فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١

التجريدالحنفيةالمسائل ١ إلى ٢٩

  1. ١/٥٧١/٥٧

    تعريف الطهور

  2. قال الله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} ، فالطهور عندنا: الطاهر على طريق المبالغة.

  3. وعند الشافعي: المطهر.

  4. والدليل على ما قلناه: وصف الله تعالى لشراب الجنة بأنه طهور،

  5. وإن لم يكن هناك ما يتطهر به.

  6. وقال جرير:

  7. عذاب الثنايا ريقهن طهور.

  8. ومعناه: طاهر على وجه المبالغة،

  9. ولا يجوز أن يراد به مطهر؛ لأن وصف الريق بتطهير النجاسة مما تعافه الأنفس ولا يمدح به، وقد قال أهل العربية: ((إن الطهور فعول من طهر) )، والاسم إذا لم يتعد فعوله مثله، كقولهم: نؤوم من نام،

  10. ١/٥٨١/٥٨

    وإن تعدى الاسم تعدى فعوله، كقتول من قتل.

  11. واحتج المخالف بقوله عليه الصلاة والسلام في البحر: ((هو الطهور ماءه) )، وإنما أراد المطهر.

  12. والجواب عنه: أنه أراد الطاهر على طريق المبالغة، وهذا يفيد التطهير من طريق المعنى.

  13. احتجوا بقوله عليه الصلاة والسلام: ((جعل لي الأرض مسجدًا وطهورًا) )

  14. وقد كانت طاهرة قبله، فعلم أنه اختص اختصها بكونها مطهرة.

  15. والجواب: أنها جعلت في حقه على أعلى أحوال الطهارة، فلذلك طهرت.

  16. واحتجوا بقوله عليه الصلاة والسلام: ((دباغ الأديم طهوره) ) والدباغ فعيل له،

  17. فلا يوصف بالطهارة، فثبت أن المراد به: تطهيره.

  18. قلنا: معناه: دباغه سبب طهارته، كما يقال: غسل الثوب طهارته.

  19. قالوا: العرب فرقت بين فاعل ومفعول،

  20. فإذا كان الطهور لا يفيد التكرار فلا بد من التطهير.

  21. قلنا: يفيد التكرار عندنا إذا توضأ به ثم غسل به النجاسة.

  22. ثم قد بينا مزية

  23. ١/٥٩١/٥٩

    الفرق، وهو إثبات الطهارة على وجه التأكيد والمبالغة.

  24. قالوا: خصت العرب الماء والتراب باسم الطهور دون غيرهما لأنهما يطهران.

  25. قلنا: العرب لا تعرف الأحكام حتى تضع الأسماء لها، وهذا التخصيص أيضًا لا يعرف غير العرب.

  26. قالوا: سموا الماء طهورًا قبل وقوع الفعل به، كما سموا الطعام سحورًا قبل أن يتسحر به، فدل على أن الاسم وضع لهذا المعنى.

  27. قلنا: هذا إثبات اللغة بالقياس، وإثبات اللغة بالقياس لا يجوز. وقد بينا أن أهل اللغة لا تعرف الأحكام فتضع الأسماء لها،

  28. وإذا ثبت أن معنى قوله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} طاهرا على المبالغة، لم يدل أن غيره لا يقع به التطهير.

  29. ولو سلمنا أن معناه: مطهرًا، لم يصح اعتبار دليله؛ لأن تعليق الحكم باسم جنس لا يدل على نفي ما عداه بالاتفاق، وإنما الخلاف في تعليقه بأحد الأوصاف.