مسألة ٢٨٩
التجريدالحنفيةالمسائل ٨٬٠٥١ إلى ٨٬٠٧٤
-
١/١١٠٤١/١١٠٤
تكره الصلاة على الموتى في مسجد الجماعة
-
قال أصحابنا: تكره الصلاة على الموتى في مسجد الجماعة.
-
وقال الشافعي: يجوز.
-
لنا: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له) .
-
ذكره أبو داود. ولا يقال إنه متروك الظاهر؛ لأنا أجمعنا على استحقاقه الثواب لسقوط الفرض؛ لأن الفرض وإن سقط فيجوز أن لا يحصل له الثواب،
-
١/١١٠٥١/١١٠٥
وسقوط الفرض لا يوصف أنه له من غير ثواب.
-
وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نعى النجاشي إلى أصحابه خرج فصلى عليه في المصلى)،
-
ولو كان يجوز الصلاة في المسجد لم يكن للخروج معنى.
-
ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم) ، وكأن المعنى فيه: أنه لا يؤمن تلويث المسجد منهم وهذا موجود في الميت. ولأن الناس أفردوا للجنائز مسجدا في سائر الأعصار،
-
ولو جاز في المسجد لم يكن لإفراد موضع لها معنى.
-
احتجوا: (بأن عائشة رضي الله عنها لما مات سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - فقالت: أدخلوه المسجد لأصلي عليه، فأنكر عليها ذلك، فقالت: ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد) .
-
والجواب: أن إنكارهم يدل على أن الظاهر من الشرع خلاف ذلك ولأنهم لا ينكرون ما يسوغ فيه الاجتهاد.
-
وقولها: (ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ابن البيضاء إلا في
-
١/١١٠٦١/١١٠٦
المسجد)، دلالة عليهم؛ لأنه لو كان يجوز ذلك لصلى على جميع الناس، ولم يخصه بابن البيضاء.
-
ولأنه يجوز أن يكون صلى عليه لعذر من مطر أو غيره.
-
ويجوز أن تكون الجنازة وضعت خارج المسجد وصلى عليه في المسجد فظنت عائشة رضي الله عنها أن الناس أنكروا عليها فعل الصلاة.
-
وما روي هم عمر أنه صلى على أبي بكر - رضي الله عنهم - في المسجد، وصلى صهيب على عمر - رضي الله عنهم - في المسجد، يجوز أن يكون في مسجد الجنائز.
-
ولأنه لا يثبت به إجماعا مع إنكار من أنكر على عائشة رضي الله عنها.
-
قالوا: صلاة شرعية، [فلم يكره] فعلها في المسجد، كسائر الصلوات. د
-
قلنا: نقول بموجبه؛ لأن الصلاة لا تكره عندنا، وإنما يكره إدخال الميت. ولأن سائر الصلوات يؤمن فيها تلويث المسجد،
-
ويبطل بصلاة المستحاضة ومن به سلس البول.
-
قالوا: المسجد أفضل من غيره من البقاء، فكانت الصلاة فيه أفضل.
-
قلنا: من أصلكم أن صلاة العيدين والاستسقاء في غير المسجد أفضل،
-
وإن كان المسجد أفضل البقاع.