فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١٤٩٧

التجريدالحنفيةالمسائل ٤٨٬٣٠٨ إلى ٤٨٬٣٦٥

  1. ١/٦١٧٩١/٦١٧٩

    الفرقة بين الزوجين إذا سبيا معا

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا شبي الزوجان معًا، لم تقع الفرقة بينهما.

  3. وقال الشافعي رحمه الله: تقع الفرقة.

  4. وإذا سبي المملوكان كان فيه وجهان، أحدهما: لا تقع الفرقة. قالوا:

  5. والصحيح أن الفرقة تقع.

  6. لنا: أن السبي معنى يجوز أن يبتدئ عقد النكاح عقيبه،

  7. فلا ينفي البقاء على النكاح، أصله إذا بيعا.

  8. ولا يلزم إذا سبي أحدهما؛ لأن النكاح لا يصح عقيب سبي مع اختلاف الدار.

  9. ولا يلزم الخلع؛ لأنه يجوز أن يبتدئ العقد عليه، وينافي النكاح؛ لأنه قد لا يجوز العقد عقيبه إذا نوى بالخلع الثلاث عندنا،

  10. وإذا خالعها بعد أن طلقها تطليقتين.

  11. ولأن الاسترقاق حق تعلق بالرقبة، فوجب التصرف يها.

  12. ولأن الاسترقاق يزيل الملك على من لا يصح أن يملكه مع الرق كالأموال والولاية على الولد،

  13. فأما ما يجوز أن يملك حال ارق بالاسترقاق لا يزيل ملكه عنه، لجواز الإقرار بالحدود والقصاص.

  14. ولأن مخالفنا إن قال: إن الفرقة لا تقع استرقاق العبدين.

  15. قلنا: إن سبي الزوجين معًا لا تقع به فرقة، أصله سبي العبدين.

  16. [ولأن كل حكم لا يتعلق بسبي العبدين] ، لا يتعلق بسبي الحرين، أصله: جواز المثلة وعكسه التملك.

  17. ١/٦١٨٠١/٦١٨٠

    وإن قالوا: إن الفرقة تقع.

  18. بطل قولهم: إن علة الفرع حدوث الرق؛ لأن السبي المملوكين لا يحدث الرقبة وقد أوقع الفرقة.

  19. فإن قيل: الرق في ملك الحربي غير مستقر؛ لأن العبد لو غلب على مولاه وحمله إلى دار الإسلام، صار عبدًا له،

  20. وإذا سبي استقر فيه الرق.

  21. قلنا: فعلة الشافعي في الفرقة حدوث الرق لا استقراره.

  22. ولأن رق عبد الحربي مستقر، لكن أملاكه غير مستقرة، فيجوز أن يزول ملكه عنها بالغلبة، ألا ترى أن أمواله كلها الملكية فيها مستقرة،

  23. وإن كان ملكه لها غير مستقرة؟ فالملك معنى غير المملوك.

  24. فإن قيل: إذا طرأ السبي وهو سبب الاسترقاق على مملوك، فقد طرأ استرقاقه وصار متعلقًا بالسبب الأول والثاني، كمن زنى ثم زنى كل واحد من الوطأتين يوجب الحد كما لو تكرر المعجز ثبت النبوة بكل واحد من المعجزين.

  25. قلنا: هذا غلط؛ لأن الاسترقاق هو طرآن الرق على الحرية، وهذا لا يوجد في سبي المملوك فسبب وجد غير مثبت للسبب.

  26. ولا يقال: حدث الرق،

  27. وأما الزنى بعد الزنى فكل واحد [من الفعلين] أوجب حدًا كالآخر، بدلالة أن الفعل الأول لو طرأت فيه شبهة حد باتفاق، لكن الشريعة أسقطت أحد الحدين بعد وجوبه.

  28. فأما المعجز الثاني فحدوث العلم بالنبوة لا يتعلق به،

  29. فمن عرف المعجز الأول كما أن الثاني في مسألتنا لم يحدث الرق، فلا فرق بينهما.

  30. ولأن المسلم إذا دخل دار الحرب فتزوج حربية،

  31. ثم سبيت وهو معها فخرجا جميعًا لا يجوز أن تقع الفرقة؛ لأن استباحة ملك المسلم وهو في يده،

  32. فلا يزول ملكه عنه بالغلبة كسائر أمواله.

  33. فإن قال مخالفنا: إن الفرقة تقع.

  34. بطل قوله بما ذكرنا.

  35. ١/٦١٨١١/٦١٨١

    وإن قال: إنها لا تقع.

  36. فقد حدث الرق فيها غير موجب للفرقة.

  37. احتجوا: بقوله تعالى: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت إيمانكم} . قالوا: والمراد بالمحصنات ذوات الأزواج، فتقدير الآية: حرمت عليكم ذوات الأزواج إلا ما ملكتموهن بسبي، فإنه مباح.

  38. قلنا: المستثنى يجب أن يخالف المستثنى منه في وجه،

  39. فأما في كل وجه فلا. إذا كان كذلك اقتضت الآية القطع بتحريم ذوات الأزواج، وما سبي منهن لا يقطع بتحريمهن بل يقف حكمهن على الدليل، ولهذا لا تحل المسبية لذوي أرحامها ومن بينه وبينها رضاع.

  40. [ولأن ذات] الزوج لا تحل بملك اليمين، إلا إذا وقعت الفرقة بالسبي، فكأنه قال: وذوات الأزواج إلا ما فارقن أزواجهن بالسبي. وقد اختلفنا في هذه: هل فارقت زوجها بالسبي أو لا، فلم تدخل في الآية.

  41. فإن قيل: قال الله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذالكم} . فاقتضى ذلك إباحة من سوى المحرمات.

  42. قلنا: بل اقتضى إباحة من سوى المذكورات، فكأنه تعالى قال: من قطع بتحريمه ومن لم يقطع بتحريمه ولا إباحته وهن المسبيات.

  43. ثم ذكر من يقطع بإباحته وهن من وراء المذكورات من الفريقين المقطوع بتحريمهن ومن لا يقطع بتحريمه.

  44. قالوا: روى أبو سعيد الخدري أن الآية نزلت في سبايا أوطاس لما أخذ النساء مع أزواجهن.

  45. قلنا: النساء أخذن يوم أوطاس قبل الظفر بالرجال،

  46. ثم ظفر بالرجال بعد ذلك لأنهم انهزموا وتركوا الحريم، فغلب عليه.

  47. ومتى أخذت النساء وحصلت في

  48. ١/٦١٨٢١/٦١٨٢

    عسكر المسلمين وذلك الموضع مغلوب عليه، فقد صار دار إسلام، وموضع الرجال دار الحرب، فوقعت الفرقة باختلاف الدارين.

  49. قالوا: شخص طرأ عليه رق، فوجب أن ينفسخ نكاحه، أصله: إذا سبي وحده.

  50. قلنا: إذا سبي أحدهما انقطع التوارث بينه وبين الآخر مع الحرية واتفاق الدين وعدم القتل، فدل ذلك على زوال النكاح،

  51. وإذا سبيا جاز أن يتوارثا مع الحرية، فلم ينقطع النكاح.

  52. قاولا: الاسترقاق يزيل ملكه عن ماله بغير اختياره، فوجب أن يزيل ملكه عن زوجته، أصله: الموت.

  53. قلنا: الموت يمنع ابتداء التمليك فجاز أن يمنع البقاء، والسبي لا يمنع ابتداء تملك البضع عقيبه فلم يمنع البقاء.

  54. قالوا: الاستجابة ملك للزوج، فوجب أن يزول ملك المالك كالأموال.

  55. قلنا: الرق ينافي ابتداء تملك ينافي البقاء،

  56. ولا ينافي ابتداء التمليك بعده فلم ينفي المنفي.

  57. قالوا: عقد يقصد به المنافع كالإجارة.

  58. قلنا: الإجارة يتعذر فيها التسليم بالسبي وتبطل الإجارة بذلك، والنكاح لا يبطل بتعذر التسليم، فلذلك لم ينفسخ بالاسترقاق.