتمل:
-
١/١٧٥٣١/١٧٥٣
إن فرغتم من أفعال الحج، ويحتمل: رجعتم إلى الوطن ولا يجوز أن يكون المراد به: الرجوع إلى وطنه؛ لأن الوطن لم يجر له ذكر، والحج تقدم له ذكر، فحمل على ما جرى له ذكر الرجوع أولى.
-
فإن قيل: لا يقال للصائم: إذا غربت الشمس رجع عن الصوم.
-
قلنا: يقال لمن أفطر: رجع إلى الفطر؛ ولأن الصوم، والزكاة لا يختصان بمكان،
-
فلا يقال لمن فعلهما: رجع، والحج يفعل في أماكن مخصوصة، فيجوز أن يقال لمن فرغ منه وانتقل عنها: رجع.
-
ولا يصح أن يقال لمن فرغ من الحج: رجع إلى الإحلال، وكل متلبس قام إذا فرغ منه إلى ما كان عليه قبل التلبس.
-
يبين ذلك: أن أفعال الحج تقدم ذكرها، والسفر والخروج من الوطن لم يجر له ذكر حتى يحمل الرجوع عليه.
-
فإن قيل: كيف يقال: رجع إلى حالته الأولى من الإحلال،
-
وإن كان في مكان النسك،
-
فإذا ثبت أن الإحلال رجوع، والعود إلى الأصل رجوع، تعلق جواز الصوم بأولهما.
-
ولأن الرجوع إلى الإحلال مراد بالاتفاق؛ ولأنه لو رجع إلى وطنه ولم يطف: لم يجز الصوم، ولابد من اعتبار الرجوع الذي نقوله، ويضمون إليه الرجوع إلى الأهل، فما ذكرناه متفق على اعتباره، فحمل الآية عليه، والعود إلى أهله كقضاء رمضان.
-
ولأنه أحد صومي التمتع، فجاز بمكة قبل العودة والإقامة، كصوم الثلاثة.
-
احتجوا: بحديث جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لو استقبلت من أمري ما
-
١/١٧٥٤١/١٧٥٤
استدبرت، ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة،
-
فمن ساق الهدي فليذبح،
-
ومن لم يسق فليصم ثلاثة أيام، وسبعة إذا رجع إلى أهله).
-
قلنا: النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع منع أن يقيموا بمكة أكثر من ثلاثة أيام.
-
وكيف يأمرهم بصوم سبعة أيام بهذا الصوم، ولم يأمرهم بفعله في الطريق؛ لأن المسافر يخفف عنه الصوم، وقد اختار لهم في تلك السنة الأسهل دون الأثقل، والأشق.
-
قالوا: فليس الصوم للسبعة قد خصوا له موضع استيطانه فلم يصح، كما لو تلبس بها قبل الفراغ من أفعال الحج.
-
قلنا: ما قبل الفراغ لو استوطن أو رجع إلى الوطن لم يجز الصوم، فكذلك قبل أن يستوطن.
-
قالوا: جعل الله السفر عدتها في تأخير صوم واجب محتوم، فلم يجزم أن يجعله سببًا في ابتداء إيجاب صوم.
-
قلنا: ليس السفر هو السبب، وإنما السبب يوجد فيه، وهذا غير ممتنع، كصوم الثلاثة.