فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١٠٨٦

التجريدالحنفيةالمسائل ٣٦٬٢٤٧ إلى ٣٦٬٢٧٤

  1. ١/٤٦٢٨١/٤٦٢٨

    تعليم القرآن هل يكون مهرًا

  2. قال أصحابنا: تعليم القرآن لا يكون مهرًا،

  3. ولا يصح المعاوضة عليه.

  4. ١/٤٦٢٩١/٤٦٢٩

    وقال الشافعي: يجوز إذا أصدقها سورة بعينها، أو آيات بعينها.

  5. وكذلك إن أصدقها تعليم الشعر إذا لم يكن هجاء، ولا فحشا.

  6. لنا: ما روى هشام، عن محمد، عن أبي يوسف بإسناده، عن عمير بن أبي عرفجة العدوي في قصة الموهوبة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لذلك الرجل زوجتكها بما معك من القرآن، وهذا لك ولا يحل لأحد بعدك، وروى عن ابن

  7. ١/٤٦٣٠١/٤٦٣٠

    مسعود - رضي الله عنه - [في قصة الموهوبة] . أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

  8. (فإذا رزقك الله مالا فعوضها) ؛ فهذا يدل أنه جعل التعليم تطييبًا لنفسها، ولم يجعله مهرًا. أو بقى في ذمته، فأمره أن يدفعه إليها إذا وجد. ولأن تعليم القرآن من شرطه أن يكون قربة لفاعله، بدلالة أن الكافر لا يمكن من تلقين القرآن،

  9. فلا يجوز أن يكون مهرًا، كالأذان.

  10. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بتبليغه والدعاء إليه، فلم يكن مهرًا، كالشهادتين. ولأن تعليم القرآن من شرطه الطهارة، كالصلاة،

  11. ولا يقال: إن الصلاة لا ينتفع غير فاعلها بها، لأنه ينتفع إذا كان إمامًا فتحصل له فضيلة الجماعة، ولأن التعليم يقف على فعل المعلم فتحصل، وفعل المتعلم لا يقدر عليه المعلم، فلم يجز أن يعقد على ما لا يقدر عليه، ولأن التعليم دعاء إلى قربة فصار كالأمر بالمعروف.

  12. ١/٤٦٣١١/٤٦٣١

    احتجوا: بما روى سهل بن سعد الساعدي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لخاطب الموهوبة: (زوجتكها بما معك من القرآن) ، وروى (على ما معك من القرآن) ، وروى (على أن تعلمها عشرين آية من سورة البقرة) ، (وروى علمها ما يقرأ من القرآن) .

  13. والجواب: أن هذا الخبر رواه مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد، وذكر فيه هل معك من القرآن شيء، قال: نعم سورة كذا، [وسورة كذا] فقال، رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (زوجتكها بما معك من القرآن) .

  14. ورواه سفيان عن أبي حازم وذكر فيه (على ما معك من القرآن) ورواه يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي

  15. ١/٤٦٣٢١/٤٦٣٢

    حازم، وذكر فيه ملكها بما معك من القرآن فهذا يدل على قلة الضبط فيه، ولأنه قال: بما معك من القرآن). وما معه لا يجوز أن يكون مهرًا، وإنما يصح أن يكون مهرًا إذا شرط تعليمها سورة بعينها، ولم يذكر ذلك فيما رواه الأئمة كمالك، وابن عيينة.

  16. ولو ذكر ذلك لم يصح أن يكون مهرًا، حتى يعلم أنها لا تحسن ذلك القرآن، ولم يسألها - صلى الله عليه وسلم - هل تحسن ما معه أم لا، فلم يبق إلا أن يكون زوجه إياها [لفضيلة القرآن] ، وهذا كما روى أنس بن ملك أن أبا طلحة تزوج أم سلمة

  17. ١/٤٦٣٣١/٤٦٣٣

    على إسلامه، فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (فحسبه إسلامه لا يكون صداقا، وإنما تزوجته بفضيلة الإسلام) . على أنا روينا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خصه بذلك دون غيره، وهذا يسقط الاستدلال، وروينا عن ابن مسعود ما دل على أن المهر في ذمته، فعلى هذا إنما ذكر تعليمها لتطيب نفسها بما يجعله لها.

  18. ومن أصحابنا من قال: هذه وهبت نفسها، وقالت للنبي - صلى الله عليه وسلم -: (ور في رأيك) .

  19. فكما يجوز له أن يقبل نكاحها بغير مهر، جاز أن يوجبه لغيره بما ليس بمهر/، [ويحتمل أن هذا كان في الحالة] التي كان يجوز النكاح فيها بغير مهر، وبما ليس بمال، وقد نسخ ذلك، وهذا أمر لا شبهة فيه، لأنهم كانوا يتزوجون الشغار،

  20. ١/٤٦٣٤١/٤٦٣٤

    ولا مال فيه. وتزوج أبو طلحة على إسلامه،

  21. وإذا احتمل هذا سقط الاستدلال.

  22. فإن قيل: كيف يحمل الخبر على الحالة التي كانوا يتزوجون بغير مهر، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: (التمس) .

  23. قلنا: في تلك الحال لم يكن المهر شرطا، ولكنه كان جائزًا، لأنهم كانوا يتزوجون بمهر، وبغير مهر، فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - منه أولى الأمرين. قالوا: منفعة يصح أن يبذلها لغيره على وج التبرع، فصح أن يبذلها بعوض، كالخياطة والبناء.

  24. قلنا: يبطل بعيادة المريض وبالعفو عن دم العمد يجوز أن يتبرع به،

  25. ولا يجوز أن يكون مهرًا.

  26. قالوا: قال الشافعي: تعليم القرآن قربة وطاعة،

  27. فإذا جاز أخذ الأجرة على تعليم ما ليس بقربة فالقربة أولى.

  28. وهذا كلام من لا يعرف مذهب مخالفه، لأن عندنا لا يجوز أخذ العوض [على تعليم] شيء قربة كان أو غيرها.