مسألة ٥٥٤
التجريدالحنفيةالمسائل ١٧٬١٩١ إلى ١٧٬٢٣٦
-
١/٢١٦٦١/٢١٦٦
حكم منع الزوج زوجته من حجة الإسلام
-
قال أصحابنا يجب على المرأة الخروج إلى حجة الإسلام بغير إذن زوجها، وليس له أن يمنعها.
-
وهو قول الشافعي في اختلاف الحديث. وقال في القديم والجديد: له منعها،
-
وإن أحرمت حللها، وصارت بمنزلة المحصر في أحد القولين.
-
لنا قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً} .
-
وقال عليه الصلاة والسلام: (الاستطاعة: الزاد الراحلة) ،
-
ولا زاد إلا للأداء، فدل على وجوب الأداء عليها بكل حال، أذن زوجها أو لم يأذن.
-
ولأنها من فروض الأعيان، فلم يكن للزوج المنع من أدائها، كالصلاة، والصوم.
-
فإن قيل: وقت الصلاة يقصر ويقدر على جماعها بالليل، ووقت الحج يمتد.
-
١/٢١٦٧١/٢١٦٧
قلنا: فوقت الحج لأهل مكة يقصر، ومع هذا يحتاج إلى الأذن عندكم.
-
قالوا: الصلاة والصوم يجب عليه كما يجب عليها، والوقت لهما واحد،
-
فلا يستقر يتشاغلهما بالعبادة.
-
قلنا: قد تختار أن تصلي في أول الوقت،
-
ولا يجوز له منعها وإن لم يتغير الصلاة عليه فيه.
-
ولأن استقراره بخروجها إذا كان ذلك فرضًا عليها لم يؤثر أن يستضر بحبسها في الدين، وتحبس لوجوب الدين عليها. ولأنه أحد الأركان الخمسة، كالإيمان، والزكاة.
-
ولأن كل من لزمه الحج فإنه لا يعتبر في أدائه إذن غيره. أصله: إذن الأب.
-
ولأن من لا يحتاج إلى إذنه في أداء صلاة الفرض لا يحتاج إلى إذنه في أداء حجة الإسلام، كالأب.
-
والدليل على أنه لا يحللها: أنها أحرمت بفرض من فروض الأعيان، فلم يجز للزوج أن يحللها، كالصلاة.
-
ولأنها عبادة، فلم يجز للزوج أن يحللها من فرضها، كالصلاة.
-
احتجوا: بحديث ابن عمر: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في امرأة لها مال، ولها زوج،
-
ولا يأذن لها في الحج: ليس لها أن تنطلق إلا بلإذن زوجها) .
-
قلنا: هذا حديث لا يعرف، ذكره الدارقطني عن إبراهيم بن أحمد
-
١/٢١٦٨١/٢١٦٨
القرميسيني، عن العباس بن محمد بن مجاشع، عن محمد بن أبي يعقوب، عن حسان بن إبراهيم الصائغ، عن نافع، عن ابن عمر.
-
والعباس بن محمد، ومحمد بن أبي يعقوب مجهولان، لا يعرف واحد منهما،
-
ولا يثبت بقولهما حجة،
-
فإذا رويا ما لم يروه أحد من الفقهاء ولا يكن في كتاب لم يلتفت إلى روايتهما.
-
على أنه محمول على الحجة المنذورة، بدلالة: ما ذكرنا.
-
فإن قيل: المال إنما يشترط في حجة الفرض.
-
قلنا: ويشترط أيضًا في أداء الحجة المنذورة، وإنما لا يشترط في وجوبها.
-
فإن قالوا: الألف واللام للتعريف.
-
قلنا: حجة المنذورة معرفة بالنذر.
-
قالوا: قد دللنا على أن الحج على التراخي، وحق الزوج من الاستمتاع على الفور،
-
فلا يجوز ترك الحق المعجل لأجل ما هو على التراخي.
-
قلنا: هذا أصل نخالفكم فيه،
-
ولو سلمناه بطل بالصلاة في أول الوقت، وبالحج في السنة التي يغلب على ظنها أنها تعجز،
-
فإن الحج عندهم يصير، وتحتاج إلى إذنه فيه.
-
قالوا: نوع ملك يتعلق به وجوب النفقة، فوجب أن يستحق به المنع
-
١/٢١٦٩١/٢١٦٩
من الحج، أصله: ملك اليمين.
-
قلنا: فنقول لا يثبت به المنع من فرض أوجبه الله ابتداء، كالملك.
-
ولأن العبد لم يوجب الله عليه الحج، وإنما يوجبه على نفسه، فكان للمولى المنع منه، كما يمنع الزوج من الحجة المنذورة التي دخلت فيها،
-
فأما الزوجة، فقد فرض الله عليها الحج، فصار كالصلاة التي فرضها الله عليها.
-
قالوا: حجة واجبة وكان لزوجها منعها من الخروج، كالمنذورة.
-
قلنا: المنذورة وجبت بسبب من جهتها، وليس لها أن تسقط حق الزوج بفعلها، ألا ترى: أنه ليس له منعها من الصلاة المفروضة ولا من صوم رمضان، وله أن يمنعها من المنذور من جنسها، كذلك ثبوت حق المنع من الحجة المنذورة لا يدل على ثبوت المنع فيما أوجبه الله تعالى ابتداء.
-
قالوا: المعتدة لا تخرج إلى الحج؛ لأن حق العدة مضيق، كذلك حق الزوج أيضًا.
-
قلنا: لأن العدة لا تستدرك في غير هذا الحال، والحج يستدرك فأمرت بالجمع بين الأمرين، وليس كذلك حق الزوج من الاستمتاع؛ لأنه لم يستدركه في سائر الأوقات، وهو غير منقطع،
-
فلو قدم على الحج أدى إلى سقوط الحج.